
شعار الحكومة الإسلاميّة: ضوابطه وحقيقته
تناولت هذه المحاضرة مفهوم الشعار وضوابطه عمومًا وفي الحكومة الإسلاميّة خصوصًا، فبيّنت أنّ الشعار بمعناه الحقيقيّ هو الهدف وليس المحرّك للمشاعر، ولا بدّ أن يكون منسجمًا مع فكر المدرسة وعقيدتها، ولذلك فإنّ شعار الإسلام هو مرتبة التوحيد التي تعبّر عنها كلمة الله أكبر وهي تعني توحيد الذات توحيدًا يفوق إدراك العقل والوصول إلى مقام الجمع بين الوحدة والكثرة والبقاء بعد الفناء، ولا يتحقّق ذلك إلا بالصلاة التي هي الفلاح وخير موضوع وقربان كلّ تقيّ وخير العمل، وقيمتها أن تكون تحت الولاية لا بعيدًة عنها أو في مقابلها، ولذلك كان أمير المؤمنين يعظمها حتّى أثناء الحروب، في حين أنّ الخليفة الثاني حذف شعار حيّ على خير العمل من الأذان خوفًا على الحروب. وتعرّضت المحاضرة إلى بعض الفوارق بين حكومتي الحقّ والباطل كتلبية حاجات الوجدان والفطرة والعقل والإجابة على التساؤلات بدلاً من العصا. وختمت بالحديث عن ضرورة الدقّة في التعبير عن الشعارات الإسلاميّة وأنّ شعار سيّد الشهداء هو متابعة الحقّ لا بذل الدماء. وتعرّضت أثناء بعض ذلك إلى شواهد تاريخيّة كموقف الربيع بن خثيم الزاهد من القتال مع أمير المؤمنين، وموقف الخوارج.
شعار الحكومة الإسلاميّة: ضوابطه وحقيقته
7معنى شعار الله أكبر في الإسلام
فإذن عندما ننظر إلى تاريخ الإسلام وتاريخ الرسول الأكرم، نرى أنّ الشعار الذي عيّنه النبيّ للمدرسة الإسلاميّة هو شعار الله أكبر، أي طرح كشعار في مدرسة الإسلام، وفي هذه الحقيقة التي جاءت من عند الله، والموهبة التي وهبت للأمّة الإسلامّية، طرح معنى هذه العبارة الشريفة التي هي عبارة عن الله أكبر، وهي غير مسألة التوحيد التي كان جميع الأنبياء السابقين مساهمين وشركاء فيها. فالشعار الذي يقدّمه النبيّ الأكرم هو شعار الله أكبر، أي الوصول إلى مرتبة لا يسعها الفهم، ولا للعقل إليها سبيل. تلك المرتبة مرتبة أعلى من إدراك حقيقة الفناء أيضًا. وتلك المسألة مسألة الجمع بين جهتي الوحدة والكثرة والتي يعبّر عنها بالبقاء الكامل في جميع المراتب الوجوديّة بعد الفناء، فمرتبة الله أكبر بهذه الخصوصيّة تغدو شعار الإسلام. انظروا كم هو مهمّ هذا الأمر، فشعار الإسلام ليس هو الرخاء الاجتماعيّ، شعار الإسلام ليس الحريّة والتفلّت، شعار الإسلام ليس تحقيق أمور الدنيا، شعار الإسلام ليس هو الرهبانيّة في المقابل، وليس الانعزال، والابتعاد عن تلك الأمور الفطريّة، وليس التخلّي عن القيم، شعار الإسلام هو معنى أعلى من كلّ ذلك، هو تحقيق الفعليّة لهذه الخصوصيّة الإنسانيّة وهذا الاستعداد المودع في فطرة الإنسان. فمن كان رجل هذا الميدان فليتفضّل بسم الله، هذا ما يقوله الإسلام، يقول النبيّ: نحن نريد أن نقودكم نحو هذا الاتّجاه، فإن كنت رجل هذا الميدان فتفضّل بسم الله، وإن لم تكن رجله فتعال على قدر طاقتك واستطاعتك. أولئك الذين يشدّون حزام الهمّة على ظهورهم ويشمّرون عن سواعدهم ويسيرون في هذا الوادي بكامل وجودهم وكامل إمكاناتهم وبدون أيّة ملاحظة فإنّ مآلهم في النهاية الوصول إلى مرتبة الشعار هذه. أمّا الذين لا، وحسب مقتضياتهم، وبمقدار همّتهم، وحسب مقدار سعيهم وجهادهم، فإنّهم يأخذون حسب ما يبذلون. هذه هي المسألة.
الوصول إلى مرتبة الجامعيّة بين الوحدة والكثرة وعالم البقاء بعد الفناء وبعد الاندكاك الذاتي والانمحاء، فهذه المسألة هي مسألة شعار الإسلام. هكذا تتشكّل هذه النقطة المحوريّة في مدرسة أنبياء الله وخصوصًا الرسول الأكرم.
