
التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء
لماذا علينا أن نشتغل بالتكاليف الإلهية؟ وماذا ينبغي للإنسان أن يجعل الإنسان هدفه في الوصول إلى الكمال؟ وهل للتكاليف آثار تكوينية على المكلّف؟ وما هي تلك الآثار؟ وهل مجرّد الارتباط القلبي بالله دون العمل يكفي في تكامل الإنسان؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل ضرورة تهذيب النفس قبل التصدّي للعمل الاجتماعي، وأنّه لا يجوز التصدّي للفتيا من دون تهذيب أو ارتباط بالإمام عليه السلام
التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء
3يمكننا أن ندرس عبارة الإمام عليه السلام من جهات مختلفة، ويمكن التدقيق فيها من كافة جوانبها، وسوف نشرع شيئاً فشيئاً بذلك لنصل إلى تلك النقاط الدقيقة واللطيفة في الجلسات اللاحقة.
المدار في فعل الواجبات وترك المحرّمات هو الله تعالى
يقول الإمام عليه السلام بأنّ على الإنسان أن يلتفت فيما يقوم به إلى الواجبات التي تأتيه من قبل الله تعالى، وعليه أن يلتفت فيما يمتنع عنه أن يكون المنع من قبل الله. وهاتان المسألتان هما أساس حياة من يريد الوصول إلى الكمال، لا أي إنسان. فلدينا في العالم خمسة مليار إنسان لا يسْعون إلى هذا الأمر أساساً، لكن من يريد الوصول إلى مرتبة الكمال والمعرفة ـ وكلامنا في هذه الحالة فقط ـ نقول بأنّ هؤلاء عليهم أن يتلقّوا أوامرهم ونواهيهم من مكان آخر. فهل هؤلاء ليس لديهم عقل وفكر؟ حتماً لديهم عقل كسائر الناس، بل عقلهم أعلى. وهل هؤلاء ليس لديهم إحساس بالسعادة والألم؟ حتماً يشعرون، بل قد يكونوا أفضل من غيرهم في الشعور والعواطف، ولديهم إدراك وشعور أكثر من غيرهم. وهل ليس لهؤلاء مزايا وخصوصيات الإنسان حتى يكونوا مختلفين عنهم بهذه الأمور؟ كلا! بل لديهم ذلك. فما يحتاجه الإنسان في تكامله في هذه الدنيا من الناحية الروحية والمعنوية إن لم يكن ما لديهم أفضل من غيرهم، فهو ليس بأقل منهم! صحيح؟!
مع الالتفات إلى هذه المسألة، فما هو سرّ كلام الإمام الصادق في قوله "وجملة اشتغاله"؟ السرّ هو يعني أننا نتكلّم في مورد يكون لدى الإنسان إحساس بالمرض والوجع، نحن نتكلّم في هذا المجال، لا نريد أن نذهب بعيداً ونبدأ من الأول ونحدّد كيف ينبغي للإنسان أن يجعل عمله على طبق التكليف والدستور، دون أن يتخلّف عنه أبداً. فهذا الطريق طويل جداً، وإن كنا سنشير لاحقاً إلى ذلك إشارة عابرة، لكن هنا في هذا المجلس ومع ملاحظة حالة المخاطبين فيه؛ حيث تعتبر هذه المطالب واضحة لديهم وقد تخطّوا هذه الأمور، ولم يعودوا يسيرون كالآخرين في طريق الضلال والهلكة، بل هم أشخاص يبحثون عن الدواء لعلاج مرضهم، ويسعون لرفع نقائصهم، كما هو الحال بالنسبة إلينا نحن. يعني أنّنا جميعاً هنا في موقع واحد بالنسبة إلى هذه المسألة، لا فرق بيني وبينكم من هذه الجهة، الفرق الوحيد بيننا هو أنّني أتكلّم وأنتم تستمعون فقط، وإلا فمن النواحي الأخرى نحن في موقع واحد، وجميعنا نسعى لأمر واحد، وهو أن نعرف ما هو المسير والطريق الذي سار عليه الأولياء، وكيف نعمل به، جميعنا في هذه الحالة.
