
علّة تشريع الأحكام الدينية
هل ينبغي بناء حياة الإنسان على أساس محورية الله؟ وهل صحيح أنّ الشريعة هي تقييد لحرية الإنسان وأنّها مختصة بالمجتمعات السابقة دون مجتمعاتنا؟ هل السعادة والشقاء في الآخرة هما نتيجة حتمية لعمل الإنسان في الدنيا؟ وما تأثير هذه الأعمال على حياته الأخروية؟ وهل يمكن للإنسان أن يترقّى في مدارج الكمال بغير اختيار، أم لا بد من العمل الاختياري؟ مطالب تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول غيرها من الأمور من قبيل اختلاف الناس في تعاملهم مع الأولياء، وأنّ السالك بمقدار ما يسلّم من نفسه لأستاذه بمقدار ما يحصل على نتيجة، وأثر الخطور السيّء على تكامل الإنسان.
علّة تشريع الأحكام الدينية
13وهنا ينبغي علينا نحن أن نقرّر ما الذي نفعله، لنعلم إلى أي حدّ قد وصلنا. فالطريق لا يزال مفتوحاً، ولا يمكن لأحد أن يدّعي بأنّ الطريق مغلق أمامه، أو أن يقول أتيت ولم يتم قبولي. بل يوم القيامة سيوضع ملفّ كلّ شخص أمامه، وسينكس رأسه للأسفل، فكتابه دقيق جداً..
الخطور السيّء يحرم الإنسان من الكمال
سيجد فيه أنّك ذهبت في اليوم الفلاني إلى فلان السيد، فهل تذكر ما الذي خطر في ذهنك؟ وعندما كنت تمشي هل تذكر ماذا خطر في بالك؟ تفضّل فها هو موجود هنا! فبسبب ذلك الخطور حُرمت من هذه المسألة! فهل تعتبرون أيها الرفقاء بأنّ هذه المسائل تأتي هكذا؟! كلا، فالقضايا التي تحصل لنا في حياتنا وعملنا وفي أحوالنا وأنفسنا مرتبطة ارتباطاً مباشراً بأفكارنا وخيالاتنا وتصوّراتنا. فهناك تأثير مباشر بين هذه المسألة وبين ذاك الوجود، ولا يمكننا أن نتجاوز هذه القاعدة أبداً. والمسألة دقيقة جداً جداً.
ينقل أحد الرفقاء بأنّ المرحوم العلامة استدعى بعض الرفقاء لكي يسلّمهم بعض المسؤوليات، قال: وأثناء مجيئنا إلى منزل العلامة خطر في بالي بأنّه لو أخّر الأمر إلى الغد لكان أفضل؛ لأنّي اليوم مرتبط بالعمل الفلاني، لكن مع ذلك بما أنّ العلامة طلب حضورنا، فلا يمكننا أن نتخلّف عن إجابته فهو الأستاذ، ولا يمكن مخالفته! وعندما دخلنا عليه ـ وهو لا يمكن أن يخدع في شيء ـ بدأ العلامة بطرح المطالب وتسليم المسؤوليات، وعندما وصل إلى هذا الشخص لم يكن قد بقي شيء له، قال حسناً، لقد تمّت الأمور، وجزاك الله خيراً، فقد عذّبناك بالحضور، وإن شاء الله نكل إليك بعض المسؤوليات في المرّة القادمة، أما اليوم فلا يوجد مهمة لتسليمك إياها. لم يقل له بأنّي عرفت ما خطر في بالك أثناء مجيئك، بل شرع بالضحك والقول له إن شاء الله موفق ومؤيّد، وإن شاء الله تصل إلى مبتغاك، وأمثال ذلك، حتى لا يبقى شيء في قلبه، لكنّه لا يعلم ما الذي خسره. فهو يعرف تماماً هذه الأمور، ويعرف كيف يقوم بعمله جيداً، وجميع حواسيب العالم تبقى حيارى في كيفية برمجته للأمور! فهو يخطّط جيداً لتطبيق هذه الأمور، ولا دخل لأحد في ترتيب هذه البرامج، لا أنا ولا غيري له دخل في ذلك، بل نفسه يأتي وينظّم هذه الحلقات والأحداث ويخطّط لها بشكل جيد. لكن فكرة واحدة تأتي في ذهن السالك تجعله يقف عندها. ويوجد ما شاء الله من هذا القبيل من المطالب المنقولة عن العظماء؛ في العلاقات التي تحصل للإنسان، وفي الزواج والمشاغل، كلّها تتم على أساس معادلة رياضيّة دقيقة جداً ومتناسبة بيننا وبين نفسنا، وتلك الأمور التي تحصل في الخارج مرتبطة بنفسنا. فبمجرّد أن يعترض على شيء، سيوضع كتابه غداً بين يديه، ويقال له تفضّل! لقد قمت بهذا العمل! فهل يمكن لشخص أن يتكلّم أو يعترض؟! هذا كلّه بسبب هذا الخطور وهذا الخيال.
