انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

آثار محوريّة التوحيد في الحكومة الإسلاميّة (1)

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تتابع هذه المحاضرة شرح فقرة "أن لا يدبّر العبد لنفسه تدبيرًا"، متسمرّة في بيان محوريّة التوحيد والمصلحة العامّة في نظام الحكومة الإسلاميّة في مقابل محوريّة الشخص والمصالح الشخصيّة في الحكومات غير الإلهيّة، وقد تناولت بالدراسة آثار هذه المحوريّة فذكرت أربعة منها: 1ـ عدم الفارق بين الحاكم وغيره: لأنّ قيمة الأعمال بالنوايا ويمكن للجميع أينما كانوا أن يسيروا في خدمة مشروع التوحيد. 2ـ زوال الطبقيّة: فلا طبقة للنوّاب ولا للوزراء ولا لطلاّب العلوم الدينيّة، وأمّا اللباس الخاصّ الآن لهم فهو ليس لباسًا خاصًّا بحسب الثقافة الإسلاميّة الأصيلة وينبغي للجميع أن يلبسوه، وقبل ذلك لا ينبغي أن يتميّز المعمّمون عن غيرهم في المجتمع وفي المجالس، وهكذا كانت سيرة المرحوم العلاّمة في نفسه وفي مجالسه، وقد تعرّض لقصّته في الانتظار في العيادة مع المرضى وعدم رضاه بالتقدّم علىهم. كما ذكر سماحة المحاضر رضوان الله عليه خاطرة عن زيارته إلى حرم الإمام الرضا عليه السلام وكان مستودع الأحذية مزدحمًا فخطر في نفسه أن يظهر نفسه للعامل ليقدّمه ثم عدل عن ذلك. 3ـ توجّه الدعوة إلى الجميع: لأنّهم يتمتّعون بالفطرة الإلهيّة التوحيديّة ولهم الحقّ في أن يخاطَبوا ولا يهمّشوا ملوكًا كانوا أم عوامّ مسلمين كانوا أم غير مسلمين، وهكذا كانت سيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله في دعوته حيث أرسل إلى الملوك في عصره ولم يهمّش أحدًا. 3ـ الدعوة بالمنطق واللين: عملاً بقوله تعالى (فقولا له قولاً ليّنًا لعلّه يتذكّر أو يخشى) واقتداء بما صنع جعفر الطيّار رضوان الله عليه حين خاطب النجاشي، ولم يحمل عليه عصا ولا سيفًا، ولم يعبأ لما حوله من زينة الملك.

آثار محوريّة التوحيد في الحكومة الإسلاميّة (۱)

5
  • آثار محوريّة التوحيد: 

  • الأثر الأول: عدم الفرق بين الحاكم وغيره

  • في إحدى تلك الرسائل التي أرسلها إلى آية الله الميلاني رحمة الله عليه يذكر أنّ أساس حركة الحكومة الإسلاميّة هو التوحيد، ويقول هناك: أصلاً ليس في الحكومة الإسلاميّة فرق بين الحاكم وغير الحاكم إلا من باب المسؤوليّة. أي إنّ هذا له مسؤوليّة هذا الأمر، والإنسان الآخر له مسؤوليّة أمر آخر. ليس في الحكومة الإسلاميّة اختلاف بين الحاكم الإسلاميّ وبين واحد من التجّار. أي ذلك الحاكم وظيفته إدارة البلاد على أساس القوانين المسلّمة والمأخوذة من القرآن الكريم وأهل بيت العصمة والطهارة فحسب، هذه هي وظيفة الحاكم الإسلاميّ. ووظيفة التاجر هي تحريك المجتمع واقتصاد المجتمع على أساس المعايير المتّخذة من القرآن الكريم وفقه أهل بيت العصمة والطهارة فحسب. 

  • فانظروا إذن! هناك حركتان. وهكذا الأمر بالنسبة إلى الطبيب في الحكومة الإسلاميّة، وهكذا بالنسبة إلى المهندس، وهكذا بالنسبة إلى سائر الفئات والأصناف وبالنسبة إلى سائر الحرف، حيث إنّ أشكال حركة الإنسان في الحكومة الإسلاميّة مختلفة، ولكنّ المآل وذلك الهدف التي تتوجّه إليه هذه الأشكال ذلك الهدف هو هدف واحد، وبنفس المستوى الذي يستفيد منه الحاكم الإسلاميّ في إدارة المجتمع على أساس المبادئ المسلّمة المتّخذة من القرآن وأهل بيت العصمة والطهارة ويثيبه الله ويؤاجره، بنفس ذلك المستوى يؤاجر بقّالاً أو موظّفًا إذا كان يستفيد في اتّجاه عمله على أساس الضوابط، ولا يختلف الأمر هنا أبدًا. وعلى هذا الأساس ـ دقّقوا جيّدًا ـ على هذا الأساس فإنّ كافّة أبناء المجتمع في الحكومة الإسلاميّة يؤجرون ويثابون ليس على أساس الدور الظاهريّ بل على أساس ذلك الاتّجاه في عملهم نحو تلك الجهة والغاية وذلك الهدف الذي عبارة عن تحقيق التوحيد، فعلى هذا الأساس يثابون ويؤجرون لا على أساس العمل. 

  • الأثر الثاني لمحوريّة التوحيد: زوال الطبقيّة من الحكومة الإسلاميّة

  • فإذا كان الأمر كذلك، فإنّ الطبقات ستزول من الحكومة الإسلاميّة، سيرتفع الكون في الأعلى والكون في الأسفل من الحكومة الإسلاميّة، وسيزول اختصاص طبقة بالوزراء، وطبقة أخرى بالنوّاب، وطبقة ثالثة بعامّة الناس، الجميع يجلسون على سفرة واحدة، إذا امتلأت تلك السفرة تبسط سفرة أخرى، إذا امتلأت تبسط ثالثة. ليس في مدرسة أهل البيت تصنيف للناس، ليس في مدرسة أولياء الله تصنيف للنّاس.