انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما هي حقيقة النفس الإنسانية؟ ما معنى رواية من اقترف ذنباً فارق عقل؟ وما معنى تبديل السيئات بالحسنات؟ وهل هي مختصة بالله دون الأئمة والأولياء؟ كيف يمكن أن نعتبر من قصص الماضين كقصة الزبير والحر الرياحي؟ وهل يمكن التهاون في اتباع الحق بعد اتضاحه؟ أم لا بد من المسارعة إلى اتباعه؟ أسئلة أجاب عليها المرحوم آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنوان البصري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها، مثل أن بيان الآثار الملكوتية للأحكام بحاجة إلى نبي وولي، وأنّ هناك خطأ يقع به البعض في تفسير بعض الأحكام والتكاليف بأمور ظاهرية فقط، وتأثير ترك الطعام الحيواني على نورانية الإنسان، ومسألة الاستطاعة في الحج، وعدم جواز الاتيان بعمرتين في شهر واحد.

كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان

21
  • لا أدري هل ذكرت لكم هذه القصة أم لا؟ الآن تذكّرتها.. لقد نقل لي ابن أحد الأولياء الإلهيين الذي كان من أساتذة المرحوم الوالد بأنّه في العهد السابق خلال سفره إلى المقامات، تأثّر في هذه السفرة كثيراً وحصل له حال بحيث لم يرد العودة إلى إيران، بل قرّر البقاء هناك إلى آخر عمره، والحال أنّه كان هو المعيل لإخوته الصغار؛ حيث توفي والده وتحمّل هو مسؤولية إخوته، وقرّر أنّه بعد عودته إلى إيران أن ينظّم أموره على أساس الذهاب والاستقرار في العراق، وفي الليلة الأخيرة رأى والده في المنام وقال له: إنّ مسحك على رأس أخيك ـ وكان في السادسة من عمره ـ ثوابها أكثر من البقاء هنا مدى عمرك؛ يعني إذا بقيت تمام عمرك في هذه الأماكن لا يعادل ذلك ثواب المسح على رأس أخيك الصغير! كل شيء له حساب في هذه الدنيا، وينبغي أن نعمل على أساس هذا الحساب؛ فصلاته لها مكانتها، وصومه له مكانته وحجّه ومساعدته للأيتام، وتركه للحرام وفعله للواجب كلّ ذلك له مكانته الخاصّة بها، لكن دون العمل من تلقاء نفسه، ولا الإفراط.

  • إلى هنا نكون قد أتممنا الكلام في هذا المقدار من النظرة إلى هذه المسألة، وإن شاء الله في الجلسة القادمة نشرع بالنظرة الثانية الموجودة في عبارة الإمام الصادق عليه السلام إذا وفّقنا الله لذلك لولا البداء.

  • فالحاصل من الكلام إلى هنا، هو أنّه طبقاً لهذه النفس وما خلق الله فيها من الاستعداد للتكامل، لا تكون هذه الأحكام والتكاليف التي فرضها الله تعالى علينا مجرّد تعبّد واجب وتسليم بما فرض الله علينا، بل لها واقعية وحقيقة، وهذا الأمر ندركه وجداناً وشهوداً وتكويناً، ولا تكون بعنوان أنّ الله فرض علينا ذلك ونحن نقبل به وبعد ذلك يجعل الله أثراً لهذا العمل.. ليس بهذا المعنى، وإن كان هذا المعنى لا إشكال فيه، بل بمعنى أنّ نفس العمل في عالم الخلقة له أثر ونتيجة. وهذا العمل ونتيجته يطلق عليه اسم نظام التكوين والتشريع. والذي ينبغي أن يوضح هذا العمل ونتيجته التكوينية للناس هو الخبير وولي الله؛ أي النبي أو الإمام أو الولي الذي وصل إلى مقام الفناء والبقاء بالله وبأمر الله. وبناء عليه لا يمكن للإنسان أن يسمع لأي شخص ولا أن يعمل بأمر أيٍّ كان، بل ينبغي أن تكون الدستورات من قبل الذي فتحت عينه الملكوتية بحيث صار يرى المصالح كما هي ويرى الواقعيات على ما هي عليه ويعمل على نقلها إلى الناس.