انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

علّة تشريع الأحكام الدينية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل ينبغي بناء حياة الإنسان على أساس محورية الله؟ وهل صحيح أنّ الشريعة هي تقييد لحرية الإنسان وأنّها مختصة بالمجتمعات السابقة دون مجتمعاتنا؟ هل السعادة والشقاء في الآخرة هما نتيجة حتمية لعمل الإنسان في الدنيا؟ وما تأثير هذه الأعمال على حياته الأخروية؟ وهل يمكن للإنسان أن يترقّى في مدارج الكمال بغير اختيار، أم لا بد من العمل الاختياري؟ مطالب تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول غيرها من الأمور من قبيل اختلاف الناس في تعاملهم مع الأولياء، وأنّ السالك بمقدار ما يسلّم من نفسه لأستاذه بمقدار ما يحصل على نتيجة، وأثر الخطور السيّء على تكامل الإنسان.

علّة تشريع الأحكام الدينية

3
  • بطلان بعض الإجابات على هذه الإشكالية

  • وهذه الإشكالات المطروحة اليوم مرتبطة بمسألة تبعيّة الإنسان بدون قيد أو شرط لأوامر الأنبياء ونواهيهم، ما جعل البعض يهبّ ـ من باب "ملوكي أكثر من الملك" ـ للدفاع عن هذه الأحكام الإلهيّة وتوجيهها وإظهارها بمظهر مقبول للناس المعاصرين، واستخدموا كلّ طاقتهم البيانية ـ لا العلميّة، لأنّ هذا النوع من التخريج ليس علمياً، بل هو ناشئ من الجهل، أما العالم فينظر إلى هذه المسائل بشكل مختلف ـ فاستخدموا جميع جهلهم وقدرتهم وحاولوا إيجاد مبرّر ظاهري ومادّي لهذه الأحكام. مثلاً في الوضوء قالوا لماذا يجب أن تُغسل اليدان مرتين إلى المرفق وأن يُمسح الرأس والرجلان؟ قالوا لأنّ الوجه واليدين في معرض التلوّث بالغبار والأوساخ فوجب غلسهم، وكذا الحال في الرأس والرجلين.

  • لكن هذه المطالب سخيفة جداً، أولاً لأنّ اليدين ليستا في الخارج دائماً خلافاً لسائر المواضع، وثانياً لم يستطيعوا أن يفرّقوا بين مواضع الغسل ومواضع المسح. فمسألة تنظيف الجسم مسألة، ومسألة الوضوء مسألة أخرى ينبغي أن لا يخلط بينهما.

  • وكذا في أعمال الحج، أو في مسائل الإنفاق وسائر العبادات، وأنّه لماذا كانت صلاة الصبح ركعتين؟ يقولون لأنّ الإنسان يكون مستيقظاً لتوّه، فيرفق الله تعالى به ويطلب منه الصلاة ركعتين مقابل أربع ركعات.

  • لقد سمعنا أمثال هذه المطالب، وكتبت فيها الكتب. لكنّ هذه الأمور ناشئة من الجهل، لا من العلم.

  • نذكر لكم قصّة جميلة، وهي أنّ أحد الأصدقاء ـ حفظه الله ـ وهو من رفقائنا القديمين، سافر يوماً مع المرحوم العلامة، فتحدّث المرحوم العلامة بأمر أعجبه كثيراً، وعندما نزل عن المنبر ذهب إليه وقال له: لا تفتخر كثيراً بعلمك! فلا تتصوّر أنّ علمك كثير جداً، فكل علم لديك، لدينا مقابله عشرة أضعاف من الجهل، فإذا كان الأمر بالكثرة، فما لدينا أكثر مما لديك [ضحك].

  • الظاهر أنّ هؤلاء [الذين يخرّجون الأحكام بأمور ظاهرية ومادية] جهلهم كثير لا علمهم؛ لأنّ العلم في وادٍ آخر. بل العلم عبارة عن إدراك الواقع والحقائق، لا الاشتغال ببعض الأمور الاستنسابية والانتقائية التي لا علاقة لها بالواقع أبداً.