
كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان
ما هي حقيقة النفس الإنسانية؟ ما معنى رواية من اقترف ذنباً فارق عقل؟ وما معنى تبديل السيئات بالحسنات؟ وهل هي مختصة بالله دون الأئمة والأولياء؟ كيف يمكن أن نعتبر من قصص الماضين كقصة الزبير والحر الرياحي؟ وهل يمكن التهاون في اتباع الحق بعد اتضاحه؟ أم لا بد من المسارعة إلى اتباعه؟ أسئلة أجاب عليها المرحوم آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنوان البصري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها، مثل أن بيان الآثار الملكوتية للأحكام بحاجة إلى نبي وولي، وأنّ هناك خطأ يقع به البعض في تفسير بعض الأحكام والتكاليف بأمور ظاهرية فقط، وتأثير ترك الطعام الحيواني على نورانية الإنسان، ومسألة الاستطاعة في الحج، وعدم جواز الاتيان بعمرتين في شهر واحد.
كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان
16هكذا هي المسألة، وعلى الإنسان أن يشخّص مسيره بين هذه الطرق. الصلاة في أوّل الوقت تشتمل على خصوصية غير موجودة في آخر الوقت.
يقول أحد الرفقاء رأيت في مكان رجلاً يصلّي أول الوقت يوم الجمعة ورأيت خلفه صفّين من الملائكة يقتدون به. فقلت له أتعلم لماذا ذلك؟ أولاً لأنّ هذا الشخص يصلّي في أول الوقت، وثانياً لأنّه أذّن وأقام! اذهب واسأله! فسأله، فقال له صحيح. ونحن لدينا رواية تقول: من صلى في أول الوقت بأذان وإقامة يصلّي خلفه صفّان من الملائكة، أما إذا أقام فقط فيصلّي خلفه صفّ واحد۱. وبما أنّ هذا الشخص أذّن وأقام صلّى خلفه صفّان! وهذا الأمر ليس مزاحاً، فقد تمت مشاهدته، وليس الأمر شعوذة أو سحراً، بل هو أمر واقع! حسناً، فإذا كان هناك صفّان من الملائكة يصلّون خلف هذا الرجل، أليس لذلك أثر عليه؟ تلك الآثار والبركات التي تترشّح من نفوس الملائكة تأتي كلّها وتصبّ عند الرجل. أما إذا تمهّل الإنسان وأخّر صلاته عن أول الوقت فلن يكون لصلاته فائدة؛ لأنّ الملائكة تكون قد ذهبت، يقولون نحن لا وقت لدينا لنعود.. نذهب إلى ذاك الشخص؛ فإنّ الكرة الأرضية مستديرة، في كل ثانية وكل دقيقة هناك شروق وهناك غروب، وفي كل دقيقة هناك أذان ظهر.. يقولون نحن نذهب إلى أولئك المصطفّين للصلاة وقت الأذان، أما هنا فقد انقضى الوقت، فنحن لسنا بدون عمل حتى نذهب إلى هناك ونعود إلى هنا.. هذه المأموريّة التي كانت هنا انتهت إلى الغد.. فأنت الذي خسرت!
لقد ذكرت هذه القصة للرفقاء سابقاً؛ كنّا يوماً في مجلس عرس، وكان فيه العديد من أئمّة الجماعات، وعندما صار أول وقت المغرب خرج المرحوم العلامة إلى غرفة جانبية وصلّى المغرب مع بعض الرفقاء وعاد وجلس مكانه. وقد شاهدت بأمّ عيني بعض الأشخاص الذين بقوا مكانهم إلى ما قبل منتصف الليل بنصف ساعة دون أن يصلّوا، وبطبيعة الحال إذا أرادوا أن يصلّوا بعد عودتهم إلى منازلهم تكون صلاة المغرب قد فاتتهم قطعاً. وهذا كان من أئمّة الجماعات ومن الخطباء المشهورين. لقد جاء [الأولياء] وأوضحوا لنا تمام هذه الأمور، فقالوا هذه خيراتها وهذه بركاتها وآثارها.
- . عن محمد بن مسلم قال: قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ): "إنك إذا أنت أذنت وأقمت صلى خلفك صفان من الملائكة، وإن أقمت إقامة بغير أذان صلى خلفك صف واحد". وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٣۸۱
