انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما هي حقيقة النفس الإنسانية؟ ما معنى رواية من اقترف ذنباً فارق عقل؟ وما معنى تبديل السيئات بالحسنات؟ وهل هي مختصة بالله دون الأئمة والأولياء؟ كيف يمكن أن نعتبر من قصص الماضين كقصة الزبير والحر الرياحي؟ وهل يمكن التهاون في اتباع الحق بعد اتضاحه؟ أم لا بد من المسارعة إلى اتباعه؟ أسئلة أجاب عليها المرحوم آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنوان البصري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها، مثل أن بيان الآثار الملكوتية للأحكام بحاجة إلى نبي وولي، وأنّ هناك خطأ يقع به البعض في تفسير بعض الأحكام والتكاليف بأمور ظاهرية فقط، وتأثير ترك الطعام الحيواني على نورانية الإنسان، ومسألة الاستطاعة في الحج، وعدم جواز الاتيان بعمرتين في شهر واحد.

كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان

6
  • تأثير الأولياء على تلاميذهم إنما يكون بمقدار تسليمهم لهم

  • وهناك قصّة أخرى ينقلها أحد الأصدقاء، يقول بأنّه عندما أتيت إليه [المرحوم العلامة] وبعد أن كنت بخدمته مدّة من الزمن، ذكرت له مرّة حالة الندم التي كانت لديّ من الوضع والحال التي كنت عليها، فقال لي يوماً بأنّ الله يعفو عما سلف وهو أرحم الراحمين، ولا ينبغي أن تفكّر في الماضي، لقد تغيّرت المسألة وتبدّلت فلا داعي لذلك. فقلت له: بل أنا قلق جداً في من حالتي السابقة، فقال لي اذهب وافعل هذا الفعل وتب توبة واقعية، وأعطاه دستور عمل في صباح يوم الجمعة، قال ذهبت وقمت بما طلبه منّي، وعندما انتهيت خرجت من المنزل أتمشى بين الطلوعين ـ وكان منزله خارج المدينة ـ قال كنت في تلك الحالة، وفجأة التفت إلى نفسي ورأيت بأنّي لم أرتكب ذنباً أصلاً! وكلّما فكّرت في نفسي لم أجد ذنباً أساساً، وهذا الرجل أعلى من ذاك الأول؛ حيث إنّه وجد من نفسه أنّه لم يفعل شيئاً، وكلّما حاول أن يتذكّر ما قام به سابقاً لم يجد شيئاً في نفسه.. وإلى الآن هو كذلك، مثله كمثل سائر الناس. لكن كيف حصل ذلك؟! إنّما حصل هذا لأنّه كان قد خطى الخطوات الصحيحة، لم يترك لنفسه مقدار اثنين في المائة أو عشرة بالمائة أو خمسة عشر بالمائة.. 

  • وكما يقول المرحوم العلامة عندما كنت أقول له عن بعض الأشخاص بأنّه أتوا بتمام وجودهم، قال: لا بل هؤلاء لم يسلّموا إلا بمقدار عشر بالمائة واحتفظوا لأنفسهم بمقدار تسعين بالمائة، هل التفتم؟! والبعض الآخر احتفظ بمقدار ثمانين بالمائة. لكن بعضهم كان يأتي ويسلّم بمقدار مائة بالمائة، فإن كان الأمر كذلك فسوف تختلف المسألة؛ ستكون المسألة كمسألة الفضيل بن عياض وكمسألة بشر الحافي وكما هو حال المخلصين من أصحاب النبي الأكرم، وكما هو الحال مع زهير بن القين والحرّ بن يزيد الرياحي، فهؤلاء كانوا كذلك.. 

  • عفو الإمام كعفو الله يبدّل السيئات إلى حسنات، مثال الحرّ الرياحي

  • عندما أتى الحرّ إلى سيد الشهداء عليه السلام ترك كل شيء جانباً، وكانت حاله عجيبة جداً، والحال أنّ الحرّ هو الذي أوصل الأمور إلى كربلاء، جميع ما جرى وجميع المصائب التي حصلت كانت بسببه هو، فلو لم يُلزم الإمام بالسير في هذا الاتجاه لتوجّه إلى مكان آخر، وحصلت أمور أخرى، فإذا أردنا أن ننظر إلى المسألة من الناحية الظاهرية لقلنا بأنّ جميع الذي حصل كان بسبب الحر. لكن عندما أتى إلى سيد الشهداء عليه السلام ـ وسيد الشهداء ليس مثلنا ـ بل سيد الشهداء مجري الأسماء والصفات الإلهية في عالم الوجود، سيد الشهداء هو المظهر الأتم لرحمانية الله تعالى ورحيميّته في عالم الوجود، سيد الشهداء هو الوجود النازل للباري تعالى في هذا العالم، يعني إذا أراد الله أن يأتي إلى هذا العالم المادّي الترابي، ويتمثّل بصورة فيها يد ورجل وعين وأذن ولسان وفم.. هكذا كان سيد الشهداء يوم عاشوراء؛ حيث كان الوجود النازل للباري تعالى، يعني أنّ ذاك الوجود أتى إلى هنا، فما تريده من الله تعالى تراه في الحسين!