
التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء
لماذا علينا أن نشتغل بالتكاليف الإلهية؟ وماذا ينبغي للإنسان أن يجعل الإنسان هدفه في الوصول إلى الكمال؟ وهل للتكاليف آثار تكوينية على المكلّف؟ وما هي تلك الآثار؟ وهل مجرّد الارتباط القلبي بالله دون العمل يكفي في تكامل الإنسان؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل ضرورة تهذيب النفس قبل التصدّي للعمل الاجتماعي، وأنّه لا يجوز التصدّي للفتيا من دون تهذيب أو ارتباط بالإمام عليه السلام
التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء
26تنبيه المرحوم العلامة لأحد العلماء حول خطورة التصدّي للمرجعية
أذكر أنّه عندما تشرّفت مرة بالذهاب إلى مشهد في الصيف، أتى أحد العلماء ـ ولم يكن قد تصدّى بعد للمرجعية في ذلك الوقت ـ لزيارة المرحوم الوالد، فطرح عليه المرحوم الوالد مطالب، وتعجّبت كثيراً من ذلك! حيث طرح عليه مسألة كيفية الإفتاء وكيفية بيان المسألة، وأنّه إذا حصل هذا الأمر فما رأيكم؟ وهل يمكن أن يطرح أمر واحد على الجميع، أو أن يكون لكل فرد حكم خاص؟ فتعجّبتُ كثيراً من طرح هذه المطالب مع عدم وجود مناسبة لها، فهو ليس في هذا الوارد أصلاً. كما طرح عليه مسألة وأجاب عليها ذاك العالم بجواب خطأ؛ وهي أنّه إذا كان هناك شخص صلّى مدة ثلاثين سنة، لكنّه لم يكن يعرف كيفية الغسل، فإذا سألك عن حال عباداته خلال هذه المدة، فماذا تجيبه؟ فأجابه بجواب عجيب حيث قال: لا إشكال في ذلك؛ باعتبار أنّ الموالاة غير معتبرة في الغسل؛ فيمكنه أن يغسل رأسه، وبعد مدة يغسل جانبه الأيمن وبعد مدة يغسل الجانب الأيسر، فلا يعتبر في غسل الأعضاء أن يكون بشكل متوالي، وبناء عليه فصلاته ستكون صحيحة. فإنّه حتى لو كان على جنابة، لكنه في النهاية سيغتسل مرة أخرى ولو بعد أسبوع أو أسبوعين، فيحسب كل غسل منها غسلاً لجانب من الجوانب الثلاثة!
يا عزيزي! إلى أن يغتسل ثلاثة أغسال يكون قد انقضى شهر كامل، فماذا تقول في خصوص هذا الشهر؟ هذا إذا لم نقل بأنّه خلال هذه المدة أجنب ثانياً؟ والحاصل أنّ جوابه لم يكن صحيحاً. لكن ما كان يريد المرحوم العلامة أن يبيّنه له هو أنّك ستطرح مرجعيتك قريباً، فكيف يمكن أن تفتي بنحو واحد لجميع المكلّفين، والحال أنّ هذه الفتوى لا يمكن تطبيقها من أي شخص، إذ لكل شخص حكم خاص به؟! والحاصل أنّه لم يفهم ما كان يريد المرحوم العلامة أن يبيّنه له.
في وقتها التفت إلى أنّ المرحوم العلامة كان يريد أن يبيّن له ما سيحصل معه من خلال هذه المطالب، وإلا فهو لا يطرح هذه المسألة اعتباطاً، إذ كان لديه إشراف على المستقبل وعلى المسائل. وهنا ستصير المسألة أكثر إشكالاً.
