انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

علّة تشريع الأحكام الدينية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل ينبغي بناء حياة الإنسان على أساس محورية الله؟ وهل صحيح أنّ الشريعة هي تقييد لحرية الإنسان وأنّها مختصة بالمجتمعات السابقة دون مجتمعاتنا؟ هل السعادة والشقاء في الآخرة هما نتيجة حتمية لعمل الإنسان في الدنيا؟ وما تأثير هذه الأعمال على حياته الأخروية؟ وهل يمكن للإنسان أن يترقّى في مدارج الكمال بغير اختيار، أم لا بد من العمل الاختياري؟ مطالب تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول غيرها من الأمور من قبيل اختلاف الناس في تعاملهم مع الأولياء، وأنّ السالك بمقدار ما يسلّم من نفسه لأستاذه بمقدار ما يحصل على نتيجة، وأثر الخطور السيّء على تكامل الإنسان.

علّة تشريع الأحكام الدينية

16
  • لقد ذكرنا في الجلسة السابقة بأنّنا لو نظرنا إلى أصل مجيئنا إلى الدنيا بهذه النظرة ولاحظنا هذه الخصوصيّات التي لدينا والاستعدادات التي نمتلكها، ورأينا هذه النتائج التي تترتّب عليها والأهداف التي أمامنا، والحقائق التي نراها.. فلو أنّ الله تعالى لم يرسل إلينا ديناً وشريعة، ألم نكن سنعترض على الله يوم القيامة؟ مثلاً لو فرضنا أنّ مصنعاً صنع جهازاً كهربائياً ولم يبيّن للمستهلك كيفيّة استخدامه ضمن ملف مرفق، فماذا سيحصل؟ سوف يحترق! أو مثلاً لو ذكر المصنّع بأنّه ينبغي أن تضغط هذا المفتاح لتشغيل الجهاز، فاستخدمت مفتاحاً آخر، أو ذكر بأنّه ينبغي أن تصله بالكهرباء الضعيفة ووصلته بالقوية.. فسوف يحترق. فإن لم يتم بيان كيفية الاستخدام فأي مفاسد سوف تحصل؟! 

  • التكاليف هي للوصول إلى كمال الإنسان

  • فلو فرضنا أنّ الله تعالى قد خلق الإنسان بشكل مختلف؛ كالحيوان مثلاً أو كسائر المخلوقات، فهذا حسابه مختلف، لكن إذا خلقه إنساناً بهذه الأفكار وهذه القوى العاقلة وهذه الخصوصيات وهذا الاستعداد للوصول إلى الكمال، فهذه المطالب موجودة لدينا ـ سواء كنّا مطّلعين عليها أم لا، ففي النهاية سوف نطّلع عليها يوم القيامة، وسوف نعرف ما لم نكن نعرفه، وسوف نعرف أي عوالم لدينا كنّا غافلين عنها ـ فلو كان الله تعالى قد تركنا بدون شريعة وبدون دين، وتركنا أحراراً، لا وجوب ولا تحريم ولا تضييق، بل نفعل ما يحلو لنا، فقط نمتنع عن الاعتداء على الآخرين ونفعل ما يحلو لنا؛ إذا أردتم الصلاة فصلّوا وإذا لم تريدوا فلا، وإذا أردتم الصوم فصوموا وإلا فلا، فأنا لا ألزمكم بشيء أبداً أو أحكم عليكم بشيء! ففي يوم القيامة إذا تغيّرت أفكارنا وفتحت أبصارنا ورأينا أموراً عظيمة، وشعرنا بالحسرة والغبن.. ألا نعترض على الله؟! حتماً سنعترض! وهذا من الأمور الواضحة. لكن الله من الآن قال لنا: لا تعترضوا عليّ يوم القيامة، تفضّلوا اعملوا بهذا الدين! حسناً بناء على هذه النظرة، هل يوجد إجبار وتحميل؟ إذا كنت تريد الوصول إلى الكمال وإلى الفعلية فقد جعلت لك هذا الدين وهذه الدستورات، غاية الأمر عليك أن تمشي بشكل صحيح، عليك أن تعمل بحسب ما بيّنت لك، لا أن تعمل بكل ما يقال هنا وهناك، هذا هو المهم.