
تأثير الأعمال على الإنسان
هل المكاشفات المثالية دليل على رقي السالك وعدمها دليل على بعده ودنوه؟ أم أن المسألة بالعكس؟ ما هو المعيار في تكامل السالك وعلوّه؟ وما هو تأثير الأفعال على سلوك الإنسان؟ وهل يجوز هتك حرمة المؤمن اعتماداً على المشاهدات المثالية؟ وهل يمكن لأي فعل أن ينعكس على تكامل السالك؟ وهل يمكن للسالك أن ينتقي في البرنامج السلوكي؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى غيرها من الأسئلة المرتبطة بها، من قبيل ضرورة الأستاذ في السير والسلوك، وعدم التعويل على المشاهدات المثالية
تأثير الأعمال على الإنسان
الوصف:
هل المكاشفات المثالية دليل على رقي السالك وعدمها دليل على بعده ودنوه؟ أم أن المسألة بالعكس؟ ما هو المعيار في تكامل السالك وعلوّه؟ وما هو تأثير الأفعال على سلوك الإنسان؟ وهل يجوز هتك حرمة المؤمن اعتماداً على المشاهدات المثالية؟ وهل يمكن لأي فعل أن ينعكس على تكامل السالك؟ وهل يمكن للسالك أن ينتقي في البرنامج السلوكي؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى غيرها من الأسئلة المرتبطة بها، من قبيل ضرورة الأستاذ في السير والسلوك، وعدم التعويل على المشاهدات المثالية
تأثير الأعمال على الإنسان
8هذا هو ممشى العظماء، نعم! يأتيه وينبهه، ولكن يحفظ ماء وجهه أمام الآخرين. المميّز بين الحقّ والباطل إنّما يحصل بالملاكات الإنسانية والفطرية والبشرية المطابقة للوجدان والعقل، والمطابقة لسيرة العظماء وسنّتهم في تعاملهم مع الأشخاص الذين يخضعون لتربيتهم.
لماذا التأكيد على خطورة السلوك من دون أستاذ
لماذا أكّد العظماء هكذا على أنّه ينبغي للإنسان أن يكون له أستاذ؟! لأجل هذه المسائل! وهناك ما هو أهم من ذلك! وهو لماذا أكّد العظماء على أن لا يقوم الإنسان بفعل شيء من تلقاء نفسه؟
يقول الإمام السجّاد عليه السلام: "ذلّ من ليس له حكيم يرشده"۱. والحكيم هو من لديه ملكة الحكمة ومن لديه حالة التمييز بين الحق والباطل، ومن لديه ميزان وشاخص لتعيين الخطأ والصح. فإذا قام شخص بالتحرّك من دون مشورة هكذا مرشد فسوف يضيع! لماذا سيضيع؟ لأجل هذه المسألة! لأنّ النفس تشتمل على صور مختلفة وحالات متفاوتة، ما انكشف لنا منها هو واحد من ألف، وبقي تسعمائة وتسعة وتسعون منها مخفيّاً. والكثير من الموارد مخفيّة علينا. ترى أنّ الإنسان يعمل بأمر ما ويقع في الاشتباه، ثم يقول انظروا! لو كان هذا الأمر صحيحاً، فلماذا حصل ذلك؟! لكن هذا لم يسلك أساساً!
وبناء عليه، فمجرّد الاطلاع على عالم المثال ليس موجباً للكرامة؛ كأن يخبر شخص عن نية فلان مثلاً، أو يخبر بأنّه سيحصل غدا هذا الأمر.. وقد قرأنا في بعض الكتب بأنّ بعضهم ذهب إلى منزل أحدهم وقال له: لماذا حصل نزاع أمس في منزلك؟ لماذا تنازعت مع زوجتك؟ ومن الواضح أنّ بعض هذه الأمور صحيحة بسبب ارتباط صاحبها بعالم المثال. لكن ليس الأمر كذلك دائماً، بل ينبغي أن يكون إنساناً كاملاً، وينبغي أن يكون قد وصل إلى جميع العلل والأسباب الطولية في مرتبة التقدير والمشيئة الإلهية حتى يتمكّن من ملاحظة سلسلة العلل والأسباب إلى آخرها، لا أن يرى مقداراً منها ويحكم عليه.
المكاشفات والمنامات قد تكون دليلاً على انحطاط السالك لا رقيّه
لذا كان المرحوم العلامة يقول بأنّ رؤية منام ليس دليلاً على رشد السالك، بل قد يكون دليلاً على هبوطه وعلى ضعفه! وكذا عدم رؤية منام ليس دليلاً على التوقّف، بل ربما يكون دليلاً على الرشد. فكل مرتبة من المراتب المختلفة التي يطويها الإنسان تشتمل على خصوصيّات ومقتضيات، فقد يكون لدى شخص مشاهدات تُسلب منه عندما يترقّى أكثر، فلا يعود يدرك شيئاً منها، ثم يصل إلى حالة أخرى تختلف فيها كيفية المشاهدة. وقد يكون شخص في مرتبة عالية، ثم يرتكب خطأً ما، وعندما يتنزّل عن تلك المرتبة التي كان عليها يبدأ يرى العجائب من المشاهدات! وهو يظنّ بأنّه يترقّى ويتكامل، وهذا الظنّ منه هو الذي يرديه ويسقطه أرضاً! فلا ينبغي أن تتضح له هذه المطالب الآن.
- ـ بحار الأنوار، ج ۷٥، ص ۱٥٩. "هلك من ليس له حكيم يرشده وذل من ليس له سفير يعضده".
