
علّة تشريع الأحكام الدينية
هل ينبغي بناء حياة الإنسان على أساس محورية الله؟ وهل صحيح أنّ الشريعة هي تقييد لحرية الإنسان وأنّها مختصة بالمجتمعات السابقة دون مجتمعاتنا؟ هل السعادة والشقاء في الآخرة هما نتيجة حتمية لعمل الإنسان في الدنيا؟ وما تأثير هذه الأعمال على حياته الأخروية؟ وهل يمكن للإنسان أن يترقّى في مدارج الكمال بغير اختيار، أم لا بد من العمل الاختياري؟ مطالب تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول غيرها من الأمور من قبيل اختلاف الناس في تعاملهم مع الأولياء، وأنّ السالك بمقدار ما يسلّم من نفسه لأستاذه بمقدار ما يحصل على نتيجة، وأثر الخطور السيّء على تكامل الإنسان.
علّة تشريع الأحكام الدينية
2أعوذُ باللهِ منَ الشّيطانِ الرّجيم
بسمِ الله الرّحمنِ الرّحيم
الحمدُ لِلّه ربِّ العالمينَ والصّلاةُ والسّلامُ على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم
محمّدٍ (اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد)
وعلى أهل بيته الطيّبين الطّاهرينَ
واللّعنة على أعدائِهم أجمعين
محوريّة الله في حياة الإنسان
يقول الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري بأنّ العبد ينبغي أن يكون اشتغاله في أوامر الله ونواهيه؛ يعني أنّ تمام دائرة اهتمامه هي الاشتغال بالأوامر والنواهي الإلهية، دون أن يتجاوز ذلك ويعمل طبقاً لسليقته ورغباته. وقبل أن تسبقه الدواعي النفسية أو الخارجية وتوجِد له خللاً في مسير تفكيره الصحيح، يجعل فكره وذهنه متوجّهاً إلى الأوامر والنواهي الإلهية، ويسأل نفسه في كل مورد ما الذي يريده الله مني؟ وما الذي ينتظره الله تعالى مني في هذا المورد؟
لقد ذكرنا بأنّ هذه الفقرة غنيّة بالمطالب ـ كما هو الحال في سائر الفقرات ـ ويمكن البحث في الأبعاد المختلفة لهذه الفقرة.
إشكالية أنّ الشريعة تقييد للإنسان وأمر بالتقليد الأعمى
تحدّثنا في الجلسة السابقة حول حاجة الإنسان لطاعة الله تعالى، وما هي هذه الحاجة؟
بعض الناس يطرحون اليوم أنّ العبادات والتكاليف الدينية عبارة عن تقليد وتعبّد فقط؛ يعني أنّ الله تعالى خلق الناس وطالبهم بالعمل بما يقوله أشخاص مثلهم لا يختلفون عنهم في تفكيرهم ولا في طريقة اختيارهم، وألزمهم بالتعبّد بما يقولونه دون المطالبة بدليل.
ومن الطبيعي أنّ القبول بهذه النظرة مورد إشكال عند الكثيرين. لذا يقولون في مقام الردّ بأنّ هذه المسائل مرتبطة بالماضي، أما في الوقت الحاضر فقد بلغ الفكر والعقل الإنساني ـ بسبب التطوّر الحاصل ـ مرحلة يمكنه أن يصل إلى اختيار طرق وطرح نظريّات أفضل مما كان سابقاً. وبناء عليه، فلا يبقى أي مبرّر أو ضرورة للعمل بالمطالب السابقة، فما المبرّر للإنسان أن يقبل ببعض الأمور ويردّدها كالببغاء؟ وما الداعي لكي يبقى الإنسان مقيّداً بما نزل على نبي منذ ألف وأربعمائة سنة في منطقة مختلفة، ويطالب بالقبول بذلك؟ فقد مضى عليها ألف وأربعمائة سنة، وبطبيعة الحال فقد تغيّرت بعض الأمور وطرأت مسائل مختلفة، وصار لدى الإنسان أفكار تباين ما كان سابقاً، وقد حدث تطوّر علمّي مذهل ما يجعل المطالب المطروحة في الماضي يطرأ عليها التغيير. ومن الطبيعي أنّ المسائل العقائدية غير مستثناة من هذا التغيّر والتبدّل الحاصل.
