انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

علّة تشريع الأحكام الدينية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل ينبغي بناء حياة الإنسان على أساس محورية الله؟ وهل صحيح أنّ الشريعة هي تقييد لحرية الإنسان وأنّها مختصة بالمجتمعات السابقة دون مجتمعاتنا؟ هل السعادة والشقاء في الآخرة هما نتيجة حتمية لعمل الإنسان في الدنيا؟ وما تأثير هذه الأعمال على حياته الأخروية؟ وهل يمكن للإنسان أن يترقّى في مدارج الكمال بغير اختيار، أم لا بد من العمل الاختياري؟ مطالب تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول غيرها من الأمور من قبيل اختلاف الناس في تعاملهم مع الأولياء، وأنّ السالك بمقدار ما يسلّم من نفسه لأستاذه بمقدار ما يحصل على نتيجة، وأثر الخطور السيّء على تكامل الإنسان.

علّة تشريع الأحكام الدينية

9
  • الناس مختلفون في علاقتهم بالأولياء

  • الذين كانوا على علاقة بالمرحوم الوالد رضوان الله عليه، كان إيمانهم واعتقادهم به مختلفاً؛ فبعضهم ينظر إليه كعالم فقط، والعالم ربّما يشتبه في فتواه وفي مسائله الخاصّة، وربما يكون مصيباً، وبالتالي ستكون علاقته به ضمن هذه الحدود لا أكثر؛ إذ لا يرى أيّ فرق بينه وبين الآخرين من هذه الجهة، فهو عالم درس كالآخرين، وهو فاضل مجتهد له خصوصيّات معيّنة كما هو الحال عند سائر العلماء، وبطبيعة الحال لن يكون هناك إطاعة وانقياد كامل له. وهذا ما نراه فعلاً بين الكثير من الناس، حيث لديهم مراتب علمية وفضيلة، لكن لا يوجد أي التزام من الناس بمطالبهم. فهم جيّدون في أنفسهم جداً، لكن يستمع الناس لهم فإن قبلوا به وأعجبهم كلامهم عملوا به، وإن لم يعجبهم ولم يقبلوه تركوه، هذا نوع من الأشخاص.

  • النوع الآخر كان أعلى من هؤلاء قليلاً، حيث يرون أنّه من ناحية المعارف له مقام ومرتبة عالية ولديه تهذيب ويشتمل على خصوصيّات أخلاقية عالية، لكن في هذا الحدّ فقط، ليس لديهم أي اعتقاد آخر فيه. وبطبيعة الحال كانوا يحترمونه، وبشكل عام كانوا يرون فيه خصوصيات معيّنة تميّزه عن الآخرين.

  • النوع الثالث كانوا في علاقتهم معه.. هذا ما أردت أن أبيّنه لكم؛ وهو أنّه ينبغي أن نعلم في أي مرتبة نحن في علاقتنا بالأوامر والنواهي الإلهية، وإلى أي حدّ تقدّمنا في ذلك، ونعلم في أي موقعية نحن، وهذه مسألة مهمّة جداً، يعني أريد أن أقول لكم بأنّ المرحوم الوالد بما لديه من خصوصيّات... أما المرحوم السيد الحداد رضوان الله عليه وإن كان أستاذه، لكن كان أستاذاً له في خصوص العرفان وإدراك الحقائق من منظار عرفاني وسلوك نفساني وقلبي وسرّي، لم يكن رجلاً سياسياً أو فقيهاً أو مفسّراً ومؤرّخاً ولم يكن اجتماعياً، بل كان رجلاً عادياً يعمل لتحصيل قوته، ثم انكشفت له هذه المطالب، فصار أستاذاً بارزاً في الأخلاق والعرفان. 

  • المرحوم العلامة كان أعلم فقهياً والأعلم في التفسير وخبيراً سياسياً

  • أما المرحوم الوالد فكان متضلّعاً في مسائل مختلفة وحائزاً على خصوصيّات وظهورات متفاوتة، فهو كان من الناحية الفقهية ـ برأيي ـ أعلم علماء عصره، وفي مجال التفسير كان صاحب رأي، عندما أقول بأنّه كان صاحب رأي في التفسير فأهل الاختصاص يعرفون بأنّ مسائل تفسير القرآن ليست بهذه السهولة، بحيث كل من حمل قلماً وكتب معنى الآية صار مفسّراً! الآن لدينا أكثر من مائتي تفسير للقرآن عند الشيعة والسنة، لا يمكن معرفتها إلا عندما يقرأ الإنسان هذه التفاسير ويقف على مضامينها. الذي يمكنه أن يدّعي هذه الدعوى شخص مثل العلامة الطباطبائي رضوان الله عليه، حيث كان صاحب رأي في مسائل تفسير القرآن؛ يعني أنّه كان قد وصل إلى محتوى الآيات، وربما يكون مفسّر آخر أو مفسران غيره قد وصلا إلى هذه المسائل، أما سائر التفاسير فهي عبارة عن ترجمة، وهذه الترجمة خاضعة لتأثيرات ذهن الشخص وفكره وانتقائه وسليقته. من يكون صاحب رأي يعني أنّه محيط بالمطالب. وكذا في المسائل الأصولية كان صاحب رأي فيها، وفي المسائل الفلسفية، نرى أنّ المطالب التي طرحها كانت على مستوى عالٍ من الدقّة، كما أنّ الأدلّة التي قدّمها والبراهين على المسائل الفلسفية كانت دقيقة جداً، يعني أنّه لم يكن مجرّد مدرّس، بل كان صاحب نظر. وأيضاً في المسائل السياسية، لا أعلم هل ذكرت لكم هذا المطلب.. بأنّه بعد ثورة ۱٣٤٢ شمسية (۱٩٦٣ م)، كان عمري في ذلك الوقت سبعة أو ثمانية أعوام، سافرنا في صيف تلك السنة إلى مشهد المقدّسة برفقة المرحوم العلامة، حيث انعقدت هناك جلسة سياسية بحضور بعض أصدقائه السابقين؛ منهم المرحوم الشهيد مطهري وآخرين من رجال السياسة في ذلك الزمان، كانوا بحدود عشرة إلى خمسة عشر شخصاً. وبعد انتهاء الجلسة، قال بعض السياسيين الذين كانوا في تلك الجلسة بأنّ رجل الدين الوحيد الذي يمكن أن يُعتنى بمبانيه السياسية هو السيد محمد حسين فقط.