
تأثير الأعمال على الإنسان
هل المكاشفات المثالية دليل على رقي السالك وعدمها دليل على بعده ودنوه؟ أم أن المسألة بالعكس؟ ما هو المعيار في تكامل السالك وعلوّه؟ وما هو تأثير الأفعال على سلوك الإنسان؟ وهل يجوز هتك حرمة المؤمن اعتماداً على المشاهدات المثالية؟ وهل يمكن لأي فعل أن ينعكس على تكامل السالك؟ وهل يمكن للسالك أن ينتقي في البرنامج السلوكي؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى غيرها من الأسئلة المرتبطة بها، من قبيل ضرورة الأستاذ في السير والسلوك، وعدم التعويل على المشاهدات المثالية
تأثير الأعمال على الإنسان
13يشبّه علماء الأخلاق الأعمال التي يقوم بها السالك في حياته بضربات الحفّار التي يضربها على تلك الصخرة الصلبة للوصول إلى الماء.
اختلاف أساتذة السلوك في طريقتهم
ومن الأشخاص الذين كانوا كذلك المرحوم الآخوند ملا حسين قلي الهمداني، وقد سمعت قصّة الآخوند ملا حسين قلي مرتين من المرحوم العلامة؛ يعتبر المرحوم الملا حسين قلي الهمداني من الأشخاص الذين يضرب بهم المثل في عالم العرفان والتربية؛ يعني أنّه كان من الأشخاص المعدودين والذين يشار إليهم من جهة طيّه لمراتب الفناء والبقاء بعد الفناء، وحيازته لجميع المراتب والعوالم، وكذا من جهة أستاذيّته وإرشاده للسالكين.. فالأساتذة مختلفون فيما بينهم، بعضهم بحيث يمكنه الأخذ بأيدي البعض فقط، والآخر يمكنه الإرشاد بكيفية أخرى ونحو آخر، ولديه طرق مختلفة في ذلك. فكما أنّ في التعليم مناهج مختلفة؛ في كل فترة يطرح منهج جديد في التعليم والتربية ويتم إبطال القديم منها، كذلك الحال من جهة الأخذ بيد السالكين، فالأولياء والعظماء لديهم أساليب مختلفة وطرق متعدّدة. ومن الأساتذة الذين كانوا في الصدارة من حيث الاستحكام في التربية هو المرحوم الآخوند الملا حسينقلي، كذلك إذا أردنا أن نصنّف الأساتذة من جهة كثرة التلاميذ فسوف يكون الملا حسينقلي في الرتبة الأولى؛ حيث ربّى ثلاثمائة تلميذ قدير تجاوزوا مرتبة النفس وطووا مراتب عالية. والحاصل أنّه لا يوجد فرد في العالم الإسلامي مثل المرحوم الملا حسينقلي ممن كان لديه هذا العدد من التلاميذ الذين وصلوا مراتب الفعلية، وطبعاً مراتب الفعلية متفاوتة أيضاً.
قصّة المرحوم الملا حسينقلي الهمداني وتأخّر فتح المشاهدات عليه
بعد أن طوى الملا حسينقلي مرحلة الدراسة والتدريس والاجتهاد ودراسة الفلسفة فكّر في نفسه وقال: لقد درسنا هذه الدروس وعذبنا أنفسنا في تحصيل العلوم، لكن لم يتغيّر شيء في داخلي! لقد دخلت مطالب في ذهني، ولكن لم أشعر في وجودي بشيء مما تعلّمته، لم أجد أثر المعرفة في داخلي، وكان قد درس الفلسفة والعرفان وحصل على مرتبة الاجتهاد، وكان لديه العديد من المراتب العلمية المختلفة.. فما تأثير هذه المطالب وأي إحساس توجده في النفس؟!
