
تأثير الأعمال على الإنسان
هل المكاشفات المثالية دليل على رقي السالك وعدمها دليل على بعده ودنوه؟ أم أن المسألة بالعكس؟ ما هو المعيار في تكامل السالك وعلوّه؟ وما هو تأثير الأفعال على سلوك الإنسان؟ وهل يجوز هتك حرمة المؤمن اعتماداً على المشاهدات المثالية؟ وهل يمكن لأي فعل أن ينعكس على تكامل السالك؟ وهل يمكن للسالك أن ينتقي في البرنامج السلوكي؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى غيرها من الأسئلة المرتبطة بها، من قبيل ضرورة الأستاذ في السير والسلوك، وعدم التعويل على المشاهدات المثالية
تأثير الأعمال على الإنسان
5قصّة آقاجان الزنجاني في مكاشفاته المثالية
ومن جملة الأفراد الذين أرادوا أن يسيروا من دون أستاذ وحصل لهم حالات، وابتلوا بهذه المسألة.. هو ذاك الشخص الذي ذُكر في بعض الكتب بعنوان أستاذ أخلاق، وهو المرحوم الحاج ملا آقاجاني الزنجاني، حيث عُرّف في بعض الكتب التي دوّنت مؤخّراً وتم نشرهاً في كل مكان، وقدّم على أنّه أستاذ أخلاق ورجل مجرّب ومرشد وغيرها من الأوصاف، والحال أنّه من جملة الأشخاص الذين لا يمكن تأييد طريقتهم المختلفة تماماً مع طريقة الأولياء والعظماء والعرفاء؛ لأنّه قام ببعض الأعمال من تلقاء نفسه. وكما هو واضح من كلماته وتوصياته أنّه ينكر ضرورة الأستاذ، ويقول بكفاية التوسّل بالأئمّة، وكان نفسه مبتلى بهذه المشكلة؛ يعني أنّه كانت لديه حالات، وبعض هذه الحالات كانت صحيحة، وبعض مشاهداته كانت صادقة، لكن بما أنّه لم يضع هذه المشاهدات والحالات تحت نظر شخص خبير، فقد أدّى ذلك أن تأتي النفس وتضع في بعض مراتب المكاشفة والتمثّل صوراً غير رحمانية مكان الصور الرحمانية، وأتاحت للشيطان أن يدخل من باب تصوير الصور الكاذبة وإعطائها جانباً روحانياً ورحمانياً. وأكمل طريقه في هذا المجال إلى أن وصل به المطاف أن تصوّر نفسه نائب إمام الزمان عليه السلام وباب الإمام، وصار يطوف القرى والمدن ويدعو الناس إلى الإمام، وأنّ الإمام سيظهر قريباً، ويقول: لماذا لا تزالون في سبات الغفلة أيها الناس؟! انهضوا وانطلقوا وتحضّروا.. وإذا فرض أنّ شخصاً لم يستجب له ولم يعتن بكلامه كان يواجهه بشدّة، واستمر على هذه الحالة.
حسناً، عندما يأتي ويدّعي هذا الادعاء، فلا شك أنّ له منشأ وسبباً، ما سبب ذلك؟ هو إدراك الباطن. ففي النهاية باطنه هو الذي دفعه لهذا العمل، لم يقم به من تلقاء نفسه. والحال أنّ باطنه في أي وضع كان؟ هل كان في حالة إشراف على الواقع حقاً؟ لكن إمام الزمان لا يعطي أحداً دستوراً كهذا! إذاً هذا الباطن ناشئ من تسلّط الشيطان على نفسه، وشغل هذه النفس بتزيين وتجميل الصور التي يمكنه من خلالها النفوذ والاحتيال، فيأتي بالصورة والخصوصيات التي تكون مسبوقة بمطالب حقّة وصحيحة حصلت قبلها، ويظنّها صحيحة وحقيقية فيمشي وراءها، والحال أنّ هناك تفاوتاً كبيراً بينها وبين الحقّ! إذ لا ارتباط بينهما أبداً! لكنّه مع ذلك يعتبرها أمراً واقعاً، ويعارض كل من يخالفها.
