
علّة تشريع الأحكام الدينية
هل ينبغي بناء حياة الإنسان على أساس محورية الله؟ وهل صحيح أنّ الشريعة هي تقييد لحرية الإنسان وأنّها مختصة بالمجتمعات السابقة دون مجتمعاتنا؟ هل السعادة والشقاء في الآخرة هما نتيجة حتمية لعمل الإنسان في الدنيا؟ وما تأثير هذه الأعمال على حياته الأخروية؟ وهل يمكن للإنسان أن يترقّى في مدارج الكمال بغير اختيار، أم لا بد من العمل الاختياري؟ مطالب تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول غيرها من الأمور من قبيل اختلاف الناس في تعاملهم مع الأولياء، وأنّ السالك بمقدار ما يسلّم من نفسه لأستاذه بمقدار ما يحصل على نتيجة، وأثر الخطور السيّء على تكامل الإنسان.
علّة تشريع الأحكام الدينية
6فهل أنّ كلاً من هؤلاء المسؤولين يروى نفسه أفضل من ستين مليون إنسان موجود في إيران بهذا المنصب الذي يشغله؟ فإن كان كذلك، فيا ويلاه، وعندئذٍ ينبغي أن نتناول المسألة من منظار آخر! ولكن المسألة ليست كذلك حتماً.
وكل من يرى في نفسه وفكره وباطنه.. (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ)۱، حيث إنّ الإنسان أعرف من غيره بنفسه؛ فأنا أعلم منكم بما في نفسي وبنقائص نفسي، فأنتم ترون ظاهري الجميل؛ وترون انتسابي إلى المرحوم العلامة، وهذا أمر عظيم لا يوجد أعظم منه، ومن جهة أخرى، نرى هذا الظاهر وادعاء التبليغ والإرشاد عن رسول الله، وأمثال ذلك، فلا بد أن لا يكون هناك أي خلل أو نقص في الوجود المبارك. حسناً هذه هي نظرة الرفقاء اللطيفة إليّ، أما أنا إذا خلوت بنفسي ـ بل قد أصل إلى ذلك حتى من دون خلوة ـ أجد أنّ حالي وخيمة جداً، يا ويلاه.
ظاهرش چون گور كافر پر حُلل *** باطنش قهر خدای عزّ وجّل (ظاهره كقبور الكافرين مزيّن بالحلل، لكن باطنه عذاب الله عز وجل)
هذا لسان حالنا.
فكل فرد يمكنه من خلال النظر إلى باطنه والتفكير في نفسه أن يدرك نفسه أفضل من الآخرين، وأنتم أيضاً يمكنكم من خلال التفكير في باطنكم ونفسكم أن تعرفوا أنفسكم أكثر منّي.
حسناً، فمع التوجّه إلى هذه المسألة، هل جميع الذين تصدّوا للمسؤولية في منصب أو مكان معيّن.. هل هم في ضميرهم وفي خلوتهم يرون أنفسهم أحقّ من غيرهم في هذا المنصب؟ هل المسألة كذلك فعلاً؟ حتماً ليست كذلك! فإن لم تكن المسألة كذلك، والحال أنّه قال: لا يجوز شرعاً البقاء في منصبه! فاعلموا في أي مصيبة وأي مشكلة نحن!
نسبة إرادة الله إلى مخلوقاته على نحو واحد
حسناً، بناء على ذلك، كل ما يمكننا في هذا المقام طرحه هو حول كيفية ارتباط الإنسان بالله تعالى.
فالله تعالى يريد أن يقول لنا: أنا لست بشراً، وليس لديّ حبّ وبغض، بل ليس لديّ نفس أساساً حتى أحقد على أحد، فالناس عندي سواء، فمَن من مخلوقات الله كان له اختيار أو إرادة في خلقه؟ بدءاً من الأفراد العاديين وانتهاء بأشرف الكائنات رسول الله. فإذا لم يكن لدى نفس رسول الله اختيار في خلقه، بل كان في هذا المقدار من خلقه محكوماً لإرادة الله وتقديره كما هو الحال بالنسبة إلى خلق حشرة أو نملة، فكل منهما سواء في هذا الأمر. فكما أنّ النملة بصغرها ليس لها أي إرادة أو اختيار في خلقها ووجودها، بل تمام مسائلها وخلاياها وخلقها ووجودها مستند إلى الله ومستند إلى العلل والأسباب الربوبية، فكذلك حال رسول الله ليس له أي دخل في وجوده، وكلاهما من هذه الجهة في نقطة الصفر المحض أمام الله.
- ـ سورة القيامة، الآيتان ۱٤ و ۱٥.
