
تأثير الأعمال على الإنسان
هل المكاشفات المثالية دليل على رقي السالك وعدمها دليل على بعده ودنوه؟ أم أن المسألة بالعكس؟ ما هو المعيار في تكامل السالك وعلوّه؟ وما هو تأثير الأفعال على سلوك الإنسان؟ وهل يجوز هتك حرمة المؤمن اعتماداً على المشاهدات المثالية؟ وهل يمكن لأي فعل أن ينعكس على تكامل السالك؟ وهل يمكن للسالك أن ينتقي في البرنامج السلوكي؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى غيرها من الأسئلة المرتبطة بها، من قبيل ضرورة الأستاذ في السير والسلوك، وعدم التعويل على المشاهدات المثالية
تأثير الأعمال على الإنسان
10إنّ جميع الأعمال التي نقوم بها ونفعلها مترابطة فيما بينها جميعاً كحلقات السلسلة؛ بحيث أنّه لا يمكن استثناء أثر أي عمل من الأعمال على سائر السلسلة؛ فأي نيّة لدينا تترك أثراً في جميع المسائل المرتبطة بنا، وكذا الكلام الذي نتكلّم به والأحاديث التي نتحدّث بها فيما بيننا، كلّها تترك أثراً على جميع الأمور التي قدّرها الله تعالى لنا. فمثلاً، كسر قلب المؤمن له أثر سلبي جداً على توفيقاتنا، وكذلك أذيّة اليتيم لها أثر سلبي كبير علينا، وأيضاً الكذب وكتمان الحقيقة قد تحرمنا الكثير من التوفيق. وعليه فجميع الأعمال التي نقوم بها بمثابة حلقات السلسلة الواحدة، فإن خرجت إحداها عن المسار الطبيعي اضمحلّ الجميع.
مثلاً، كم قطعة لدينا في السيارة؟ كم من القطع ينبغي أن تضاف إلى بعضها البعض حتى تتحرّك هذه السيارة؟ فلو فرضنا أن شخصاً قال بأنّ هذه القطعة الصغيرة ـ مثل القطعة الواصلة للكهرباء ـ لا نحتاجها في السيارة؛ فهذه السيارة وزنها طن، أما هذه القطعة فلا يصل وزنها إلى عشرة غرامات، فإذا فرضنا أنّا ألقينا تلك القطعة جانباً، فلن تتحرّك السيارة مع عظمتها! يعني يكفي أن نرفع هذه القطعة الصغيرة حتى تصير تلك القطعة الكبيرة التي تزن طنّاً قطعة حديد معدومة الفائدة أساساً.
هكذا هي الأعمال التي يقوم بها الإنسان، فجميع هذه الأعمال تترك أثراً مباشراً على الأعمال التي سنقوم بها في المستقبل؛ سواء علمنا ذلك أم لم نعلم! فإن لم نكن نعلم، فمن الآن فلنعلم ذلك؛ يعني حتى الخطور الذي يحصل لنا يترك أثراً في التوفيق الذي ينبغي أن يحصل لنا أو في سلب التوفيق! عدم الاحترام يترك أثراً، أذية المؤمن يترك أثراً، والعمل على خلاف ما ينبغي يترك أثراً.
قصّة ما جرى مع المرحوم العلامة في تأثير الأعمال على حالة الإنسان
وهذا العالم دقيق بشكل عجيب.. ألم ينقل المرحوم العلامة في كتابه أنوار الملكوت قصّته مع أحد أصدقائه الذي كان على علاقة بأستاذه المرحوم السيد الحداد وبعض أصدقائه وتلامذته ـ والظاهر أنّه كان لا يزال في العراق قبل أن يرجع إلى إيران ـ قال: كنت في يوم أمشي في بغداد ممسكاً بيد ابني ـ أي أخي الأكبر وكان عمره سنتين أو ثلاث ـ فطلب مني شيئاً، فضغطت على يده فبكى، وانتهت المسألة عند هذا الحدّ. وبعد يومين أو ثلاثة شاهدت ذاك الشخص وقال لي: رأيتك منذ يومين في الوقت الفلاني أنّك كنت في السماء الرابعة وفجأة سقطت إلى الأرض! ماذا فعلت في ذلك الوقت؟ وقال: ما إن رأيت ما جرى لك، انطلقت سريعاً إلى حرم العباس أو حرم سيد الشهداء عليه السلام؛ حيث كنت هناك وقتئذٍ، ودعوت لك، فأعاد الله حالتك السابقة.
