
كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان
ما هي حقيقة النفس الإنسانية؟ ما معنى رواية من اقترف ذنباً فارق عقل؟ وما معنى تبديل السيئات بالحسنات؟ وهل هي مختصة بالله دون الأئمة والأولياء؟ كيف يمكن أن نعتبر من قصص الماضين كقصة الزبير والحر الرياحي؟ وهل يمكن التهاون في اتباع الحق بعد اتضاحه؟ أم لا بد من المسارعة إلى اتباعه؟ أسئلة أجاب عليها المرحوم آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة من شرح حديث عنوان البصري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها، مثل أن بيان الآثار الملكوتية للأحكام بحاجة إلى نبي وولي، وأنّ هناك خطأ يقع به البعض في تفسير بعض الأحكام والتكاليف بأمور ظاهرية فقط، وتأثير ترك الطعام الحيواني على نورانية الإنسان، ومسألة الاستطاعة في الحج، وعدم جواز الاتيان بعمرتين في شهر واحد.
كيفية تأثير أعمال النفس على ملكوت الإنسان
11فتلك الآية التي تقول: (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ)، يعني أنّ السيّئات الماضية يبدّلها الله تعالى إلى حسنات وتفيض عليه النورانية. لكن مع ذلك، تبقى تلك المرتبة الوجودية التي فاتته دون أن تعود إليه أصلاً! هكذا يمكن بيان عدم التنافي بين مرتبتي الامتثال وعدم الامتثال. هذه الأعمال التي ينبغي على الإنسان أن يقوم بها، وهي التي تترك أثراً عليه. فكما أنّ هذه الأفعال لها أثر تكويني ومادّي؛ فمثلاً هذا العمل الذي يقوم به الإنسان له أثر؛ فهذا الطعام الذي يتناوله يترك في وجود الإنسان أثراً موجباً إمّا لنمو الجسم أو لضعفه.. كذلك له أثر وراء المادة على الروح والنفس وعلى مثال الإنسان وملكوته.. فالطعام الذي يتناوله الإنسان يشتمل على أثر ظاهري؛ حيث يرفع الجوع ويحصل به تغذية الخلايا، وينمو به الجسم؛ ولا فرق في ذلك بين أن يكون هذا الطعام قد أعدّ من طريق الحلال أم الحرام. وكذا إذا شرب الإنسان ماءً فسوف يرتفع عطشه به؛ سواء كان هذا الماء محرّماً ومغصوباً أم حلالاً، لا يختلف الحال في ذلك.
الحاجة إلى النبي والإمام لبيان الآثار الملكوتية للأفعال لا الآثار الظاهرية
لكن الكلام في الأثر الآخر وهو الأثر الماورائي والتأثير الذي يحصل لملكوت الإنسان بسبب ذلك.. هو الذي نحتاج فيه إلى مرشد وبحاجة إلى نبيّ وإمام يبيّنه لنا، وإلا فالمسائل الظاهرية واضحة لنا، والمكلّف يعرفها، فالإنسان يعرف أنّ هذا الأمر إما فيه خير لنا أو فيه ضرر. لكن هناك بعض الأمور الأخرى لا نفهمها، وهي التي أرسل الله تعالى الأنبياء ليبيّنوها لنا، ولو كنّا نعرفها ونفهمها لما كنّا بحاجة إلى نبيّ. كأن يقال بأنّ النبي بحاجة إلى نبي ليرشده، أو أنّ إمام الزمان عليه السلام بحاجة إلى إمام يأخذ بيده! يا عزيزي إذا كان إمام الزمان يعرف كلّ شيء وكلّ شيء مكشوف له، فإلى أيّ شيء بحاجة؟ أما نحن فبما أنّنا لا نعرف شيئاً، بحاجة إلى إمام، وبحاجة إلى مرشد ونبيّ وولي؛ لأنّ المسائل غير واضحة لنا. أما إذا كانت الأمور واضحة لنا فلا نعود بحاجة إلى هذه الأمور. إذن أصل الحاجة إلى الدين وفلسفة الحاجة إلى الدين هي جهلنا، ولو لم نكن جاهلين لما احتجنا إلى دين، بل كنا بأنفسنا نعلم ماذا ينبغي علينا فعله، وماذا يجب أن نقوم به ونتركه.
