
كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان
ما هي حقيقة النفس الإنسانية؟ ما معنى رواية من اقترف ذنباً فارق عقل؟ وما معنى تبديل السيئات بالحسنات؟ وهل هي مختصة بالله دون الأئمة والأولياء؟ كيف يمكن أن نعتبر من قصص الماضين كقصة الزبير والحر الرياحي؟ وهل يمكن التهاون في اتباع الحق بعد اتضاحه؟ أم لا بد من المسارعة إلى اتباعه؟ أسئلة أجاب عليها المرحوم آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنوان البصري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها، مثل أن بيان الآثار الملكوتية للأحكام بحاجة إلى نبي وولي، وأنّ هناك خطأ يقع به البعض في تفسير بعض الأحكام والتكاليف بأمور ظاهرية فقط، وتأثير ترك الطعام الحيواني على نورانية الإنسان، ومسألة الاستطاعة في الحج، وعدم جواز الاتيان بعمرتين في شهر واحد.
كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان
8لكن ما هي هذه الواقعية والمسألة التي يرى أمام عينيه الظلم الواقعي وهو ينظر، نستجير بالله، إذ كيف يمكن للإنسان أن يكون كذلك! وهذا الأمر قد يحصل للإنسان.
أضرب مثالاً جزئياً، يمكن أن يحصل لك أمر بسيط، بأن يحصل ظلم لشخص ليس له تلك المكانة الاجتماعية؛ كأن يحصل له تحقير وعدم اهتمام مثلاً، فنقول لقد حصل له هذا الأمر، غاية الأمر ننزعج في أنفسنا من ذلك. لكن لو فرضنا أنّ هذا الأمر حصل مع إنسان له شأنية ولي علاقة به وأحبّه.. فالتعامل سيكون مختلفاً! وقد حصل لنا ذلك مراراً.. هذا الاختلاف في ردة الفعل هو عبارة عن تعامل عمر بن سعد، فهذا الرجل ليس له اعتبار عندك، لكن أليس لهذا الفعل اعتبار في عالم الخلقة؟ فهل هو لا أهمية له واقعاً؟! لِمَ لا تنظر إلى ذلك، وتقصر النظر إلى العلاقات الظاهرية بين الأشخاص فقط؟! فما الفرق بين هذا الرجل وبين ذاك الذي لديه موقعية؟ ما الفرق بينهما في عالم الواقع؟ فهذا الآن لديه عنوان ومقام لكنّه في العالم العلوي لا قيمة له، وذاك الآن لا مقام له لكنّ قيمته كبيرة في العالم الآخر!
هذا هو السلوك، فالسلوك يعني التفكير الصحيح وأخذ المسألة بشكل عقلائي ومنطقي، والعمل على طبق ذاك التفكير الصحيح والفكر التوحيدي مهما كان الأمر. قد يقال: من الممكن إذا فعلت هذا الأمر معه أن يقطع علاقته بي، فليقطع علاقته ولا أسف! أو يقول: إذا فعلت هذا الأمر قد يؤدّي ذلك إلى أن تفتر العلاقة بيننا، فلتفتر، بل فلتنتف هذه العلاقة من الأساس! وهذه المسألة مهمة جداً، وقد تحصل لنا جميعاً، ولا بد أن تحصل لنا، فهذا قانون عالم التكوين وعالم التشريع الذي ينبغي أن يمرّ في اختباراته الجميع؛ سواء عاجلاً أم آجلاً. فبعضهم يبتلى بمثل هذا الاختبار، فيرجّح الجانب الدنيوي من المسألة ويختار ما فيه هوى نفسه، وبعضهم الآخر يفضّلون الجلوس جانباً بعد مدّة من الزمن.
الزبير في حرب الجمل لم يلجأ إلى الإمام لتبديل السيئات بالحسنات
ففي قصّة الزبير في حرب الجمل ـ ألم أذكر لكم ذلك؟ ـ ماذا فعل عندما نبّهه أمير المؤمنين عليه السلام؟ لقد ذهب واعتزل جانباً، وقال: أنا لست مع هذا الطرف ولا مع ذاك! استطاع أن يفعل ذلك، لكنّه لم يستطع أن يكون في طرف أمير المؤمنين ويعلن موقفه من الحقّ ويقول لقد كنت مخطئاً! ولا إشكال في ذلك، إذ المسألة كانت مع أمير المؤمنين لا مع إنسان عادي، فمن هذه الجهة ينبغي أن يكون مطمئنّ البال، فكما أنّ الله تعالى يمكنه أن يجعله من الذين (يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) كذلك أمير المؤمنين يمكنه ذلك دون أيّ اختلاف، هو وأولاده إلى إمام الزمان عليه السلام كلّهم من هذا القبيل لا فرق بينهم في ذلك. والآن هذا الأمر متحقّق مع الإمام بقية الله إمام الزمان، بل إنّ ما ذكرته لكم يتحقّق من خلال إمام الزمان، يعني أنّ ما يحصل بين الناس الآن إنّما يحصل بواسطة إمام الزمان، فيجب أن تتحقّق من خلاله!
