
كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان
ما هي حقيقة النفس الإنسانية؟ ما معنى رواية من اقترف ذنباً فارق عقل؟ وما معنى تبديل السيئات بالحسنات؟ وهل هي مختصة بالله دون الأئمة والأولياء؟ كيف يمكن أن نعتبر من قصص الماضين كقصة الزبير والحر الرياحي؟ وهل يمكن التهاون في اتباع الحق بعد اتضاحه؟ أم لا بد من المسارعة إلى اتباعه؟ أسئلة أجاب عليها المرحوم آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنوان البصري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها، مثل أن بيان الآثار الملكوتية للأحكام بحاجة إلى نبي وولي، وأنّ هناك خطأ يقع به البعض في تفسير بعض الأحكام والتكاليف بأمور ظاهرية فقط، وتأثير ترك الطعام الحيواني على نورانية الإنسان، ومسألة الاستطاعة في الحج، وعدم جواز الاتيان بعمرتين في شهر واحد.
كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان
3الكمال المرتبط بهذا اليوم ينتهي بانتهائه
كيف نمضي هذا اليوم الذي هو الجمعة الخامس من ربيع الثاني؟ هذه هي المسألة. لذا علينا أن ننظر في هذا العمر ونراقب أنفسنا فيه ونحاسب أنفسنا، كما أوصانا الأولياء، ولا نضيع أوقاتنا بالباطل، ولا نصرف أيامنا بأعمال لا طائل منها، ولو عملنا كما أوصانا أولياء الطريق من المراقبة، فسوف نفوز في هذا القسط من حياتنا، لا نتكلّم عن الغد، فالغد له سهمه الآخر وله حسابه المستقل. لذا كل قسط من العمر يمضي لا يمكن أن يعود، نعم يمكن أن يسدل الله على أخطائنا ستار العفو والمغفرة، وذلك من خلال التوبة وغلبة رحمته وبواسطة لطفته وعظمته، وباب التوبة والرحمة مفتوح لأجل هذا الأمر.. لكن ذاك القسط من الوجود المرتبط بهذا اليوم ذهب ولن يعود. يعني إذا كان المفترض أن يأخذ شخص مقدار كوب ماء، فبتضييعه لهذا اليوم سوف يفقد ثلث الماء الموجود في الكوب، وسيبقى لديه ثلثان فقط، ولن يمكنه تعويض ذاك الثلث الذي فقده.
معنى رواية "من اقترف ذنباً فارقه عقل"
من هنا يقول النبي صلى الله عليه وآله: "من اقترف ذَنْباً فارَقَهُ عَقْلٌ لَنْ يعُود أبَداً"۱؛ يعني إذا ارتكب الإنسان في أي لحظة من حياته ذنباً أو صدر منه خطأ فسوف يفارقه عقل لن يرجع إليه أبداً، فحتى لو وصل هذا الإنسان إلى الكمال، فإنّ تلك المرتبة من وجوده قد فقدها. فالأفراد مختلفون من ناحية مراتبهم الكمالية؛ فكل منهم له سعته الخاصة، وهذه المسألة تظهر في مسألة البقاء بعد الفناء؛ أي بعد النزول من مرتبة البساطة والهوهوية إلى مراتب الكثرة والتعيّنات. فالإنسان يرى كيفية ظروف الأولياء الإلهيين في مقام الإبراز والإظهار والإثبات، حيث ينتقلون من مقام الإبراز والإظهار والإثبات إلى مقام البروز والظهور والثبوت، وأنّهم في أي مرتبة! ومقصود النبي الأكرم من عبارة فارقه عقل لم يعد إليه أبداً، هو أنّ بعض ذاك الرأسمال الذي جعله الله في نفس الإنسان، وبواسطة هذا الرأسمال يمكن للنفس أن تصل إلى مراتب الكمال.. ذاك الكمال يفقده الإنسان من خلال هذا الذنب.
- ـ من قارف ذنبا فارقه عقل لم يعد اليه ابدا جامع السعادات ج ١ ص ٦٧
