انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تأثير الأعمال على الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل المكاشفات المثالية دليل على رقي السالك وعدمها دليل على بعده ودنوه؟ أم أن المسألة بالعكس؟ ما هو المعيار في تكامل السالك وعلوّه؟ وما هو تأثير الأفعال على سلوك الإنسان؟ وهل يجوز هتك حرمة المؤمن اعتماداً على المشاهدات المثالية؟ وهل يمكن لأي فعل أن ينعكس على تكامل السالك؟ وهل يمكن للسالك أن ينتقي في البرنامج السلوكي؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى غيرها من الأسئلة المرتبطة بها، من قبيل ضرورة الأستاذ في السير والسلوك، وعدم التعويل على المشاهدات المثالية

تأثير الأعمال على الإنسان

12
  • قلّة المشاهدات تقلّل الوقوع في الخطر

  • لذا يقول العظماء بأنّ المشاهدة وعدمها ليست دليلاً على التكامل، وقد سمعت هذا الكلام من المرحوم العلامة، بل سمعت من المرحوم السيد الحداد أنّه قال: إنّ الذين لديهم مشاهدات أقل هم أقلّ عرضة للوقوع في الموانع والانحراف والخطر قياساً لمن هم دائماً في حال مكاشفات! وكان تلاميذ المرحوم العلامة رضوان الله عليه مختلفين في ذلك؛ فبعضهم لم يكن لديه مشاهدة أصلاً، وبعضهم لديه ذلك بمراتب مختلفة، وكان المرحوم العلامة نفسه من الذين لديهم مشاهدات قليلة! 

  • يعني كلّما كان السالك في مراتب العبودية ومراتب السلوك أقل مشاهدة، كلّما كانت نفسه أكثر استقامة واستحكاماً وإتقاناً، وكانت أبعد عن الخطر، وكانت أكثر إحكاماً للقوى العقلية؛ وذلك لأنّ المشاهدات التي يراها الإنسان في سلوكه، سوف تميل النفس إلى تلك الصور شاءت أم أبت! [سيقول في نفسه] ما شاء الله! ما هذا الذي شاهدته اليوم! وسينتظر في الغد أن يرى صورة أخرى، وإذا لم يحصل له شيء، سيقول ماذا جرى؟! لماذا لم أرَ الليلة مناماً؟ لماذا لم أرَ فلاناً في المنام؟ لماذا لم أرَ تلك القضية في المنام؟! ولماذا لماذا... وهكذا تتنزّل النفس عن موقع استقامتها شيئاً فشيئاً إلى أن تصل إلى موقعية مجازية! هذا هو الخطر الذي يهدّد أمثال هؤلاء الأشخاص.

  • نعم، كما ذكرت لكم سابقاً بأنّ هذه المسألة ليست بيد هؤلاء، فلو كانوا قد وضعوا أنفسهم تحت تربية أستاذ خبير بمسائل النفس فلن يقعوا في الخطر، لكن الخطر المحدق بهؤلاء الأشخاص سيكون أكثر بكثير من الآخرين. لذا أجبت بعض الأصدقاء الذين سألوا عن هذا المطلب ـ والظاهر أنّنا سنتحدّث عنه خلال الشهر القادم ـ وقلت لهم: لقد منّ الله عليكم بأن لم يطلعكم على هذه المطالب.

  • آثار السلوك قد لا تظهر تدريجياً بل دفعة واحدة 

  • أما أين تظهر نتيجة ذلك؟ لقد كان المرحوم العلامة والعظماء يذكرون دائماً بأنّ قضيّة السلوك وتأثير السلوك على النفس كمثل حفر البئر؛ فأحياناً تصل إلى الماء بعد حفر متر في الأرض، وبعضها بعد حفر مترين، وهكذا قد يزيد عمق البئر، بل قد يصل الحفّار إلى أن يواجه صخرة كبيرة يشكل حفرها وتجاوزها فتوقعه بتعب مضاعف. لقد شبّهوا مسألة السلوك بهذا المثال. وهذه المسألة حصلت للعديد من العظماء؛ فعندما يصادفون صخرة كذلك يقعون في العديد من المشاكل؛ بل قد تكون هذه الصخرة من القوّة بحيث أنّ الضرب عليها لا يؤثّر فيها شيئاً، فيشعر الحافر بعدم الجدوى من العمل ويصاب باليأس وينصرف عن إكمال العمل. وعلى كل حال، عندما تتقشّر هذه الصخرة يتفجّر الماء من خلالها ويصير بئراً ارتوازياً يخرج منه الماء تلقائياً، فهذا الماء الذي انفجر الآن وبدأ بالارتفاع والخروج لم يكن حصيلة ضربة واحدة أو ضربتين، بل هو نتيجة شهر كامل من الحفر والضرب على تلك الصخرة. يعني أنّ كل ضربة على هذه الصخرة ساهمت في خروج هذا الماء، لا أنّ الضربة الأخيرة فقط هي التي أخرجت الماء، فتكون جميع تلك الجهود عبثاً، والشيء المثمر فقط هو الضربة الأخيرة التي خرج الماء بعدها، كلا ليس الأمر كذلك.