انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تتابع هذه المحاضرة شرح عبارة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا مبيّنة دقّة المرحوم العلاّمة في انتخاب العبارات والشعارات بما يناسب التوحيد، وتستمرّ في دراسة شعار حكومات الأنبياء واختلافه عن شعارات السلاطين، وحيث إنّ الصلاة والتوحيد شعار الحكومة الإسلاميّة تتناول المحاضرة واقع الصلاة عند أولياء الله وغيرهم. ثمّ تبيّن دور الحاكم في تطبيق الشعار وذلك من خلال تحقيق الأمن على أنواعه من مالي اقتصاديّ، إلى اجتماعيّ إلى فكريّ واعتقاديّ، إلى مهني ومستقبليّ، كلّ ذلك في سبيل الوصول إلى حالة يمكن للإنسان فيها أن يوصل استعداداته إلى كمالها، خلافًا لحكومات الدنيا حيث لا تفكّر في ذلك أصلاً بل ترى في تحقيق أنواع الأمن غاية مستقلّة. كما تحدّثت عن طريقة أمير المؤمنين عليه السلام في الجواب على المعترضين ووصاياه لمالك الأشتر في جعل أفضل المواقيت لنفسه وضرورة تنظيم كلّ إنسان لوقته وعلاقاته واتّصالاته مع الناس واحترام الوقت والالتزام بالمواعيد الدقيقة كما عليه الغربيّون الذين يصيبون في هذا الأمر، وهذا الأمر كان سرّ نجاج المرحوم العلامة في تأليفاته. كما تحدّثت عن شعار المرحوم العلامة عام اثنين وأربعين والذي كان مقطعًا من دعاء الافتتاح وعن رغبته في محاورة الشاه وطريقة النبيّ صلّى الله عليه وآله في إرساله إلى الملوك مقارنة ذلك بمنطق هارون وعمر في حبّ التوسّع والالتذاذ بالفتح بنفسه وكيفما حصل وبأيّ وسيلة، في حين أنّ أمير المؤمنين كان يقوم بالتكليف ولو بفتح الماء للعدو والهزيمة.

أهميّة الشعار في الحكومة الإسلاميّة ودور الحاكم في تطبيقه

15
  • حسنًا فهذا نحو من التفكير، والآن يأتي عمر ويقول: لا ما هي الصلاة؟ وإن قلنا نحن "الصلاة" فلن يذهب الناس بعد ذلك إلى الجهاد والمعارك ولا يجاهدون، لقد جعل الجهاد وفتْحَ البلاد هو الغاية، فانظر إلى هذا التفاوت من أين إلى أين؟! 

  • لم يهتمّ إلا بالفتح، أن يأتي الإسلام ويسيطر على البلدان ويأخذها، ثمّ ماذا بعد ذلك؟ وكما كان يقول المرحوم العلاّمة: لقد كان نادر شاه فاتحًا جيّدًا للبلدان ولكنّه لم يكن حسن الإدارة لها. كان فاتحًا لأنّه كان صاحب قوّة وبطلاً، لقد كان نادرشاه هكذا، حتّى أنّه كان إذا أراد أن يفتح بلدًا يتقدّم بنفسه على الجيش مسيرة يوم، يتقدّم مسيرة يوم ثمّ يلحق به الجيش، لم يكن يجلس في بيته ويرسل الناس، لا بل هو بنفسه يسير قبلهم. 

  • لقد ذهب يومًا إلى قرب طاحونة، وكان المطر يهطل فقال لصاحب الطاحونة أريد أن أبيت عندك الليلة، ففتح صاحب الطاحونة الباب فقال نادرشاه: إن جاء الجيش فقل له: إن نادرشاه نائم هنا، فما إن سمع صاحب الطاحونة حتّى وقع ميّتًا.۱ قال: إذا جاء الجيش فقل لهم إنّي هنا، فهذا يعني أنّه سبق الجيش، ولكنّه لم يكن حسن الإدارة، لم يكن إنسانًا ذا فهم. كان قويًّا، والقوّة تتقدّم أيضًا، فهذا أمر طبيعيّ، فعندما يكون لدى إنسان قوّة، فإنّه يفتح الأرض، ففتح البلدان ليس بالأمر الصعب، فالآن دول الكفر والدول المسيطرة هي ذات قوّة ولكنّها ليست صاحبة قدرة على التفكير، ليس لديها قوّة الإيمان، لديها قوّة وبالطبع ليست قوّة الذراع، بل قوّة التقنيّات، قوّة التكنولوجيا، قوّة الخِسّة وانعدام المروءة، يصنعون الأسلحة ليقهروا البلدان، وليلقوا بها على رؤوس الناس العزّل. 

  • ألم يكن الأمر كذلك في تلك الحرب التي كانت بيننا وبين العراق؟ لا علاقة لنا الآن بالمقدّمات والأمور، في النهاية وقعت حرب، فلماذا نقذف بالقنابل على المدن؟ لماذا تقتل المدنيّين العزّل؟ لماذا تضرب ذلك الطفل الرضيع وذلك الطفل الذي يمشي في المدرسة؟ هذه تصبح حربًا خسيسة دَنيّة، إن كان هناك حرب فاذهب واضرب في الصحراء.

    1. وظيفة الفرد المسلم فى إحياء حكومة الإسلام‌، ص ۱۰٣.