
علّة تشريع الأحكام الدينية
هل ينبغي بناء حياة الإنسان على أساس محورية الله؟ وهل صحيح أنّ الشريعة هي تقييد لحرية الإنسان وأنّها مختصة بالمجتمعات السابقة دون مجتمعاتنا؟ هل السعادة والشقاء في الآخرة هما نتيجة حتمية لعمل الإنسان في الدنيا؟ وما تأثير هذه الأعمال على حياته الأخروية؟ وهل يمكن للإنسان أن يترقّى في مدارج الكمال بغير اختيار، أم لا بد من العمل الاختياري؟ مطالب تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول غيرها من الأمور من قبيل اختلاف الناس في تعاملهم مع الأولياء، وأنّ السالك بمقدار ما يسلّم من نفسه لأستاذه بمقدار ما يحصل على نتيجة، وأثر الخطور السيّء على تكامل الإنسان.
علّة تشريع الأحكام الدينية
17وعليه فالأوامر والنواهي ليست لأجل الإجبار، بل هي بناء على المبنى المنطقي والصحيح الذي يقتضيه خلق الإنسان. لذا، فالمطلب الذي نريد أن ننتقل به من هذه المرتبة إلى مرتبة أخرى هو أنّ القيام بأي أمر من الأوامر في الإسلام وكفّ النفس والابتعاد عن النواهي سيكون له تأثير خاص في وجود الإنسان. يعني لو أنّ شخصاً أراد الوصول إلى كماله وأن يحصل على فعليته، فعليه أن يعمل بتمام هذه الأوامر، لا أن يطيع في بعضها ويعصي في البعض الآخر، وإلا فبمقدار ما يعصي ولا يعمل بمقدار ما يقصّر عن الوصول إلى فعليته، وهذه المسألة بحاجة إلى بحث آخر، أعتقد بأنّ الإخوة قد تعبوا، طبعاً أنا قد تعبت أيضاً.
إن شاء الله نبحث في الجلسة القادمة في هذه المسألة، وهي كيف أنّ أحكام الإسلام ونواهيه مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بشاكلتنا الوجودية، لا أنّها عبارة عن مسائل عبثيّة، كما ذهب إليه المعتزلة والأشاعرة القائلين بأنّ مصلحة الله قد اقتضت أن يأمر الناس بهذه الأوامر وأن يشرّع هذا التشريع، إذ كان بإمكانه أن يشرّعه بنحو آخر، وبإمكانه أن يجعل التشريع بشكل أسهل، وأن يغيّر ويبدّل، لكن بما أنّ الله أمرنا بذلك فنحن مجبورون على الإطاعة، دون أن يكون هناك أي علاقة منطقيّة بين عمل الإنسان وبين خصوصيّات نفس الإنسان وتكامله، فالله قال لنا افعل هذا الأمر نفعله، الله قال لنا صلّ الصبح ركعتين، وقال لنا الظهر أربع ركعات، وقال الحج بهذا الشكل فعلناه هكذا.
إن شاء الله في الجلسة القادمة نطرح بعض المسائل التي ذكرها العظماء والمرتبطة بأسرار هذه العبادات.
نسأل الله تعالى أن يشملنا بعنايته ولطفه، وأن يمنّ علينا بذاك الفهم الصحيح والإدراك القويم والإيمان الواقعي بصحّة الطريق، وهذا الأمر مهم جداً، فالإيمان بصحّة الطريق وصحّة التفكير هي التي تمكّن الإنسان من الوصول إلى أعلى مرتبة من الكمال، ونسأله أن يشملنا بعناية مقام الولاية في الدنيا والآخرة.
اللهم صل على محمد وآل محمد
