
تأثير الأعمال على الإنسان
هل المكاشفات المثالية دليل على رقي السالك وعدمها دليل على بعده ودنوه؟ أم أن المسألة بالعكس؟ ما هو المعيار في تكامل السالك وعلوّه؟ وما هو تأثير الأفعال على سلوك الإنسان؟ وهل يجوز هتك حرمة المؤمن اعتماداً على المشاهدات المثالية؟ وهل يمكن لأي فعل أن ينعكس على تكامل السالك؟ وهل يمكن للسالك أن ينتقي في البرنامج السلوكي؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى غيرها من الأسئلة المرتبطة بها، من قبيل ضرورة الأستاذ في السير والسلوك، وعدم التعويل على المشاهدات المثالية
تأثير الأعمال على الإنسان
3وكذا الحال في اختلاف الناس في مسألة إدراك عالم المثال وعالم البرزخ، فلا يوجد شخصان على مستوى واحد. وأنتم ترون ذلك، إذ كثيراً ما سمعتم بأنّ البعض يرى منامات كثيرة، وبعضهم قليلاً ما يرى منامات، وأيضاً لدى البعض حدس غير عادي؛ مثلاً نشاهد بعض الأشخاص يتكلّم بأمر فيتحقّق غداً بعينه، والحال أنّ نفس هذا الشخص الذي ذكر هذا الأمر غير ملتفت أساساً إليه، بينما الآخرون ليس لديهم مثل ذلك.
لماذا الأمر كذلك؟ لماذا البعض يرى منامات كثيرة؟ بينما الآخرون قليلاً ما يرون منامات؟ لماذا لدى البعض هذا النوع من الحدس؟
هذه الاختلافات منشؤها اختلاف اتصال نفس الإنسان بالمثال والملكوت.
قوّة الاتصال بعالم المثال عند الأطفال وقلتها عند الكبار
وهذا الأمر نراه في الأطفال أكثر من كبار السن، فالإنسان كلّما كبر قل اتصاله بالمثال والملكوت، إلا أن يكون في موقعية تجعله يقوّي هذه العلاقة، الكثير من الصغار يرون الأحداث في المنام قبل وقوعها خارجاً، أو أنّهم يحدسون بها، وقد حصل هذا الأمر كثيراً، ولديّ تجربة كبيرة في هذا المجال، فقد رأينا أطفال بعض الإخوان والأصدقاء يرون الأشياء في المنام قبل وقوعها، أو يذكرون عنها شيئاً، وكانت صحيحة.
في أحد الموارد كنت شاهداً على أمر، حيث لم يكن في ذاك الزمان آلات السونوغرافي لتشخيص جنس الجنين قد انتشرت بعد، بل كانوا يشخّصون ذلك من خلال قرائن خاصة، كانت تصيب أحياناً وتخطئ أحياناً أخرى، إذ لم تكن دقيقة. على كل حال، في أحد تلك الموارد كانت هناك امرأة حامل في شهرها الأخير، وجرى الحديث عن جنس الجنين إن كان ذكراً فاسمه كذا وإن كان أنثى فاسمها كذا، وكان هناك طفل جالس جانباً، فقال: هذا الجنين ذكر واسمه مصطفى، وكان ذلك قبل الولادة بشهر، وبعد ذلك ولدت المرأة ذكراً واختلفوا في تسميته كثيراً، فقرّروا أن يستشيروا شخصاً ويقبلوا بما يشير عليهم، فذهبوا إليه وسمّاه مصطفى. حسناً، من أين فهم هذا الطفل ذلك؟! وهناك الكثير من نظائر هذه القضية، حتى أضحت أمراً متعارفاً.
وقد حصل لي في فترة الطفولة، حيث كنت أرى في المنام الكثير من الأحداث التي حصلت فيما بعد، وأحياناً كان المرحوم الوالد يريد أن يخفي عنّي شيئاً ما، كنت أفشيه.. [ضحك]. فمثلاً كان ينوي السفر دون أن يعلم أحداً حتى الوالدة، ويشتري تذكرة السفر، فكنت أخبر الوالدة بسفره قبل حصوله بأيام، أقول لها: سيسافر الوالد يوم الأحد إلى كربلاء، وتذكرة سفره في المكان الفلاني.. [ضحك]. فهذه المسألة متعارفة، وليست سبباً للتعجّب عند الكثير، فالكثير من الأولاد لديهم هذا الأمر، يزيد وينقص بحسب اهتمام الطفل بهذه المسألة أو عدم اهتمامه بها.
