
تأثير الأعمال على الإنسان
هل المكاشفات المثالية دليل على رقي السالك وعدمها دليل على بعده ودنوه؟ أم أن المسألة بالعكس؟ ما هو المعيار في تكامل السالك وعلوّه؟ وما هو تأثير الأفعال على سلوك الإنسان؟ وهل يجوز هتك حرمة المؤمن اعتماداً على المشاهدات المثالية؟ وهل يمكن لأي فعل أن ينعكس على تكامل السالك؟ وهل يمكن للسالك أن ينتقي في البرنامج السلوكي؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى غيرها من الأسئلة المرتبطة بها، من قبيل ضرورة الأستاذ في السير والسلوك، وعدم التعويل على المشاهدات المثالية
تأثير الأعمال على الإنسان
15المعيار في التكامل هو الوعي لا المكاشفات
لقد ذكر المرحوم العلامة مراراً بأنّ طريق الله تعالى من هذا القبيل، هكذا هو طريق الله، لا أنّ الإنسان يرى شيئاً اليوم أو يشاهد أمراً أو يخبر عن قضيّة أو يحصل له حال أو يرى الناس بأشكال مختلفة، أو يخبر عن المستقبل.. ليس الأمر كذلك، بل هذه من الأمور البسيطة التي تلحق الإنسان وتوقعه في الخطر وتمنعه من السير. بل الطريق هو الذي يثبّت المسألة ويحكمها في قلب الإنسان. لقد ذكرت هذا المطلب مراراً؛ وهو أن ينظر الرفقاء إلى أنفسهم في مسألة التمكّن وثبات القدم ليروا كم اختلف حالهم عما كان عليه منذ سنتين أو ثلاث سنوات؟ فلو عرض عليهم قبل ثلاث سنوات أن يتخلّوا عن هذا الطريق، فكم كانوا سيفكرّون بهذا الطلب، والآن كم يستغرق منهم التفكير في ذلك؟! هذا هو المهم!
ذهب شخص إلى آخر وقال له نحن لا نشاهد شيئاً! فقال هل تريد أن تشاهد شيئاً؟! قال: حتماً، فلا بد أن نشاهد أمراً؛ كالملائكة مثلاً. فقال له: الليلة سترى مناماً! وفعلاً شاهد في منامه تلك الأمور. وفي اليوم التالي أتى إليه وقال له أستاذه: لقد شاهدت رؤيا! هل ارتحت؟! لكن ما الذي أضيف إلى إيمانك؟! لم يضف إليه شيء. لدينا الكثير من هذه المطالب والمسائل أيها الإخوة؛ هناك الكثير من المناهج والكثير من الأمور والكثير من الأوراد والأذكار، إذا قرأت هذا الذكر فسيحصل كذا.. لكن هذه جميعاً مطالب لا طائل منها (ليس المراد أنّها باطلة) بل المراد أنّه لا فائدة [سلوكية] منها ولا ثمرة، وقد تحدّثنا في ذلك كثيراً.
والمهم هو أن يرى الإنسان كم زاد اهتمامه بهذا الطريق! وكم زاد تعلّقه بهذا المسير؟ هل زادت عمّا كانت عليه قبل سنتين، أو قلّت؟ فإن قلّت، فعليه أن يذهب ويفكّر في نفسه! عليه أن يترك هذا المسير ويذهب إلى مكان آخر! إذ لا ملزم له بالبقاء! فإن لم يحصل على ذلك في هذا المسير فليذهب إلى مسير آخر، وليبحث عن مكان آخر! أو ليجلس ويعيد النظر في أعماله. بينما إذا رأى من نفسه ثباتاً في المسير أكثر مما مضى، بالإضافة إلى شوقه للعمل فممّا يخاف؟!
