
التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء
لماذا علينا أن نشتغل بالتكاليف الإلهية؟ وماذا ينبغي للإنسان أن يجعل الإنسان هدفه في الوصول إلى الكمال؟ وهل للتكاليف آثار تكوينية على المكلّف؟ وما هي تلك الآثار؟ وهل مجرّد الارتباط القلبي بالله دون العمل يكفي في تكامل الإنسان؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل ضرورة تهذيب النفس قبل التصدّي للعمل الاجتماعي، وأنّه لا يجوز التصدّي للفتيا من دون تهذيب أو ارتباط بالإمام عليه السلام
التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء
الوصف:
لماذا علينا أن نشتغل بالتكاليف الإلهية؟ وماذا ينبغي للإنسان أن يجعل الإنسان هدفه في الوصول إلى الكمال؟ وهل للتكاليف آثار تكوينية على المكلّف؟ وما هي تلك الآثار؟ وهل مجرّد الارتباط القلبي بالله دون العمل يكفي في تكامل الإنسان؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل ضرورة تهذيب النفس قبل التصدّي للعمل الاجتماعي، وأنّه لا يجوز التصدّي للفتيا من دون تهذيب أو ارتباط بالإمام عليه السلام
التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء
4تأثير المحيط البيئي في بناء ثقافة الإنسان
لا إشكال في أنّ الله تعالى عندما خلق الإنسان، جعل وجوده قائماً على أساس التجربة وعلى أساس البرهان، وقد أثبتت التجارب العلمية هذا الأمر، حتى صار هذا الأمر مسلّماً للجميع؛ وهو كيف أنّ الإنسان إذا لم يدخل في عالم التربية والتكامل، فسوف يخرج من هذه الدنيا كما دخل فيها. وقد ثبت هذا الأمر بالتجربة أيضاً؛ إذ من الطبيعي أنّه عندما يأتي الإنسان إلى هذه الدنيا لا يمتلك مشاعر ولا إدراكاً وليس لديه خصوصيّات، كل ما لديه هو الجانب النباتي والحيواني؛ فخصوصيّات الجانب النباتي وآثارها هو النمو وتوليد المثل، وخصوصيّات الجانب الحيواني هو الإدراك الظاهري والشعور الذي يتحرّك من خلالهما، فإذا فرضنا إنساناً بهذه الخصوصيّات فقط؛ دون أن يدخل في عملية تربية أو في مجتمع يبني ثقافته؛ كأن يولد في غابة من جزيرة نائية، دون أن يرى أحداً أو يرتبط بأحد، فسوف ينمو ويصير عمره خمسين أو ستين سنة، ثم يرحل عن هذه الدنيا دون أن يضاف إلى إدراكه شيء، غير إدراكه للشجر والحيوانات التي يراها، لكنّه لن يتغيّر في مشاعره؛ لأنّه لا علاقة له بأي محيط ثقافي خارج عنه، يعني لا علاقة له بالمجتمع وبالناس، ولا علاقة له بأشخاص مختلفين لهم أفكار متباينة. فقط سوف يكبر وينمو، وإن كان قد حصل على شيء والحال هذه، فسوف يحصل على بعض الحالات الحيوانية التي يراها في محيطه فقط وتظهر عليه، وبعدها يذهب من الدنيا كما أتى. هذا سير الإنسان عندما لا يخضع للتربية.
لا نريد الدخول في أنّ الله تعالى قد يلطف به ويمنحه بعض الفيوضات الخاصة به والنفحات التي تنبّهه إلى مسألة التربية، بل كلامنا في خصوص الأمور العادية والمتعارفة. كم لدينا من القبائل في البلدان المختلفة التي تعيش الآن بعيدة عن الحضارة والثقافة، ولا تزال إلى الآن، وإذا درستم ما هم عليه فسوف ترون أفكارهم وخصوصياتهم التي لا يستسيغها حتى أطفالنا الصغار، يعني أنّ لديهم الكثير من الأفكار البسيطة والعلاقات المتدنّية جداً، وعلاقاتهم ضمن الحياة الحيوانية فقط، غاية الأمر أنّها قد تكون أفضل بقليل من الحيوان، لا أكثر.
