
كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان
ما هي حقيقة النفس الإنسانية؟ ما معنى رواية من اقترف ذنباً فارق عقل؟ وما معنى تبديل السيئات بالحسنات؟ وهل هي مختصة بالله دون الأئمة والأولياء؟ كيف يمكن أن نعتبر من قصص الماضين كقصة الزبير والحر الرياحي؟ وهل يمكن التهاون في اتباع الحق بعد اتضاحه؟ أم لا بد من المسارعة إلى اتباعه؟ أسئلة أجاب عليها المرحوم آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنوان البصري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها، مثل أن بيان الآثار الملكوتية للأحكام بحاجة إلى نبي وولي، وأنّ هناك خطأ يقع به البعض في تفسير بعض الأحكام والتكاليف بأمور ظاهرية فقط، وتأثير ترك الطعام الحيواني على نورانية الإنسان، ومسألة الاستطاعة في الحج، وعدم جواز الاتيان بعمرتين في شهر واحد.
كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان
18وأيضاً من جملة ما ورد كدستور عام تقليل أكل اللحوم، فأولاً: الإكثار من أكل اللحوم فيه ضرر، وبطبيعة الحال له آثار على الإنسان، فكما أنّ أكل اللحم قد يوجب للإنسان بعض الآثار السلبية؛ في المعدة والنظام الهضمي وأمثال ذلك، كذلك هو غير جيد من الناحية الملكوتية والمثالية؛ إذ له آثار غير جيدة على الإنسان، حيث يمنع النفس من الحركة والوصول إلى التجرّد، ويجعل النفس تثبت في حدود ظرف الحيوانية التي لها. هذا الأمر موجود. لذا كان المرحوم العلامة يقول الأفضل للإنسان أن لا يكثر من أكل اللحم.. طبعاً الأشخاص الذين لديهم ضرورة أو ضعف حكمهم مختلف، فمن يكون لديه ظرف خاص عليه أن يراعي ظرفه.. لكن بشكل عام يوجد هكذا دستور. نعم يوجد بعض الأشخاص الذين لديهم إفراط؛ حيث يقومون لأجل الإسراع في مسيرهم ببعض الأعمال من تلقاء أنفسهم، والحال أنّه لا ينبغي أن يحصل ذلك، بل ينبغي أن يكون ضمن دستور وفي إطار برنامج خاص. وبطبيعة الحال، من يقوم بذلك سوف يحصل على حالات جيدة، وقد يصدر منه بعض خوارق العادة، وقد تفتح عينه على بعض المسائل البرزخية وغيرها.. فهذه الأمور موجودة. لكن بما أنّه لا يمكن أن نعتبر هذه الأمور مقصداً وهدفاً، فإنّ العمل بها دون الالتفات إلى المسائل الأخرى ستكون موجبة للضرر..
والحاصل أنّ هذا الشخص كان من أولئك الأفراد، وقد حصل على مطالب بسبب ذلك، ومن جملة ما حصل عليه مسألة طي الأرض وغيرها، وكان في تلك الجلسة يعرض على المرحوم الشيخ الأنصاري أن يعطيه ما كان قد حصل عليه من مسألة طي الأرض، فردّه الشيخ الأنصاري وقال له: لست محتاجاً لها وأمثال ذلك.. وانزعج ذلك الشخص من رفضه.
هذا العمل له آثار من الناحية الظاهرية على الإنسان، وعكسه أيضاً كذلك؛ فالشخص الذي يفرط في تناول اللحوم والمواد الحيوانية، يحصل لديه حالة من الكدورة والثقل وغلبة الجانب الحيواني عليه، لذا على الإنسان أن يراعي هذه الأمور.. هذا كلّه بالإضافة إلى ضرورة مراعاة جانب الحليّة والمسائل الشرعية المتربطة بها. من هنا كان المرحوم العلامة يقول الأفضل أن لا يأكل الإنسان أكثر من مرتين لحم في الأسبوع، ومراده ليس ما يشتمل على لحم بمقدار بسيط، بل ما كان يحتوي على لحم كثير، أما مقدار اللحم القليل الموجود في الطعام فلا يعتبر الامتناع عنه من الدستور. من هنا يمكن للإنسان أن يتناول الكثير من الأطعمة التي تحتوي على بروتين دون أن تحتوي على الضرر الموجود في اللحم، فلماذا يقتصر على اللحم؟!
