
شعار الحكومة الإسلاميّة: ضوابطه وحقيقته
تناولت هذه المحاضرة مفهوم الشعار وضوابطه عمومًا وفي الحكومة الإسلاميّة خصوصًا، فبيّنت أنّ الشعار بمعناه الحقيقيّ هو الهدف وليس المحرّك للمشاعر، ولا بدّ أن يكون منسجمًا مع فكر المدرسة وعقيدتها، ولذلك فإنّ شعار الإسلام هو مرتبة التوحيد التي تعبّر عنها كلمة الله أكبر وهي تعني توحيد الذات توحيدًا يفوق إدراك العقل والوصول إلى مقام الجمع بين الوحدة والكثرة والبقاء بعد الفناء، ولا يتحقّق ذلك إلا بالصلاة التي هي الفلاح وخير موضوع وقربان كلّ تقيّ وخير العمل، وقيمتها أن تكون تحت الولاية لا بعيدًة عنها أو في مقابلها، ولذلك كان أمير المؤمنين يعظمها حتّى أثناء الحروب، في حين أنّ الخليفة الثاني حذف شعار حيّ على خير العمل من الأذان خوفًا على الحروب. وتعرّضت المحاضرة إلى بعض الفوارق بين حكومتي الحقّ والباطل كتلبية حاجات الوجدان والفطرة والعقل والإجابة على التساؤلات بدلاً من العصا. وختمت بالحديث عن ضرورة الدقّة في التعبير عن الشعارات الإسلاميّة وأنّ شعار سيّد الشهداء هو متابعة الحقّ لا بذل الدماء. وتعرّضت أثناء بعض ذلك إلى شواهد تاريخيّة كموقف الربيع بن خثيم الزاهد من القتال مع أمير المؤمنين، وموقف الخوارج.
شعار الحكومة الإسلاميّة: ضوابطه وحقيقته
5على كلّ حال لقد كان هؤلاء يبذلون ذلك الزمان مع المرحوم العلاّمة في تلك الجلسة السريّة جهودًا كبيرة فعّالة في سير الثورة في مجراها الصحيح. وكان منهم المرحوم الحاج الشيخ محمّد جواد الفومني الرشتي والذي سجن أيضًا ذلك العام وأصيب في السجن بأمراض، وعندما خرج ابتلي بمرض في الكبد وبالتهاب الكبد الوبائي وتوفّي. كنت أريد أن أقول لكم إنّه كان يقول: عندما خرجت من السجن والكلام للشيخ محمّد جواد الفومني جاء والدنا لزيارته وأهداه زجاجة عطر كاشانيّ كانت لديه في المنزل فوضعها في جيبه وأخذها إليه إلى هذا المرحوم، وكان منزله في شارع ساحة خراسان في طهران في شارع لرزاده. وكان رجلاً صريحًا طيّب النفس والقلب، والحاصل أنّه كان من الرجال الكثيري العمل. فذهب العلاّمة إليه وسلّم عليه وجلس عنده وقدّم له زجاجة العطر هذه، قدّمها للشيخ الفومني، فسرّ كثيرًا، سرّ كثيرًا، فتعجّب والدنا وقال: ماذا حصل في النهاية؟ في النهاية قدّمت إليك زجاجة عطر فقط. فقال: في النهاية أنت لا تدري، لا تدري أنّي منذ أن خرجت من السجن إلى الآن كلّما التقيت بأحد لامني وأنّبني: ما هذا العمل؟ لم يبلغنا، هذا العمل ليس لهذا الزمان، اجلس في دارك، اذهب إلى المسجد وصلّ صلاتك، كذا وكذا، ما علاقتنا بهذه الأعمال، الوحيد الذي جاء إلى المنزل وجاء معه بهديّة هو أنتم. يبدو أنّه كان يقول ذلك لأجل هذا: نحن في بداية هذه الحركة والنهضة الإلهيّة كنّا نتصوّر أنّه عندما نقوم بهذه الحركة فإنّا سنتلقّى التأييد من جميع الأطراف والأكناف، من أئمّة الجماعات وعلماء كلّ محلّة، فيأتون ويدعموننا ويأيّدوننا ويساعدوننا ويجمعون الناس. فرأينا بعد مدّة أنّهم ليس فقط لا يساعدوننا، وليس فقط لم نر تجاوبًا وتعاونًا في هذا المجال، بل رأينا أنّ كثيرًا منهم يضعون أيّ صخور في طريقنا، حتّى أنّهم كانوا يصلون بالأمر أحيانًا إلى مواضع خطيرة. مثلاً افترضوا أنّه تقرّر في وقت معيّن أن يعطّل جميع أئمّة الجماعة المساجد، فكنّا نرى أنّ بعضهم لم يكونوا يعطّلون، يذهبون ويفتحون أبواب المساجد، يفتحون أبواب المساجد. فهذا يسبّب هزيمة، والنظام يسيء الاستفادة منها. فهذا الاختلاف والتشتّت كان لصالحهم بشكل كامل.
