
التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء
لماذا علينا أن نشتغل بالتكاليف الإلهية؟ وماذا ينبغي للإنسان أن يجعل الإنسان هدفه في الوصول إلى الكمال؟ وهل للتكاليف آثار تكوينية على المكلّف؟ وما هي تلك الآثار؟ وهل مجرّد الارتباط القلبي بالله دون العمل يكفي في تكامل الإنسان؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل ضرورة تهذيب النفس قبل التصدّي للعمل الاجتماعي، وأنّه لا يجوز التصدّي للفتيا من دون تهذيب أو ارتباط بالإمام عليه السلام
التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء
9نظرة الناس للعمل بالتكاليف على أنّها إجبار وتحديد لحرية الإنسان
وهنا يبيّن لنا الإمام عليه السلام نقطة هامة يغفل عنها الكثيرون، وهي أننا نتصوّر أنّ العبادات والتكاليف التي نقوم بها هي تكاليف تعبدية ونفعلها من باب التقليد فقط، فنحن مجبورون على الصلاة، مجبورون على التشرّف بالحج، مجبورون على الصوم! فالله تعالى أمرنا بذلك، ولا حيلة أمامنا إلا الإطاعة، حيث حذرنا الله بأنّه إذا لم نفعل فالعقاب بانتظارنا، وجهنم والنار مصيرنا، وإذا لم نتمثل فلدينا حساب في الآخرة، يعني أنّنا ننظر إلى التكاليف نظرة خوف واضطراب وتشويش، أليس الأمر كذلك؟! إن شاء الله لا نكون كذلك.. لقد قلت لكم بأنّ المسألة هنا مختلفة، ولو كنا في مكان آخر لكنا قلنا بلى! ولكان نظرنا إلى التكاليف نظرة موحشة. حسناً، علينا أن نكون منصفين مع أنفسنا، صحيح أنّنا أتينا لتصحيح نظرتنا، لكن إذا نظرنا في أنفسنا فسوف نرى أنّه إذا صار وقت صلاة الظهر، ألا نقول في أنفسنا لقد صار وقت الصلاة، فلنقم ولنصل في أول الوقت كي نرتاح من هذا التكليف؟! أو عندما لا نصلي في أول الوقت ونتأخر، ألا نحدّث أنفسنا ونقول فلنقم ولنصل قبل أن ينقضي وقتها فتصير قضاء، فنعاقب على تقصيرنا فيها؟! هكذا نفكّر! أليس كذلك، فكلّنا سواء في ذلك [ضحك].
وكذلك عندما يدخل علينا شهر رمضان نقول: لقد أتى شهر رمضان ويجب أن نصومه، حسناً سنصوم، وإلا فإن لم نصم سوف نقضي كل يوم ستين يوماً، أو نطعم ستين مسكيناً. وكذا في الحج نقول إذا لم نحج فسوف نبتلى بأمور أخرى.. تشرّفنا يوماً بالذهاب إلى الحج، وكان هناك أحد الأصدقاء، وكنا لا نزال في المدينة لم نذهب بعد إلى مكة، سألته كيف أحوالك إن شاء الله جيدة، فقال لي: إن شاء الله ستنقضي هذه الأيام وسنعود إلى أهلنا بإذن الله.. أرأيتم كيف ينظر إلى الحج بهذا النحو؛ يأتي بالحج على أنّه تكليف ينبغي إسقاطه، وهكذا يصلي كي يُسقط التكليف عن نفسه، ولكي لا يكون مطلوباً شيئاً لله تعالى، فالله طلب منا هذه الصلاة وقد صليّناها! فماذا يريد بعد؟!
