
علّة تشريع الأحكام الدينية
هل ينبغي بناء حياة الإنسان على أساس محورية الله؟ وهل صحيح أنّ الشريعة هي تقييد لحرية الإنسان وأنّها مختصة بالمجتمعات السابقة دون مجتمعاتنا؟ هل السعادة والشقاء في الآخرة هما نتيجة حتمية لعمل الإنسان في الدنيا؟ وما تأثير هذه الأعمال على حياته الأخروية؟ وهل يمكن للإنسان أن يترقّى في مدارج الكمال بغير اختيار، أم لا بد من العمل الاختياري؟ مطالب تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول غيرها من الأمور من قبيل اختلاف الناس في تعاملهم مع الأولياء، وأنّ السالك بمقدار ما يسلّم من نفسه لأستاذه بمقدار ما يحصل على نتيجة، وأثر الخطور السيّء على تكامل الإنسان.
علّة تشريع الأحكام الدينية
10هذا ما أذكره من تلك الجلسة، ولا يزال بعضهم حياً يرزق، يعني أنّه كان في المسائل السياسية صاحب نظر. وبطبيعة الحال أنّه كان يتعامل مع كل شخص بشكل مختلف، وكل واحد منهم يفهمه بشكل مختلف وينظر إليه بشكل آخر. وبعد انتصار الثورة، ومع غضّ النظر عن رأيه الذي نؤمن به نحن أيضاً، وإشرافه على الماضي والمستقبل، والمطالب التي ذكرها لي شخصياً عن مستقبل الثورة، والتي حصل بعضها، وبعضها الآخر لم يحصل بعد، ولن أذكره.. مع غضّ النظر عن هذه المسائل عندما كان يبحث مسألة سياسية، كنت أتأسّف فقط بأنّه لماذا هكذا رجل يجلس جانباً؟ لماذا لا يستفاد من مثل هكذا شخص كما ينبغي! الرفقاء يعلمون بأنّه لم يترك وسيلة إلا واستعملها لكي يطرح رأيه ويوصله إلى المعنيين.. أعتقد بأنّي ذكرت هذه المطالب سابقاً، وإن كانت بحاجة إلى شرح وتفصيل أكثر، ربّما أذكره في كتاباتي لاحقاً.. كان يطرح رأيه في الأمور المختلفة وأنّه ينبغي أن يكون هذا الأمر كذلك، ولا ينبغي أن يحصل ذاك الأمر.. وقسماً بالله العظيم إنّ جميع ما ذكره حصل واقعاً، وسيحصل لاحقاً كما قاله بالدّقة. حسناً هذا رأي عرفاني مع نظرة سياسية حول ما ينبغي أن يحصل.
بعض تلامذة العلامة كانوا يسلّمون له في المسائل السلوكية دون المسائل الاجتماعية
الذين كانوا على علاقة بالمرحوم الوالد على مراتب مختلفة، كما ذكرت لكم، بعضهم المعاندون فنضعهم جانباً لا نتحدّث عنهم وعن تصرّفه معهم، وبعضهم كان لديه حسن نظر به، وبعضهم كانت نظرته إليه أعلى قليلاً من ذلك؛ يعني يرون أنّ طاعته إنّما هي في الأمور التي تكون خارج المحدودة العقلانية والمنطقية التي يرونها هم. كنت أتحدّث مع الكثير من الأفراد حيث كان يعتقدون بالمرحوم الوالد ويقولون: نحن نراه صادقاً في بيان المسائل، فلو قال لي مثلاً المصلحة في أن تلقي بنفسك من هذا البناء وتموت، لأطعت مباشرة! وواقعاً يفعل ذلك، لم يكن يكذب في دعواه هذه. يعني أنّهم كانوا يؤمنون به ويعتقدون به من الناحية الفكرية والعقلية بحيث يرون أنّ القيام بمثل هذا العمل مبرئ لذمّتهم وحجّة لهم يوم القيامة، ويرون أنّ مثل هذا الشخص لديه إشراف على هذه المسألة، لكن نفس هؤلاء يعتبرون أنّ ما توصّل إليه عقلهم في مسألة العلاقات الاجتماعية والمسائل العامّة يضاد ما توصّل إليه هو، ولا يعملون بما يطلبه منهم! وهذا عجيب جداً! التفتوا إلى مراتب الإيمان؛ ترون أنّ الرجل مستعدّ للتضحية بنفسه، ومستعدّ لأن يقتل نفسه عملاً بما يطلبه الوليّ ـ إذ لا يوجد ما هو أعلى من التضحية بالنفس ـ لكنّه مع ذلك، غير مستعد للعمل بما يخالف مسائله الاجتماعية! ومن خلال نظرة إلى وجه الرجل يمكن أن يدرك الإنسان هذا التضاد والتناقض النفسي الذي يعيشه، وعندئذٍ لن يكون إيمانه كاملاً، بل ناقصاً. فإن كنت تعتقد بالولي بهذا المقدار، فلا بد أن يكون لديك تتمّة المسألة وتعمل بما ينسجم مع ذلك، إذ لا يمكن الفصل بينهما.
