انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شعار الحكومة الإسلاميّة: ضوابطه وحقيقته

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تناولت هذه المحاضرة مفهوم الشعار وضوابطه عمومًا وفي الحكومة الإسلاميّة خصوصًا، فبيّنت أنّ الشعار بمعناه الحقيقيّ هو الهدف وليس المحرّك للمشاعر، ولا بدّ أن يكون منسجمًا مع فكر المدرسة وعقيدتها، ولذلك فإنّ شعار الإسلام هو مرتبة التوحيد التي تعبّر عنها كلمة الله أكبر وهي تعني توحيد الذات توحيدًا يفوق إدراك العقل والوصول إلى مقام الجمع بين الوحدة والكثرة والبقاء بعد الفناء، ولا يتحقّق ذلك إلا بالصلاة التي هي الفلاح وخير موضوع وقربان كلّ تقيّ وخير العمل، وقيمتها أن تكون تحت الولاية لا بعيدًة عنها أو في مقابلها، ولذلك كان أمير المؤمنين يعظمها حتّى أثناء الحروب، في حين أنّ الخليفة الثاني حذف شعار حيّ على خير العمل من الأذان خوفًا على الحروب. وتعرّضت المحاضرة إلى بعض الفوارق بين حكومتي الحقّ والباطل كتلبية حاجات الوجدان والفطرة والعقل والإجابة على التساؤلات بدلاً من العصا. وختمت بالحديث عن ضرورة الدقّة في التعبير عن الشعارات الإسلاميّة وأنّ شعار سيّد الشهداء هو متابعة الحقّ لا بذل الدماء. وتعرّضت أثناء بعض ذلك إلى شواهد تاريخيّة كموقف الربيع بن خثيم الزاهد من القتال مع أمير المؤمنين، وموقف الخوارج.

شعار الحكومة الإسلاميّة: ضوابطه وحقيقته

11
  • عندما وصل أمير المؤمنين عليه السلام إلى هذه النقطة لم يعد مهمًّا بالنسبة إليه لا القتال ولا الصلح، المهمّ عنده هو الصلاة، عندما يسألون عن الصلاة يوقف القتال ويجيب على السؤال حول الصلاة. ولكنّ عمر لم يصل إلى هذه الحقيقة، عمر لم يصل إلى هذه النقطة، عمر لم يشمّ رائحة الفكرة. إنّ طريقة تفكير أمير المؤمنين تقتضي أن يجعل الصلاة في الصدارة وأعلى من جميع الأمور، ويجعل محور حركته على أساس الوصول إلى هذه الغاية. أمّا طريقة تفكّره ـ عمر ـ فإنّها تقتضي أنّ يهبط بالصلاة إلى متسوى المقارنة مع النوم فيقول: الصلاة خير من النوم. انظر إلى طريقتي التفكير هاتين في مدرسة أهل البيت ومدرسة أهل السنّة كيف تعلنان عن نفسيهما. 

  • التفكير الإلهيّ هو تفكير أمير المؤمنين، التفكير المادّي: قوموا وقاتلوا. لماذا فعلت ذلك [حذفت حيّ على خير العمل]؟ لأنّا إن قلناها فإنّ الناس لن يذهبوا بعد ذلك إلى القتال! يقولون: بدلاً من أن نذهب إلى القتال نصلّي. فأنت لا تقول حيّ على الجهاد سارعوا إلى الجهاد، حيّ على الحرب هلمّوا إلى الحرب، هلمّوا إلى الجهاد. أنت تقول: حيّ على الصلاة، فحيّ على الصلاة تعني أنّ من المسلّم أنّ الصلاة مقدّمة على الجهاد، فلن يأتي بعد ذلك أحد. 

  • قيمة الصلاة أن تكون تحت الولاية

  • الخواجة ربيع المدفون الآن في مشهد كان من أصحاب أمير المؤمنين، وأهل السنّة يعدّونه من العشرة المبشّرين، أحد العشرة الذين صدرت لهم البشارة بالجنّة، أهل السنّة هكذا يقولون. وقد عيّنه أمير المؤمنين عليه السلام في معركة في إحدى هذه الفتوحات التي حصلت في زمانه. فجاء إلى أمير المؤمنين: يا عليّ أين أنا من الحرب؟ أين أنا من الجهاد؟عيّن لي مكانًا أعبد الله فيه. فقال له أمير المؤمنين: اذهب إلى خراسان واعبد الله هناك.۱ فهل هذا يعطيه قيمة؟! هل هذا مهمّ بالنسبة إليه؟! من لم يتّبع إمامه ويريد أن يتحرّك على أساس معطياته الخاصّة، فلا حقيقة لها بالنسبة إليه، وتلك الصلاة بالنسبة إليه لم تعد صلاة، الصلاة قربان كلّ تقيّ عندما تكون متّصلة بحقيقة أمير المؤمنين عليه السلام، تلك هي قربان كلّ تقيّ، تلك الصلاة تصبح شعارًا، لذلك فإنّ ذاك بعينه يأتي من جهة أخرى ويصفع ابنة النبيّ على وجهها، يأتي ويعصرها وراء الباب، يصرعها أرضًا، ويسقط جنينها، ثمّ يأتي ويقيم صلاة الجمعة. فأنت تزيل حقيقة الإسلام ثمّ تقول الصفّ؟ يجب أن يتشكّل صفّ الجماعة، ويشارك المسلمون في صفوف الجماعة، يجب أن يكونوا كاليد الواحدة في المسجد، وأمير المؤمنين الذي لا يريد أن يأتي إلى الصلاة يأتون به بالقوّة، لماذا لا تأتي إلى صفوف المسلمين؟! لماذا لا تقف إلى جانب الآخرين وتشارك في الجماعة؟! 

    1. معجم رجال الحديث، ج۸، ص ۱۷٤: ربيع بن خثيم: قال الكشي في الزهاد الثمانية : " علي بن محمد بن قتيبة ، قال : سئل أبو محمد الفضل بن شاذان عن الزهاد الثمانية فقال : الربيع بن خثيم ، وهرم بن حيان ، وأويس القرني ، وعامر بن عبد قيس ، وكانوا مع علي عليه السلام ومن أصحابه وكانوا زهادا أتقياء ". وعن غير واحد من العامة والخاصة : أنه تخلف عن قتال علي عليه السلام مع معاوية وشك في جواز ذلك . فاستر خصه سلام الله عليه لان تهايل* الكفار فرخص عليه السلام له في ذلك.
      *كذا في المصدر. ويبدو أنّ الصواب لأن يقاتل الكفّار. وذلك لأنّه ورد في بعض المصادر أنّه أرسله إلى ثغر الريّ بدلاً من قتال معاوية. (راجع: نصر بن مزاحم، وقعة صفّین، ص۱۱٥).