انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

علّة تشريع الأحكام الدينية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل ينبغي بناء حياة الإنسان على أساس محورية الله؟ وهل صحيح أنّ الشريعة هي تقييد لحرية الإنسان وأنّها مختصة بالمجتمعات السابقة دون مجتمعاتنا؟ هل السعادة والشقاء في الآخرة هما نتيجة حتمية لعمل الإنسان في الدنيا؟ وما تأثير هذه الأعمال على حياته الأخروية؟ وهل يمكن للإنسان أن يترقّى في مدارج الكمال بغير اختيار، أم لا بد من العمل الاختياري؟ مطالب تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول غيرها من الأمور من قبيل اختلاف الناس في تعاملهم مع الأولياء، وأنّ السالك بمقدار ما يسلّم من نفسه لأستاذه بمقدار ما يحصل على نتيجة، وأثر الخطور السيّء على تكامل الإنسان.

علّة تشريع الأحكام الدينية

15
  • فهذه مسائل يصل إليها الإنسان، وهذه المطالب قد تحصل أحياناً. فالأفراد العاديون الذين لم تفتح أعينهم بعد على الحقائق، ولم يتّصل قلبهم بالمقصود، يرون العلل والأسباب مقتصرة على المادّيات، ويريدون أن يروا تبريراً مادّياً لما يحصل، وفجأة يرون أنّ المسألة قد انتهت، يعني أنّ هذه الأسباب الظاهرية بيّنت لهم واقع المسألة! أليس كذلك؟ فهم قد رأوا الأمواج الناشئة عن سلسلة من العلل والأسباب.. يقولون حسناً ماذا سنفعل؟ كيف يمكننا أن نواجه هذه العلل والعوامل المادّية؟ هنا يتوجّه القلب ـ التفت أو لم يلتفت ـ إلى ما وراء الطبيعة والمادّة، ليس الأمر بيد الإنسان، بل حتى الملحد يفعل ذلك. 

  • [يقول الله] حسناً سوف نهدئ البحر ونوصل السفينة إلى برّ الأمان، لكن بمجرّد أن يضعوا أرجلهم على اليابسة سيعودون إلى ما كانوا عليه (يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ)، وسيظلمون ويعودون إلى سابق عهدهم، ثم يقول: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‌ أَنْفُسِكُمْ‌)، فأنتم تعلمون بأنّ نتيجة ظلمكم ليس مرتبطاً بنا، فلا تتصوّروا عندما تقوموا بعمل مخالف بأنّنا سنقصّر معكم هناك، بل سوف نعدّ لكم مكاناً في جهنّم، تستوعب كلّ ما يوضع فيها؛ هي مثل المحيط الهادئ، فلو وضعت جميع الناس في المحيط فلن يتغيّر فيه شيء، نعم قد يرتفع منسوب الماء فيه ملم واحد أو ملمترين.. (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ)۱، فالله تعالى يقول اطمئنوا لقد هيّأت لكم في جهّنم مكاناً دافئاً، لا تقلقوا فهي واسعة جداً، بحيث إذا سئلت هل امتلأت، تجيب لا لم أمتلئ، بل هل من مزيد! لم يُملأ مني زاوية واحدة بعد! لذا لا ينبغي أن يخاف الإنسان من امتلاء جهنّم، فهي واسعة جداً، وإذا أردتم أن تقلقوا وتخافوا فخافوا من الجانب الآخر للمسألة، لأنّه لا يمكن الدخول إليها بدون عمل.. (إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‌ أَنْفُسِكُمْ)، فالظلم الذي تقومون به هو ظلم لأنفسكم وعلى أنفسكم.

  • حسناً، لقد اتضحت المسألة بهذا المقدار، وهي أنّ الله تعالى قد خلق الإنسان وهذا الوجود بنحو جعل فيه الاستعداد للكمال وللضلال. وأنّ هذه الأوامر والنواهي هي التي توجب وصول تلك الاستعدادات إلى فعليّتها، وأنّ المسائل المرتبطة بالأوامر والنواهي الإلهية ليست مسائل تعبّدية محضة؛ بحيث يكون الإنسان مجبوراً على تحمّل أمر معيّن ويحمّل نفسه ضغطاً كبيراً، ويعتبر نفسه مقيّداً بهذه القيود فإن لم يعمل بها فنتيجته كذا. كلا لا معنى لذلك! لماذا ينبغي أن يكون هناك تحمّل وضغط؟ ولماذا ينبغي أن يحصل تحكّم وإجبار للإنسان؟ هذا بخلاف ما إذا صحّحنا هذه النظرة؛ واعتبرنا إطاعة الأوامر الإلهية ـ سواء في الأمور العبادية أو غيرها ـ هي لنفعنا ولأجل بقائنا.

    1. ـ سورة ق، الآية ٣۰.