انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

علّة تشريع الأحكام الدينية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل ينبغي بناء حياة الإنسان على أساس محورية الله؟ وهل صحيح أنّ الشريعة هي تقييد لحرية الإنسان وأنّها مختصة بالمجتمعات السابقة دون مجتمعاتنا؟ هل السعادة والشقاء في الآخرة هما نتيجة حتمية لعمل الإنسان في الدنيا؟ وما تأثير هذه الأعمال على حياته الأخروية؟ وهل يمكن للإنسان أن يترقّى في مدارج الكمال بغير اختيار، أم لا بد من العمل الاختياري؟ مطالب تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول غيرها من الأمور من قبيل اختلاف الناس في تعاملهم مع الأولياء، وأنّ السالك بمقدار ما يسلّم من نفسه لأستاذه بمقدار ما يحصل على نتيجة، وأثر الخطور السيّء على تكامل الإنسان.

علّة تشريع الأحكام الدينية

14
  • الابتلاء والمرض لا يوجب التكامل بل يوجب تصفية النفس ورفع الكدورة

  • يقول المرحوم العلامة: التكامل من الناحية الطولية لا بدّ أن يكون بالاختيار والاكتساب، وأما من دون الاختيار والإرادة فلن يحصل الإنسان على تكامل طولي. نعم، يمكن للابتلاء والأمراض أن تكون باعثة على تصفية النفس، وموجبة لتذكيتها، ولرفع الكدورة والصدأ عن القلب، والروايات تفيد ذلك أيضاً. ولا شك أنّ الإنسان يرى آثار هذه المسألة. أما بالنسبة إلى التكامل الطولي فلا بد من العمل باختيار؛ فما لم تقم إلى الصلاة فلن تحصل على هذا التكامل، وما لم تقم بهذا العمل لن تحصل على هذا الأمر، ولا بد أن يكون هذا العمل على أساس الفكر الصحيح والإيمان السليم. وما لم يحصل لنا التخلّي لن نحصل على أي تكامل، لا بد أن نتخلّى ونترك كي نتكامل، وما لم يكن الارتباط الإلهي هو الحاكم علينا وعلى علاقاتنا بالآخرين فسوف نبقى ندور حول أنفسنا. فهذه المسائل قد حصلت فعلاً، راجعوا كتاب أنوار الملكوت ـ الجزء الأول أو الثاني لا أدري ـ حيث تحدّث عن قضايا المسجد، فهذه المسائل التي بيّنها هناك من علاقته به وبعائلته وعلاقته بأفراد المسجد، جميع هذه المسائل بيّنها لنا نحن، وجميع تلك الأمور تجري علينا فعلاً.

  • على الإخوان أن يقرؤوا هذه المسألة جيداً، وأن يحملوها على محمل الجدّ، ويجعلوا أمورهم وأعمالهم وعلاقاتهم قائمة على هذا الأساس، ومن عمل بذلك وطبّق هذه الأمور على نفسه قطف نتيجة عمله، فهذه الأمور أمور واقعية. لقد سلك العرفاء هذا الطريق وبيّنوه للناس، لم يتحدّثوا من تلقاء أنفسهم، أو أنّهم قالوا ذلك من باب الخطابة والتحدّث إلى الناس، بل قاموا ببيان الطريق الذي سلكوه بأنفسهم وعرضوا علينا الآثار التي شاهدوها، وقالوا لنا: تفضّلوا! هذا الطريق الذي سلكناه وأوصلنا، اسلكوه وسترون النتيجة، أما إذا سلكتم طريقاً غيره فلن تحصلوا على شيء. 

  • انقطاع الأسباب الظاهرية يوجب تعلّق الإنسان بالله

  • وبناء عليه تقول الآية الشريفة بأنّ كل ما يصيبنا هو بسبب أعمالنا نحن، وفي آية أخرى: (فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‌ أَنْفُسِكُمْ‌)۱، يعني عندما كانوا في البحر وحصل لهم اضطراب وخوف بسبب شدّة الأمواج، وانقطعت لديهم جميع الأسباب المادّية للنجاة، وشعروا بأنّ الأمر قد انتهى، بقي لديهم تعلّق واحد وهو التعلّق بما وراء المادّة، يعني أنّ تلك التعلّقات المادّية قد انقطعت وحلّ مكانها تعلّقات معنويّة من خلال القلب والنفس. حيث يرى أنّ المسائل والعلل المادية قد ذهبت جميعها، وما كان يراه حقاً قد انتهى وثبت بطلانه.. فإذا شاهد الإنسان موجة بارتفاع عشرين متراً، فماذا سيفعل معها؟ لقد انتهى الأمر! فهل يمكنه أن يُهدئ البحر؟ نعم، لو كان يمكنه أن يُسكن البحر فليسكنه.. يقال بأنّ أحد العظماء كان في البحر فحصل طوفان وكادت السفينة أن تغرق، فجاءه الجميع وتوسّلوا به أن يفعل شيئاً، فقال للبحر اسكن! فسكن. فسألوه ماذا حصل؟ فقال: طوال عمري كان يأمرني فأطيع، والآن دعوته مرّة فأطاعني.

    1. ـ سورة يونس، الآية ٢٣.