انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطبة الجمعة في لبنان

0
جبل عامل
جبل عامل

تحدث آية الله سماحة السيد محمد محسن قدس الله سره في هذه الخطبة حول الآية الكريمة ( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا...) والتي وصفت زمن الجاهلية وعدم تقبلهم للحقائق النورانية، ثم بيّن معنى النعمة الوارد في الآية والذي يتمثّل ببعثة النبي وهدايته للأمّة، موضّحاً أن النبي والائمة ليسوا محتاجين لهداية البشر لكنهم من شدة عطفهم ورأفتهم يتحملون المشقات في سبيل هدايتهم وايصالهم الى التوحيد والولاية، وأوضح أن اليُتم الحقيقي هو في البعد عن الامام، ثم فسّر أن معنى الرفيق الأعلى في حديث الامام العسكري هو مقام الكمال الذي وصل اليه النبي والأئمة عليهم السلام، وأكّد أن من أراد ان يصل اليه فعليه أن يكون حقاً من شيعة أمير المؤمنين ويسلك طريقه. ثم بيّن معنى الأُلفة والمحبة المتمثلة بالولاية والتي جمعت المسلمين من فِرق وتوجّهات مختلفة، مبيّناً أن الذي يحمينا من التطرف والوقوع في نار الضلال هو اشتراكنا بالمسير الى الله تعالى تحت لواء التوحيد ونعمة الولاية، مؤكداً أن المسألة الأهم في هذا المسير هي مراقبة النفس وتهيئتها لمشاهدة الامام، مبيّناً ان المطلوب هو مشاهدة الامام باطنياً وليس ظاهرياً، مستشهداً بقصة أويس القرني الذي شاهد حقيقة الولاية في قلبه دون ان يرى النبي بعينه، ثم بيّن أن العيد الحقيقي هو تجلي وظهور هذه الحقيقة في قلوبنا.

خطبة الجمعة في لبنان

3
  • فمَنَّ الله تعالى عليهم في هذا المجال، بإرسال النبيّ وبعثته؛ فمِنهم مَن أخذ به وقِبَله بقَبولٍ حسنٍ، وأطاعه واتّبع سبيله، وتحمّل كلَّ الأعباء والمصائب، وبَذَلَ نفسه ومُهجته في سبيله، ومنهم مَن ردّه ولم يطعْهُ، بل اعتبره هباءً عبثًا، فتلاعب بالآداب ولم يعتنِ بما جاء به النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولم يفهم أنّ هدايته وسعادته، لا فائدة منهما تعود على النبيّ، فالنبيّ كان يسلك طريقه، والأفراد الّذين اتّبعوه كانوا يسلكون طريقهم دون أن يلتفتوا يمينًا وشمالًا ودون أن ينظروا إلى أحدٍ، ولم يفهموا أنّ ما كان [يفعله النبيّ] هو مِن شدّة الرحمة بهم والعطف عليهم، حيث إنّ النبيّ كان أبًا للأمّة، وحريصًا على هدايتهم، كالأب الوالد الرؤوف العطوف على أولاده وأطفاله.

  • فبَذَلَ حياته وتحمّل المشقّات والصعوبات في هدايتهم، بحيث إنّ صفحات التاريخ مُلئت واقعًا بالمشاكل الّتي حمّلها هؤلاء الأفراد للنبيّ، مِن حروب وجروح وإصابات ومشاكل ونفاق المنافقين. ومع هذا كلّه لم يتركهم، بل كان يوصيهم بالوحدة الجامعة تحت لواء التوحيد وتحت لواء الولاية، ونصّب لهم إمامًا يقتدون به ويتّبعوه، [وبلغت عنايته بهم] حتّى في آخر لحظات حياته وفي أشكل المشاكل وفي أصعب الظروف؛ فقد كان مستلقيًا على فراش [المرض]، فأمرهم أن يُخرجوه مِن بيته إلى المسجد، وصعد على المنبر في حالة المرض ومع شدّة ابتلائه، وأوصاهم باتّباع علِيٍّ أمير المؤمنين عليه السلام والأخذ بالثقلين، فقال: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي».۱ كما أنّه لم يتركهم ولم يهملهم في آخر لحظة مِن حياته، فدعا بقرطاس وقلم، ولكنّهم لم يجيبوه، وقال له شخص: «إنّ الرجل ليهجر».٢

  • لأيّ شيء كانت كلّ هذه الأحداث؟ وهل اهتداء الناس يعود بفائدةٍ على النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهو الّذي وصل إلى مراتب الكمال، ولا حاجة له إلى شيء آخر؟! فهل النبيّ يحتاج إلى هداية الناس؟! وهل الأئمّة عليهم السلام، والّذين يتّبعون الأئمّة عليهم السلام، يحتاجون لاهتداء الناس؟! أو أنّهم مِن شدّة رحمتهم وعطفهم، بذلوا جهودهم وصرفوا أوقاتهم وأعمارهم للهداية والرشاد.. كما في رواية عن الإمام العسكريّ عليه السلام عن آبائه عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يقول: «أشدّ مِن يُتم اليتيم الّذي انقطع عن أبيه، يُتم يتيم انقطع عن إمامه، ولا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري ما حكمه فيما يُبتلى به مِن شرائع دينه، ألا فمَن كان عالمًا بشريعتنا، وهذا اليتيم المنقطع عن إمامه ولا يقدر على مشاهدته، ألا فمَن هداه وأرشده بشرائعنا كان معنا في الرفيق الأعلى».٣ ما هو الرفيق الأعلى؟ وما هي القضيّة والمسألة هنا؟ يعبّرون عن (الرفيق الأعلى) بآخر مراحل الكمال، وهي المرحلة الّتي وصل إليها النبيّ والأئمّة (عليهم السلام)، الرفيق الأعلى هو الله تعالى، [الّذي هو] أعلى مِن مراتب أسمائه ومراتب صفاته، وهي المرحلة الّتي يوصله إليها اللهُ.

    1. للوقوف على مصادر هذه الحادثة وتفاصيلها، راجع كتاب (معرفة الله)، للعلّامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس الله نفسه الزكيّة)، ج۱٣، ص۱۰۷. وللوقوف على مصادر الحديث المذكور، راجع المصدر نفسه، الدرس السادس والثمانون، ص۱٦۸. (م)
    2. للوقوف على مصادر هذه الرزيّة وتفاصيلها، راجع المصدر نفسه، ص۱۰٣. (م)
    3. الاحتجاج، الطبرسي، ج۱، ص۷؛ تهذيب الوصول إلى علم الأصول، العلّامة الحليّ، ج۱، ص۷؛ مع بعض الاختلافات. (م)