
كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان
ما هي حقيقة النفس الإنسانية؟ ما معنى رواية من اقترف ذنباً فارق عقل؟ وما معنى تبديل السيئات بالحسنات؟ وهل هي مختصة بالله دون الأئمة والأولياء؟ كيف يمكن أن نعتبر من قصص الماضين كقصة الزبير والحر الرياحي؟ وهل يمكن التهاون في اتباع الحق بعد اتضاحه؟ أم لا بد من المسارعة إلى اتباعه؟ أسئلة أجاب عليها المرحوم آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنوان البصري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها، مثل أن بيان الآثار الملكوتية للأحكام بحاجة إلى نبي وولي، وأنّ هناك خطأ يقع به البعض في تفسير بعض الأحكام والتكاليف بأمور ظاهرية فقط، وتأثير ترك الطعام الحيواني على نورانية الإنسان، ومسألة الاستطاعة في الحج، وعدم جواز الاتيان بعمرتين في شهر واحد.
كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان
9فأمير المؤمنين هو الطرف في المسألة ولا إشكال في ذلك، لكن المشكلة في الطرف الآخر، ماذا نفعل هنا؟ وعندما التفت الزبير إلى اشتباهه وخطئه انسحب واعتزل جانباً، والحال أنّه كان ينبغي أن يعلن اشتباهه أمام الناس كي يعتزلوا القتال معه..
العمل الصحيح ما كان بأمر الإمام وإذنه
وذهب أحد أصحاب الإمام علي فقتله أثناء نومه، ولم يرضَ الإمام عن ذلك، بل قال له من أجاز لك أن تذهب وتقتله؟! لماذا ذهبت من دون إجازة؟ وهذه الأمور كلّها عبرة لنا نحن.. ثم قال الإمام عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال: قاتل الزبير في النار۱.. لا ينبغي لك أن تذهب وتقتل الزبير من تلقاء نفسك، هل طلبتُ منك ذلك؟ حتى لو كان في الجيش المقابل ولكن لم تبدأ المعركة بعد، فبما أنّك جندي في جيش عليّ لا يجوز لك أن تضع النبل في كبد القوس؛ لأنّ المعركة لم تبدأ بعد. فهل أمرتك بذلك؟! من كان تابعاً لأمير المؤمنين هو مصداق لهذه العبارة من كلام الإمام الصادق عليه السلام: "وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه"، يعني يفعل ما يأمره به لا ما يحلو له، فإذا كان الناس قد تجهّزوا لمحاربة أمير المؤمنين، فعليك أن تنتظر أمر الإمام؛ فإن أمرك فامض! وإن لم يأمرك فقف! يقول لك حارب أو لا تحارب، حتى لو كان شخص يحارب وقال الإمام لا تقتله فلا ينبغي قتله! من لديه العلم والمعرفة؟ الإمام أم أنت؟ من لديه العلم بالباطن الإمام أم أنت؟ أنت تعرف الظاهر فقط، وجميع المشكلات التي نبتلى بها إنّما تنشأ من العمل بالرأي الناتج عن الجهل، ومن التصرّف بشكل (ملوكي أكثر من الملك)، فيقوم من تلقاء نفسه بعمل لا يدري إلى أين سيوصله.
نفس أمير المؤمنين لم يكن كذلك، بل كان يقتل هذا ويترك ذاك.
ضرورة المسارعة إلى اتخاذ موقف الحق دون تروٍّ
يأتي البعض ويختار جانب الحق بعد فترة من التفكير والتأمّل، بينما يأتي البعض الآخر ويختار جانب الحق بدون تروّي أو تردّد، وهذا القسم هو الجيد. فعندما يواجه الإنسان ظلماً أمام حقّ، لا ينبغي أن يتردّد في اتخاذ موقفه، وهل أنّ الوقوف في هذا الجانب فيه مصلحة له أم لا؟ يقول لنفسه إن أخذت هذا الموقف فسوف أقع في هذه الأمور، وإن أخذت هذا الجانب فسوف يحصل لي هذه القضايا.. أولياء الله يريدون من الإنسان أن يكون كذلك! نعم عندما لا يكون الحق مشخّصاً ولا المسألة واضحة، ينبغي على الإنسان أن يأخذ مجاله في التفكير في المسألة إلى أن تتّضح. لكن عندما تتّضح المسألة عليه أن لا يتوقّف لحظة واحدة، ولو توقّف بعد ذلك للتفكير للحظة واحدة فهو خطأ، حتى لو عاد وأخذ الموقف الصحيح بعد ذلك، لكنّه يكون قد اشتبه هذا الوقت الذي توقّف فيه. والطريق الصحيح هو أنّك عندما فهمت أنّ هذا الحقّ انتهت المسألة. وإذا أردت التفكير بشيء ففكّر بشيء آخر لا في هذه المسألة.. هؤلاء الأفراد هم الذين يبدّل الله سيئاتهم حسنات، يعني أنّ الله تعالى يبدّلهم من داخلهم ويغيّر باطنهم، فيحصل لهم تبدّل عام في باطنهم وسرّهم.
- . "قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ فِي النَّار"، مروج الذّهب، ج ٢، ص ٣۷٣.
