انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تأثير الأعمال على الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل المكاشفات المثالية دليل على رقي السالك وعدمها دليل على بعده ودنوه؟ أم أن المسألة بالعكس؟ ما هو المعيار في تكامل السالك وعلوّه؟ وما هو تأثير الأفعال على سلوك الإنسان؟ وهل يجوز هتك حرمة المؤمن اعتماداً على المشاهدات المثالية؟ وهل يمكن لأي فعل أن ينعكس على تكامل السالك؟ وهل يمكن للسالك أن ينتقي في البرنامج السلوكي؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى غيرها من الأسئلة المرتبطة بها، من قبيل ضرورة الأستاذ في السير والسلوك، وعدم التعويل على المشاهدات المثالية

تأثير الأعمال على الإنسان

14
  • ينقل المرحوم العلامة بأنّه دخل يوماً حرم أمير المؤمنين عليه السلام في النجف، وجلس في الإيوان الذهبي يفكّر في حالة من التألّم والحزن بما جرى عليه. حيث كان قد التفت إلى أنّه ينبغي عليه أن يسعى لتحصيل أمور أخرى، وبحث عن أستاذ أخلاق إلى أن وصل إلى المرحوم السيد علي الشوشتري وتلمّذ عليه واستمر عنده لمدّة اثنين وعشرين عاماً ـ لا سنة أو سنتين ـ واشتغل بتهذيب النفس والمراقبة والاتيان بالعبادات والقيام بالبرنامج السلوكي! فرأى أنّه مع ذلك لم يحصل على شيء، وهذا هو ما يقوله البعض أيضاً كما ذكرت لكم.ـ طبعاً، لم يكن بحيث لم يشعر بأنّه ليس لديه فهم وإدراك أساساً، لكن لم يتحقّق لديه حالة الكشف وانكشاف الحقيقة بحيث يرتفع عنه غطاء الجهل ويرى نفسه في عالم آخر؛ كما يحصل للبعض..

  • كان جالساً في حرم أمير المؤمنين عليه السلام حزيناً يفكّر في حالته هذه، وإذا بحمامة حطّت بجانبه وبدأت بالنقر على قطعة خبز يابسة كانت بالقرب منه لتأكل منها، ومهما حاولت لم تفلح في تقطيعها بسبب صلابتها، فتركتها وطارت، ثم عادت بعد مدّة وشرعت بالنقر عليها مجدّداً، لكنّها لم تفلح بكسرها، فطارت ثم عادت ثالثة.. يقول المرحوم العلامة بأنّها كرّرت ذلك أكثر من ثلاثين أو أربعين مرة؛ كل مرة تطير وتعود وتكرّر المحاولة، إلى أن استطاعت أن تفتّتها وتأكل منها وتطعم صغارها، كما هو العادة في ذلك.

  • في تلك الحالة، ألهمه أمير المؤمنين عليه السلام بأنّ طريق السلوك كذلك؛ لا ينبغي أن يتركه الإنسان.. فاثنين وعشرون عاماً ليست شيئاً، بل حتى لو بقيت مائتي عام.. [عليك أن تنظر] إلى ماذا تريد الوصول إليه؟! وأي شيء تريد الحصول عليه؟ فلو كان المراد الوصول إلى درهم أو درهمين فصرف يوم واحد عليه كثير! أنت تريد الوصول إلى سعادة لا يمكن أن يتصوّر شيء فوقها أبداً! تريد أن تصل إلى مرحلة لا يمكن لأحد أن يتخيّل مرحلة ومرتبة أعلى منها، تريد أن تبلغ موقعاً يتمنّى كبار أنبياء الله أن يصلوا إليه! يعني حتى أنبياء الله تعالى أرادوا الوصول إلى تلك المرتبة ولم يصلوا! بينما أمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم سيصلون إليه.. فإنّ اثنين وعشرون عاماً ليست شيئاً مهماً لذلك. عند ذلك قرّر أن يستمرّ بالأمر، واستمر فعلاً إلى أن انكشف له الغطاء دفعة واحدة، فصار الآخوند الملا حسينقلي الذي صار مضرباً للمثل بين أستاذة الأخلاق والأولياء.