
علّة تشريع الأحكام الدينية
هل ينبغي بناء حياة الإنسان على أساس محورية الله؟ وهل صحيح أنّ الشريعة هي تقييد لحرية الإنسان وأنّها مختصة بالمجتمعات السابقة دون مجتمعاتنا؟ هل السعادة والشقاء في الآخرة هما نتيجة حتمية لعمل الإنسان في الدنيا؟ وما تأثير هذه الأعمال على حياته الأخروية؟ وهل يمكن للإنسان أن يترقّى في مدارج الكمال بغير اختيار، أم لا بد من العمل الاختياري؟ مطالب تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول غيرها من الأمور من قبيل اختلاف الناس في تعاملهم مع الأولياء، وأنّ السالك بمقدار ما يسلّم من نفسه لأستاذه بمقدار ما يحصل على نتيجة، وأثر الخطور السيّء على تكامل الإنسان.
علّة تشريع الأحكام الدينية
12يقولون نحن معكم ما دامت الأمور لم تصل إلى التدخّل في المسائل الشخصية والعائلية، أما إذا وصلت فلن نكون معكم. أو يقولون نحن معكم ما لم تتدخّلوا في أشغالنا، وإلا فلن نكون معكم.. فماذا بعد ذلك؟
كل شخص يضع ما لديه بمقدار قدرته واستطاعته، وإذا لم يكن لديه قدرة فسوف يتراجع. لذا ترى بعضهم يتقدّم دون الآخرين..
ليس كل من كان مع النبي والأئمة عليهم السلام كان مسلّماً لهم
لقد كان الأمر في زمان النبي كذلك، وقد ذكرت لكم مراراً بأنّه في ما جرى على سيد الشهداء عليه السلام، نفس هذا الأمر جرى معه، حيث كان بعضهم معه إلى مكة، وبعضهم كانوا معه إلى كربلاء، وبعضهم تركوه في نصف الطريق، وبعضهم ـ نسيت اسمه ـ قال للإمام: سأضرب بالسيف بين يديك إلى أن أشعر بأنّ المسألة قد انتهت، ولم أعد أغني عنك، فعندها أذهب! فقال له الإمام أنت تعلم ماذا عليك! وقد أتى هذا الشخص السيء الحظ مع الإمام الحسين وقاتل بين يديه، ولكنّه عندما رأى أنّ الأصحاب قد استشهدوا جميعاً وبقي الإمام وحيداً، قال للإمام أريد أن أذهب فقد وفيت بعهدي معك، فقال له الإمام في أمان الله، فتركه وذهب.
كان هناك من جميع الأصناف، ولا يزال هناك من جميع الأصناف، هل تتعجّبون! يعني من الممكن أن يقتل؛ ففي الحرب لا يطعمون الحلوى، بل يوجد الرمح والسهم والسيف! عندما يقول أنا أقاتل إلى أن لا يبقى معك أحد، فالإمام الحسين يحفظه ويقول لعزرائيل لا تقرب هذا الرجل. فلا يصيبه شيء من السهام والرماح التي تطلق باتجاهه، فهذا ينبغي أن يذهب، لا ينبغي أن يقتل معنا! لماذا يجب أن يبقى ولا يقتل؟ لأنّ كربلاء ينبغي أن تكون خالصة، ينبغي أن يكون الجميع في كربلاء خالصين نموذجيين، ولو كان في كربلاء ذرة من الضعف أو النقص فلن تكون كربلاء. لأجل ذلك حفظه الإمام الحسين عليه السلام، فليضرب ما شاء أن يضرب، لكن يجب أن يبقى.
يُنقل في التواريخ والأساطير بأنّ البطل اسفنديار قد صنع درعاً لا يخترقه شيء مهما ضرب بالسيوف وأصيب بالرماح والنبال.. فقد يكون أمر ذاك الرجل في كربلاء كذلك، وقد يكون حفظه بسبب عوامل غيبية. أليس لدينا اعتقاد بأنّه لا تسقط ورقة من شجرة دون إجازة؟! فهذا الرجل يجب أن يبقى؛ لأنّ نيته ليست مع الإمام الحسين. وعليه فالإمام يقول حسناً أنا سأحفظك، ولن أدع شوكة تصيب جسمك، حتى لو أحاط بك ثلاثون ألفاً وأتاك من كل طرف عشرة صواريخ، فسوف أحرفهم عنك جميعاً، ولن أدع شيئاً منها يصيبك، ولن أدع شوكة تصيبك، ولن ينقص منك شعرة واحدة. وبعد أن تنتهي، أقول لك تفضل واذهب! هذا صنف من الناس.
