انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شعار الحكومة الإسلاميّة: ضوابطه وحقيقته

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تناولت هذه المحاضرة مفهوم الشعار وضوابطه عمومًا وفي الحكومة الإسلاميّة خصوصًا، فبيّنت أنّ الشعار بمعناه الحقيقيّ هو الهدف وليس المحرّك للمشاعر، ولا بدّ أن يكون منسجمًا مع فكر المدرسة وعقيدتها، ولذلك فإنّ شعار الإسلام هو مرتبة التوحيد التي تعبّر عنها كلمة الله أكبر وهي تعني توحيد الذات توحيدًا يفوق إدراك العقل والوصول إلى مقام الجمع بين الوحدة والكثرة والبقاء بعد الفناء، ولا يتحقّق ذلك إلا بالصلاة التي هي الفلاح وخير موضوع وقربان كلّ تقيّ وخير العمل، وقيمتها أن تكون تحت الولاية لا بعيدًة عنها أو في مقابلها، ولذلك كان أمير المؤمنين يعظمها حتّى أثناء الحروب، في حين أنّ الخليفة الثاني حذف شعار حيّ على خير العمل من الأذان خوفًا على الحروب. وتعرّضت المحاضرة إلى بعض الفوارق بين حكومتي الحقّ والباطل كتلبية حاجات الوجدان والفطرة والعقل والإجابة على التساؤلات بدلاً من العصا. وختمت بالحديث عن ضرورة الدقّة في التعبير عن الشعارات الإسلاميّة وأنّ شعار سيّد الشهداء هو متابعة الحقّ لا بذل الدماء. وتعرّضت أثناء بعض ذلك إلى شواهد تاريخيّة كموقف الربيع بن خثيم الزاهد من القتال مع أمير المؤمنين، وموقف الخوارج.

شعار الحكومة الإسلاميّة: ضوابطه وحقيقته

13
  • الفوارق بين حكومة أمير المؤمنين وحكومات الخلفاء الباطلة

  • هاتان الطريقتان من التفكير توجدان حركتين اثنتين: 

  • إحداهما: حركة الحكومة الإلهيّة الحقّة، الحكومة التي يتصدّى لها أمير المؤمنين. 

  • والحركة الأخرى: حركة حكومة الباطل وحكومة الخلفاء الباطلة الظالمة المكدّرة، الخلفاء الثلاثة وبني أميّة وبني العبّاس التي يشاهد الإنسان آثارها في أولئك الأفراد وفي تلك الحكومة نفسها. 

  • يقول أحد الماديّين ـ والذي لا أدري ما اسمه ـ أحد السياسيّين الإنكليز: لو نصبنا تمثال معاوية في كافّة ساحاتنا من الذهب لما أدّينا حقّ هذا الرجل. لو لم يكن هذا الرجل لسيطرت حكومة عليّ على الدنيا كلّها.۱ هل تلتفتون؟ حكومة عليّ تعني الحديث مع القلوب، الحديث مع الفطريات، الحديث مع الوجدان، ما يجده في الوجدان يقدّمه. فإذن كلّ مدرسة لا يمكنها أن تنطبق على وجدانيّاتنا فهي مدرسة بعيدة عن حكومة أمير المؤمنين، بلا تردّد! سواء أسميناها مدرسة العرفان، أو أسميناها مدرسة السلوك، المدرسة التي لا تستطيع تلبية حاجاتنا ومتطلّباتنا الوجدانيّة والفطريّة، المدرسة التي لا تتوافق مع الحقائق التي أودعها الله فينا، تلك المدرسة هي حتمًا مدرسة شيطانيّة. سواء طرحت نفسها باسم مدرسة العرفان أو مثل المدارس الأخرى، لا فرق. مدرسة أمير المؤمنين كانت مدرسة الجواب، مدرسة الإمام الصادق عليه السلام كانت تقدّم الإجابات، تجيب على نداء الوجدان، تلبّي الحاجات الفكريّة للناس، هذه المدرسة هي مدرسة الإمام الصادق، هذه المدرسة هي مدرسة الإمام زين العابدين، هذه المدرسة هي مدرسة الإمام الرضا، أمّا المدرسة التي تقدّم العصا على رأس الإنسان بدلاً من الجواب، وتتّهم الإنسان، وتبعد الخصم عن الميدان بشعارات خدّاعة، هذه المدرسة مدرسة شيطانيّة. هذه المدرسة مدرسة شيطانيّة في أيّ ظاهر أرادت أن تتظاهر، وفي أيّ مظهر أرادت أن تبرز نفسها. فلا فرق هنا بعد ذلك. 

  • هذه هي مدرسة أمير المؤمنين، إنّها مدرسة الاستجابة للاحتياجات، مدرسة الاستجابة للقيم، مدرسة الاستجابة للوجدان. هل لدينا وجدان في النهاية أم لا؟ لقد كان النبيّ يعاملنا على أساس هذا الوجدان، كان يتعاطى معنا على أساس هذا الوجدان. أليس كذلك؟!

  • هذه الآية من آيات القرآن ماذا تقول؟ تقول تعالوا وانظروا، تعالوا وشاهدوا، إن رأيتموه نبيًّا واقتنعتم به فاقبلوه، وإن لم تقبلوا... تعالوا إلى هذه الآيات القرآنيّة وانظروا إليها، إن كانت حقًّا فاقبلوها، إن لم تكن حقًّا فلا تقبلوها، تقول بكلّ صراحة: 

    1. قال محمد رشيد رضا في كتابه الوحي المحمّدي ص ۱٩٣: قال أحد كبار العلماء الألمان فى الآستانة لبعض المسلمين وفيهم أحد شرفاء مكة: إنه ينبغى لنا أن نقيم تمثالاً من الذهب لمعاوية بن أبى سفيان فى ميدان كذا من عاصمتنا (برلين). قيل له لماذا؟ قال: لأنه هو الذى حوّل نظام الحكم الإسلامى عن قاعدته الديمقراطية على عصبية الغلب*، ولولا ذلك لعم الإسلام العالم كلّه، وإذن لكنا نحن الألمان وسائر شعوب أوروبا عربا مسلمين.
      *كذا في المصدر والمعنى معتمدًا عصبيّة التغلّب والقوّة. وربّما كان في على تصحيف عن إلى فيكون المعنى أوضح.