
آثار محوريّة التوحيد في الحكومة الإسلاميّة (2)
تستمرّ هذه المحاضرة في بيان آثار محوريّة التوحيد في الحكومات الإسلاميّة الإلهيّة ضمن شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، فتذكر أثرين: 1ـ عدم استهداف الموقع والمكانة والتوسّع والسيطرة 2ـ انعدام الحدود والقوميّات بين المسلمين فليس هناك مسلم خارج عن الدولة الإسلاميّة. وقد مثّلت لتلك الآثار بكلّ من حركتي الإمامين الحسنين عليهما السلام: ـ سيّد الشهداء عليه السلام من خلال شرح الشعار الذي أطلقه في ثورته (لم يكن ما كان منّا منافسة في سلطان ولا التماسًا من فضول الحطام ولكن لنري المعالم من دينك...) ـ والإمام الحسن عليه السلام وبيّنت أنّ صلحه حقّق تلك الأهداف تمامًا كثورة الحسين عليه السلام وتوقّفت عند مظلوميّة الإمام الحسن عليه السلام حتّى من قبل شيعته بتفريقهم بينه وبين أخيه وتفضيلهم الانتساب إليه، ومعنى الرواية التي تجعل انتقال الإمامة إلى ذريّة الحسين عليه السلام بسبب ثورته. ثمّ تحدّثت عن خصوصيّات شهداء كربلاء فذكرت لهم ثلاثًا: 1ـ عشّاق لا يرون إلا المعشوق 2ـ يريدون الحسين لنفسه لا لانتصاره 3ـ لا يفكّرون في بقاء اسم لهم بعد شهادتهم أو بناء قبّة أو ضريح. كلّ ذلك جعل تلك الثورة قدوة.
آثار محوريّة التوحيد في الحكومة الإسلاميّة (2)
الوصف:
تستمرّ هذه المحاضرة في بيان آثار محوريّة التوحيد في الحكومات الإسلاميّة الإلهيّة ضمن شرح فقرة أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا، فتذكر أثرين: 1ـ عدم استهداف الموقع والمكانة والتوسّع والسيطرة 2ـ انعدام الحدود والقوميّات بين المسلمين فليس هناك مسلم خارج عن الدولة الإسلاميّة. وقد مثّلت لتلك الآثار بكلّ من حركتي الإمامين الحسنين عليهما السلام: ـ سيّد الشهداء عليه السلام من خلال شرح الشعار الذي أطلقه في ثورته (لم يكن ما كان منّا منافسة في سلطان ولا التماسًا من فضول الحطام ولكن لنري المعالم من دينك...) ـ والإمام الحسن عليه السلام وبيّنت أنّ صلحه حقّق تلك الأهداف تمامًا كثورة الحسين عليه السلام وتوقّفت عند مظلوميّة الإمام الحسن عليه السلام حتّى من قبل شيعته بتفريقهم بينه وبين أخيه وتفضيلهم الانتساب إليه، ومعنى الرواية التي تجعل انتقال الإمامة إلى ذريّة الحسين عليه السلام بسبب ثورته. ثمّ تحدّثت عن خصوصيّات شهداء كربلاء فذكرت لهم ثلاثًا: 1ـ عشّاق لا يرون إلا المعشوق 2ـ يريدون الحسين لنفسه لا لانتصاره 3ـ لا يفكّرون في بقاء اسم لهم بعد شهادتهم أو بناء قبّة أو ضريح. كلّ ذلك جعل تلك الثورة قدوة.
آثار محوريّة التوحيد في الحكومة الإسلاميّة (۲)
7بين صلح الحسن وثورة الحسين عليهما السلام
بالنسبة إلى الإمام عليه السلام الصلح والحرب سيّان؛ لقد كان الإمام المجتبى عليه السلام في صلحه على نفس مستوى النجاح الذي حقّقه الإمام الحسين عليه السلام ووصل إلى تلك النتائج. إنّ أكبر ظلم للإمام المجتبى حتّى بيننا نحن الشيعة هو أنّ نجعل بين حركته وحركة الإمام الحسين أدنى فارق. وما تلك التعبيرات التي يعبّر بها البعض فيقولون: نحن حسينيّون ولسنا حسنيّين؟! نحن كذا! فما معنى هذا؟! في مدرسة التشيّع جعل خاتم العصمة باسم أربعة عشر معصومًا فحسب، وجميعهم سواء في الاتّجاه إلى الحقّ والاتّجاه إلى الحقيقة ومحوريّة التوحيد. وكما أنّ سيّد الشهداء عليه السلام لم يكن له أيّ جهة وأيّ اتّجاه وأيّ توجّه سوى الله تعالى، فكذا الإمام المجتبى. بعد ذلك انظروا إلى مظلوميّة الإمام المجتبى التي تقضي بأن نأتي نحن وندافع عنه على المنبر. انظروا إلى أين بلغ الحال؟ إلى أن نأتي ونبرّر للإمام المجتبى عليه السلام وننزّهه، ونجعل حركته حركة لائقة ويمكن تبريرها. هذه أكبر مظلوميّة للإمام المجتبى.
لماذا صالح الإمام المجتبى؟ لأنّه كان عاقلاً ولم يكن مجنونًا، الإمام المجتبى له روح معصومة زكيّة ولم يكن يخضع للهوى والهوس مثلنا، الإمام المجتبى معصوم من كلّ خطأ، لا أنّه كان يجعل حركته تتمحور حول محور شخصه. هكذا كان، الإمام المجتبى لأنّه إمام قام بذلك، هل التفتّم الآن؟! لأنّه كان إمامًا ووحده الإمام يمكنه أن يقوم بذلك دون غيره، وحده الإمام الذي يمكنه أن يلاحظ تلك البصيرة الكافية لرعاية مصالح المسلمين، لا غير المعصوم. وحده الإمام المعصوم الذي يمكنه أن تخرج أفعاله ناجحة بدون تبرير عند الاختبار، وحده الإمام المعصوم. لقد كان هذا هو الإمام المجتبى.
كان أحد العلماء يقول ـ وذلك في العهد السابق حيث سمعتها قبل حوالي عشرين سنة ـ كان يقول: عندما كنت في النجف، كانت تختلج في ذهني هذه المسألة على الدوام ـ وكان من العلماء المعروفين وقد توفّي الآن ـ أن لماذا صالح الإمام المجتبى لماذا؟! وكانت هذه نقطة ضعف بيننا. ولدينا رواية في هذه المسألة. رواية لم أجد وقتًا للعثور عليها، فليبحث عنها الأصدقاء ويجدوها، وهي قطعًا في كتاب معرفة المعاد، قد ذكرها المرحوم العلاّمة۱. والرواية تفيد أنّه لهذا السبب جعل نسل الأئمّة من الإمام الحسين عليه السلام ـ وبالطبع لا يمكنني أن أقول أنّ هذا المضمون دقيق، وإن شاء الله يجد الرفقاء هذه الرواية٢ وفي الجلسة القادمة ربّما نأتي بها بشكل أصحّ ـ لأنّ الإمام الحسن عليه السلام صالح. يعني أتدرون أين هي الفاجعة؟ حسنًا لعلّ ظاهر هذه الرواية غير مناسب. فما معنى ذلك؟ ألأنّ الإمام عليه السلام صالح جعل الله نسل الأئمّة من الإمام الحسين؟ يعني له أفضليّة عليه؟! كلاّ فالرواية تريد أن تقول هذا والفاجعة هنا: إنّ نظرة الناس إلى الإمام المجتبى ضعيفة وبغير أساس بحيث لا تفرّق، هي دنيّة وسخيفة إلى درجة أنّ الأئمة لو كانوا من نسل الحسن فلربّما ظهر الأمر بنحو من الضعف ونحو من الانكسار. وليست حقيقة الأمر أنّ هناك أفضليّة.
- لم نعثر عليها في هذا الكتاب. (م)
- لعلّ سماحة السيّد رضوان الله عليه يقصد هذه الرواية التي في أمالي الشيخ الطوسي، ص٣۱۷: عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقولان : إنّ الله ( تعالى ) عوض الحسين ( عليه السلام ) من قتله أن جعل الإمامة في ذريته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعا عند قبره، ولا تعد أيام زائريه جائيًا وراجعًا من عمره.
ولا يخفى أنّ هذه الرواية لا تتحدّث عن حرمان الإمام الحسن عليه السلام لأنّه صالح ولكن عن تعويض الإمام الحسين عليه السلام لأنّه قتِل، ولازمها أنّ من لم يُقتل فلا يعوّض ولا تجعل الإمامة في ذريّته، وحينها نحتاج إلى الجواب الذي طرح، وأنّ الأمر يرجع إلى مراعاة مستوى تفكير الناس وشعورهم بالضعف والانكسار فيما لو كانت الإمامة في ذريّة الحسن. (م)
