انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما هي حقيقة النفس الإنسانية؟ ما معنى رواية من اقترف ذنباً فارق عقل؟ وما معنى تبديل السيئات بالحسنات؟ وهل هي مختصة بالله دون الأئمة والأولياء؟ كيف يمكن أن نعتبر من قصص الماضين كقصة الزبير والحر الرياحي؟ وهل يمكن التهاون في اتباع الحق بعد اتضاحه؟ أم لا بد من المسارعة إلى اتباعه؟ أسئلة أجاب عليها المرحوم آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنوان البصري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها، مثل أن بيان الآثار الملكوتية للأحكام بحاجة إلى نبي وولي، وأنّ هناك خطأ يقع به البعض في تفسير بعض الأحكام والتكاليف بأمور ظاهرية فقط، وتأثير ترك الطعام الحيواني على نورانية الإنسان، ومسألة الاستطاعة في الحج، وعدم جواز الاتيان بعمرتين في شهر واحد.

كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان

7
  • حسناً، فالنظرة التي ينظرها الإمام تختلف عن نظرة الآخرين، الله قال في القرآن (أُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ)، والله يعمل بما يعد به ويقوله.. فإذا أتى الحرّ الرياحي وطلب من الله تعالى أن يريه بنفسه هذه المعجزة لأراه إيّاها! لذا عندما أتى إلى سيد الشهداء أقرّ له بأنّه أسوأ إنسان على وجه الأرض، والسبب في ذلك أنّه هو أوجد تمام هذه الأمور والأحداث، وإلا فلو لم يقف في وجهه عندما قال بأنّه يريد الذهاب إلى اليمن لما وصل الأمر إلى ما يجري الآن في كربلاء.. لقد شاهد بأنّ الأمر جادّ، وذلك عندما سأل عمر بن سعد ماذا ستفعل؟! وأجابه عمر سنحاربه؛ فإما أن يسلّم ليزيد ويبايعه، أو أن نحاربه حرباً أقلّها أن تطيح الرؤوس.. فرأى أنّ الأمر جديّ، وكان يتوقّع أن تنتهي المسألة إلى صلح واتفاق.. ألا يحصل مثل ذلك هذه الأيام؟ فترى هذا يهاجم ذاك وذاك يحارب هذا وفي النهاية يجلسون جميعاً على طاولة المفاوضات ويأخذ كل منهم حصته.. فقلت بأنّه سينتهي الأمر إلى عقد اتفاق يتنازل فيه يزيد عن بيعة الإمام ويرضى منه بما دون ذلك وتنتهى الأمور.. لذا كان يرى نفسه أسوأ إنسان على وجه الأرض.. وواقعاً لو وضعنا أنفسنا مكان الحرّ ماذا كنّا نرى أنفسنا؟! هل كان لدينا قدرة للذهاب إلى الإمام سيد الشهداء عليه السلام؟! فلا بد من أخذ قرار.. فحينما نقول قضيّة عاشوراء حيّة يعني أنّه يمكننا الآن أن نضع أنفسنا مكان الحرّ ـ والحال أنّنا لم نفعل شيئاً، فالله تعالى رحمنا ولم يجعلنا في ذلك الوقت وإلا لكنّا فعلنا هذا الفعل، ولا بُعْد في ذلك، فالحرّ لم يكن إلا إنساناً لا يختلف عمّا نحن فيه، غاية الأمر أنّه عُرض عليه أمر لم يُعرض علينا بعد، لكن سوف يُعرض علينا ونُختبر به يوماً ما ولكن بصورة مختلفة، وربما وقع لنا وانتهى الأمر. 

  • كيفيّة الاعتبار من قصص الماضين 

  • فعندما يقول العظماء بأنّه ينبغي أن يجعل الإنسان نفسه في موقعية الماضين ويعتبر منهم، مقصودهم هذا! لو كنّا نحن في كربلاء وكان قد صدر منّا هذا العمل، فماذا كنا سنفعل؟ لقد جاء الحرّ وقد ضاقت الدنيا عليه وهو يعلم بما لا شك فيه أنّه من أهل جهنّم، لكن مع ذلك كان في باطنه شيء لا يزال حياً! لم يكن وجدانه قد عمي، لم يصل بعد إلى (خَتَمَ اللَّهُ عَلى‌ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‌ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‌ أَبْصارِهِمْ غِشاوَة)۱ كما هو الحال مع عمر بن سعد؛ حيث كان قد أغلق تمام النوافذ إلى الحق.. لم يبق لديه أي طريق أمامه. نفس عمر بن سعد عندما سقط الإمام الحسين عليه السلام على الأرض بكى، ومع ذلك قال لهم اذهبوا واقتلوه! عجيب جداً! أما الشمر فكان أسوأ حالاً؛ فلم يبكِ أصلاً! ومراتب الأفراد مختلفة من جهة القسوة.. فهذا كان يبكي ويقول اقتلوه، أما ذاك فكان يضحك أثناء حزّه لرأس الإمام الحسين عليه السلام! فكل منهما له مرتبة.

    1. ـ سورة البقرة، من الآية ۷.