انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

علّة تشريع الأحكام الدينية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل ينبغي بناء حياة الإنسان على أساس محورية الله؟ وهل صحيح أنّ الشريعة هي تقييد لحرية الإنسان وأنّها مختصة بالمجتمعات السابقة دون مجتمعاتنا؟ هل السعادة والشقاء في الآخرة هما نتيجة حتمية لعمل الإنسان في الدنيا؟ وما تأثير هذه الأعمال على حياته الأخروية؟ وهل يمكن للإنسان أن يترقّى في مدارج الكمال بغير اختيار، أم لا بد من العمل الاختياري؟ مطالب تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول غيرها من الأمور من قبيل اختلاف الناس في تعاملهم مع الأولياء، وأنّ السالك بمقدار ما يسلّم من نفسه لأستاذه بمقدار ما يحصل على نتيجة، وأثر الخطور السيّء على تكامل الإنسان.

علّة تشريع الأحكام الدينية

4
  • الشقاء والسعادة في الآخرة هما نتيجة عمل الإنسان في الدنيا

  • لقد ذكرنا في الجلسة السابقة بأنّه كيف ينبغي للإنسان أن ينظر إلى التكاليف، وكيف عليه أن ينظر إلى الأحكام الإلهية النازلة عبر الأنبياء عليهم السلام، إذ عليه أن يعمل على تصحيح هذه النظرة، ففي البداية عليه أن يحصل له تحوّل جذريّ في فكره حول مسألة الاتباع، وفي المرتبة الثانية تأتي مسألة التبدّل في الأفعال والأقوال وفي كيفية تصوّرات الإنسان.

  • فالله تعالى يصف في القرآن الكريم الذين اهتدوا أو الذين شقوا، ويقول عن الأشقياء: (إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ‌ * أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ)۱‌، فالذين ليس لديهم رجاء بلقائنا وقلوبهم ليست متعلّقة بنا، وليس في أنفسهم مسألة الوصول إلى حريمنا ومقام الأمن والأمان.. فهم من الذين رضوا بهذه الحياة الدنيا وركنوا إليها، يعني يرون أنّ مجيئهم إلى الدنيا منحصر بالكسب والعمل والوصول إلى اللذّات والاستفادة من المنافع والمصالح الشخصيّة فقط لا غير. فمن الطبيعي أنّ النتيجة المترتّبة عليهم هي (أنّ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ)‌، وهذا المأوى الذي سيصلون إليه هو بسبب أعمالهم، لا أنّنا نحن الذين وضعناهم فيه وقلنا بما أنّهم ليس لديهم رجاء وأمل في لقائنا واكتساب مرضاتنا فسوف ننتقم منهم، وسوف نتعامل معهم كذلك بسبب عنادهم وعدائهم لنا.. لا ليس الأمر كذلك!

  • إذن لماذا يقول الله تعالى: (بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‌)؟ لأنّ الله تعالى ليس له حقد وبغض لأحد من مخلوقاته، بل الحقد والبغض والمطالبة والمحاسبة إنّما هي للبشر في الأرض، فالإنسان هو الذي لديه نفس، وينظر إلى الأمور من منطلق نفسي. مثلاً، يريد الإنسان أن يصل إلى مقام معيّن فيرى الآخر سبقه عليه ومنعه منه، فيبدأ بالحقد عليه ويربّي هذا الحقد في قلبه إلى أن يصل به الأمر إلى أن يبدأ باختلاق المسائل عليه. أو أنّه يريد أن يصل إلى منفعة معيّنة، فيأتي شخص ويأخذ هذه المنفعة والمصلحة منه، فيشرع بمواجهته. أو أن يخسر مطلباً معيناً فيتحسّر على فقده.

    1. ـ سورة يونس، الآيتان ۷ و ۸.