
تأثير الأعمال على الإنسان
هل المكاشفات المثالية دليل على رقي السالك وعدمها دليل على بعده ودنوه؟ أم أن المسألة بالعكس؟ ما هو المعيار في تكامل السالك وعلوّه؟ وما هو تأثير الأفعال على سلوك الإنسان؟ وهل يجوز هتك حرمة المؤمن اعتماداً على المشاهدات المثالية؟ وهل يمكن لأي فعل أن ينعكس على تكامل السالك؟ وهل يمكن للسالك أن ينتقي في البرنامج السلوكي؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى غيرها من الأسئلة المرتبطة بها، من قبيل ضرورة الأستاذ في السير والسلوك، وعدم التعويل على المشاهدات المثالية
تأثير الأعمال على الإنسان
16السلوك ليس كقرص مسكّن عندما يوجعك رأسك تأخذ منه وبعد خمس دقائق يتحسّن وضعك، كلا! بل مثل بعض الأمراض التي يحتاج العلاج فيها إلى برنامج من أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة، أو ثلاثة أشهر، وشيئاً فشيئاً يظهر أثر هذا الدواء ويرتفع المرض بعده.
البرنامج السلوكي يتدخّل في تمام مسائل حياة السالك
السلوك عبارة عن تغيير وتبدّل في جميع زوايا الإنسان ويتدخّل في جميع المطالب، وهو ليس بحيث أنّه يحصل للإنسان تغيّر جذري دفعة واحدة، بل ينبغي أن يعمل طبقاً للبرنامج..
أتى شخص إلى المرحوم العلامة وقال له: سوف أطيعك في كل أمر تأمرني به، إلا الأمر الفلاني فلا أقدر عليه، وأنا ضعيف عنه! [أقول إذا كان الأمر كذلك] فلن يستطيع السير أساساً! وبعد ذلك ماذا كانت نتيجة ذلك الشخص؟! كانت نتيجته أنّه تطوّر في بعض المسائل، لكنّه تعثّر ولم يتكامل في تلك المسألة الأساسية وهي قطع التعلّق بأكثر الأمور رغبة عنده، وهذا الأمر كان خسارة كبيرة له..
يأتي بعض الأشخاص ويقول كل ما تطلبه منّا فنحن سنطيعك فيه، لكن أرفق بنا فيما يرتبط بالمسألة الفلانية! يا عزيزي أنا لست الشخص الذي يرفق، فهذه الأمور ترجع إليك نفسك، [إذا كان لا بد من الإرفاق] فقد أرفقت بتمام المسألة، لكن ما نتيجة ذلك؟! لقد أضررت أنت بنفسك! كان عليك أن تقول لي لا ترفق بي. كما هو حال المريض الذي يذهب إلى الطبيب ويقول له: لا تعطني هذه الإبرة، ولا أريد أن آخذ هذا القرص! سيقول له الطبيب فماذا أعطيك إذاً؟! هل أعطيك ورقة فقط؟ لا بد أن تتناول شيئاً كي تتحسّن! لذا كل عمل يقوم به السالك يترك أثراً خاصّاً على كيفيّة سلوكه.
كنت أريد أن أتحدّث اليوم عن تأثير الأعمال على السلوك، لكن الحديث عن هذه المسألة استغرق الوقت كلّه، وقد تعب الرفقاء وبقيت المسألة غير تامّة. وبما أنّ حالي لم يكن على ما يرام، فما ذكرته إلى هنا كان بنفس وهمّة الرفقاء. إن شاء الله نتحدّث عن هذه المسألة قدراً ما في الجلسة القادمة إذا وفّقنا الله لذلك.
