انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

آثار محوريّة التوحيد في الحكومة الإسلاميّة (1)

17٬914
عنوان البصري

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة "أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا"، متسمرّة في بيان محوريّة التوحيد والمصلحة العامّة في نظام الحكومة الإسلاميّة في مقابل محوريّة الشخص والمصالح الشخصيّة في الحكومات غير الإلهيّة، وقد تناولت بالدراسة آثار هذه المحوريّة فذكرت أربعة منها: 1ـ عدم الفارق بين الحاكم وغيره: لأنّ قيمة الأعمال بالنوايا ويمكن للجميع أينما كانوا أن يسيروا في خدمة مشروع التوحيد. 2ـ زوال الطبقيّة: فلا طبقة للنوّاب ولا للوزراء ولا لطلاّب العلوم الدينيّة، وأمّا اللباس الخاصّ الآن لهم فهو ليس لباسًا خاصًّا بحسب الثقافة الإسلاميّة الأصيلة وينبغي للجميع أن يلبسوه، وقبل ذلك لا ينبغي أن يتميّز المعمّمون عن غيرهم في المجتمع وفي المجالس، وهكذا كانت سيرة المرحوم العلاّمة في نفسه وفي مجالسه، وقد تعرّض لقصّته في الانتظار في العيادة مع المرضى وعدم رضاه بالتقدّم علىهم. كما ذكر سماحة المحاضر رضوان الله عليه خاطرة عن زيارته إلى حرم الإمام الرضا عليه السلام وكان مستودع الأحذية مزدحمًا فخطر في نفسه أن يظهر نفسه للعامل ليقدّمه ثم عدل عن ذلك. 3ـ توجّه الدعوة إلى الجميع: لأنّهم يتمتّعون بالفطرة الإلهيّة التوحيديّة ولهم الحقّ في أن يخاطَبوا ولا يهمّشوا ملوكًا كانوا أم عوامّ مسلمين كانوا أم غير مسلمين، وهكذا كانت سيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله في دعوته حيث أرسل إلى الملوك في عصره ولم يهمّش أحدًا. 3ـ الدعوة بالمنطق واللين: عملاً بقوله تعالى (فقولا له قولاً ليّنًا لعلّه يتذكّر أو يخشى) واقتداء بما صنع جعفر الطيّار رضوان الله عليه حين خاطب النجاشي، ولم يحمل عليه عصا ولا سيفًا، ولم يعبأ لما حوله من زينة الملك.

آثار محوريّة التوحيد في الحكومة الإسلاميّة (1)

الوصف:

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة "أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا"، متسمرّة في بيان محوريّة التوحيد والمصلحة العامّة في نظام الحكومة الإسلاميّة في مقابل محوريّة الشخص والمصالح الشخصيّة في الحكومات غير الإلهيّة، وقد تناولت بالدراسة آثار هذه المحوريّة فذكرت أربعة منها: 1ـ عدم الفارق بين الحاكم وغيره: لأنّ قيمة الأعمال بالنوايا ويمكن للجميع أينما كانوا أن يسيروا في خدمة مشروع التوحيد. 2ـ زوال الطبقيّة: فلا طبقة للنوّاب ولا للوزراء ولا لطلاّب العلوم الدينيّة، وأمّا اللباس الخاصّ الآن لهم فهو ليس لباسًا خاصًّا بحسب الثقافة الإسلاميّة الأصيلة وينبغي للجميع أن يلبسوه، وقبل ذلك لا ينبغي أن يتميّز المعمّمون عن غيرهم في المجتمع وفي المجالس، وهكذا كانت سيرة المرحوم العلاّمة في نفسه وفي مجالسه، وقد تعرّض لقصّته في الانتظار في العيادة مع المرضى وعدم رضاه بالتقدّم علىهم. كما ذكر سماحة المحاضر رضوان الله عليه خاطرة عن زيارته إلى حرم الإمام الرضا عليه السلام وكان مستودع الأحذية مزدحمًا فخطر في نفسه أن يظهر نفسه للعامل ليقدّمه ثم عدل عن ذلك. 3ـ توجّه الدعوة إلى الجميع: لأنّهم يتمتّعون بالفطرة الإلهيّة التوحيديّة ولهم الحقّ في أن يخاطَبوا ولا يهمّشوا ملوكًا كانوا أم عوامّ مسلمين كانوا أم غير مسلمين، وهكذا كانت سيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله في دعوته حيث أرسل إلى الملوك في عصره ولم يهمّش أحدًا. 3ـ الدعوة بالمنطق واللين: عملاً بقوله تعالى (فقولا له قولاً ليّنًا لعلّه يتذكّر أو يخشى) واقتداء بما صنع جعفر الطيّار رضوان الله عليه حين خاطب النجاشي، ولم يحمل عليه عصا ولا سيفًا، ولم يعبأ لما حوله من زينة الملك.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

آثار محوريّة التوحيد في الحكومة الإسلاميّة (۱)

6
  • ذات يوم ذكر المرحوم العلاّمة ـ رضوان الله عليه ـ هذا الأمر في جلسات مشهد أيّام الأعياد والوفيّات، أحد الأمور التي كانت لديه في هذه الجلسات هي أنّه كان يقول: يجب أن تبدأ جلساتنا بين الطلوعين، لأنّ بين الطلوعين وقت إفاضة البركات الإلهيّة وتقسيم الأرزاق في ذلك اليوم، ومن كان مستيقظًا بين الطلوعين فإنّه يستفيد من نصيبه في رزق ذلك اليوم، ومن بقي نائمًا فليس له نصيب من الرزق في ذلك اليوم. وليس المراد الرزق من الماء والخبز، بل زرق أنوار الملكوت والعلوم والأسرار الإلهيّة، فهو ليس له منها. فإذن بناء على ذلك لا بدّ أن يكون المجلس الذي يتشكّل لإقامة ذكر أهل البيت وإحيائه بين الطلوبين لكي تكون الاستفادة أكثر. فعند أوّل طلوع الشمس يشرع الذي يذكر أهل البيت ببرنامجه ثمّ خطيب المنبر، وقد قال أحد علماء مشهد: المجلس الوحيد في مشهد ـ وكان من مخالفيه أيضًا، هذا الناقل كان من مخالفيه ـ كان يقول: المجلس الوحيد في مشهد لأجل رضا الله هو مجلس السيّد محمّد الحسين، يشرع أوّل طلوع الشمس، من شاء يأتي ومن لم يشأ لا يأتي، ثمّ إنّ الناس يمكنهم أن ينطلقوا باكرًا إلى أعمالهم من بعده، فإنّه ينتهي باكرًا فيقومون بأعمالهم. هذا أمر. 

  • والأمر الآخر الذي كان يهتمّ به في هذا المقام هو أنّه وخلافًا لسائر الأماكن التي نراها، هو أنّه لم يكن هناك تقسيم طبقي في ذلك المجلس. فمن البداية كان هناك مكان محدّد يجلس فيه وكان أيّ إنسان يأتي ويجلس قربه، سواء كان معمّمًا أم غير معمّم. ثمّ كان يأتي المعمّم فلا يجد مكانًا فيجلس في وسط المجلس. 

  • العمامة والعباءة ليسا سببًا للطبقيّة وهما لباس عامّ 

  • أمّا أن يأتيَ المعمّمون ويجلسون في جهة معيّنة ويجلس الآخرون أمامهم فلم يكن في منهجه ومدرسته، ولا وجود له في مدرسة الأنبياء. عندما كان يأتي رجل ويبحث عن النبيّ لم يكن يجد نبيًّا، فالجميع جلوس. فيقول: أيّكم محمّد؟ فيشيرون۱. هكذا فالثياب كانت متّحدة الشكل أولاً، وإن شاء الله نأمل أن يتّحد شكل الثياب خلافًا للألبسة المتداولة الآن والآتية من الغرب وترجع إلى سنن الكفر وأمثالها، إن شاء الله ترجع كافّة الثياب إلى ثياب رسول الله، وإن شاء الله إن لم يكن ذلك في زماننا ففي حكومة إمام الزمان ترجع إلى شكلها الواقعيّ. ينبغي أن يكون لباس الناس لباسًا روحانيًّا، وليس المراد بالروحاني ذلك الاصطلاح الموجود عند المسيحيّين والذي يدلّ على الراهب، كلاّ، فعالم الدين وجميع الأفراد ينبغي أن يكونوا متّحدي الهيئة ينبغي أن يكون لباسهم واحدًا، ينبغي أن يكون اللباس واحدًا. رأيت في رواية عن النبيّ الأكرم أنّه قال: لا تزال أمتي على الفطرة ما لبسوا العمائم على القلانس.٢ وقد رأيت هذا الأمر في كتب أحد العلماء المصريّين إمّا أحمد أمين أو طه حسين. فالنبيّ يقول لا يزال أمر الأمّة أو أمر العرب في صلاح ما دامت العمائم على رؤوسهم فإذا وضعوها فقد بدؤوا بالأفول. فمسألة العمامة لا تختصّ بالعلماء، العمامة لباس الرجال، لباس الرجل المسلم. كما يعدّ الآن القميص والسروال لباسًا للرجال لا تلبسه النساء، فلباس النساء هو بنحو ولباس الرجال هو بنحو آخر. فلباس المرأة هو بأن تلبس ما يصون حجمها وخصوصيّاتها عن نظر الأجنبيّ، وبالطبع هذا لا يختصّ بالعباءة، كلاّ بل يمكن أن يكون غيرها أيضًا حجابًا كاملاً للنساء، وربّما يكون راجحًا في كثير المواضع، فليست العباءة وحدها. فكما أنّ المرأة في مجتمع متديّن لا ترتدي قميصًا وسروالاً، فكذلك على الرجل أن يكون لديه لباس يليق به من حيث القواعد الدينيّة والأصول الشرعيّة، فاللباس الذي يلبسه الرجل لا بدّ أن يكون بحيث إذا نظر إليه ناظر لا يخرج ذهنه عن حال الاعتدال. هذا هو اللباس الذي يجب أن يعتمد. وبناء على ذلك فالألبسة التي يلبسها الناس أحيانًا حتّى من الرجال وتجسّد أبدانهم أمام الملأ العام، ليس للبسها مجوّز شرعيّ، لا بدّ أن يكون اللباس حتّى للرجل لباسًا لا يجسّد حجم بدنه في أنظار النساء بحيث لا يثير في أذهانهنّ وسوسة أو خاطر سوء أو تصوّرًا غير صحيح، تمامًا كما هو الحال في هذا الأمر بالنسبة إلى المرأة. ولكن ما هو أفضل لباس؟ أفضل لباس هو الذي ختاره الله للناس في الظروف العاديّة، ففي بعض الظروف لا يمكن، فمن الممكن أن يختلف اللباس، ففي الشتاء في بعض المناطق يمكن أن يكون بنحو آخر، ولكن في الأحوال العاديّة هو هكذا، فكما يستفاد من الروايات ومن الأخبار فاللباس هو العمامة والعباءة واللذان لا يختصّان بالعلماء، وإن شاء الله سنشهد هكذا حالاً في أسرع وقت من بأيّ نحو مناسب في الحكومة الإسلاميّة، في حكومة إمام الزمان. 

    1. انظر: بحار الأنوار: ج٢۱، ص ۸۸؛ ج٣٩، ص ۱۸۷؛ ج٤۱، ص ٢٣۰. ج٤٣، ص ٣٣٤. 
    2. كنز العمّال، ج ۱٥، ص ٣۰۸. وفيه أيضًا: العمائم وقار للمؤمن وعز للعرب ، فإذا وضعت العرب عمائمها وضعت عزها.
/ 380