
التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء
لماذا علينا أن نشتغل بالتكاليف الإلهية؟ وماذا ينبغي للإنسان أن يجعل الإنسان هدفه في الوصول إلى الكمال؟ وهل للتكاليف آثار تكوينية على المكلّف؟ وما هي تلك الآثار؟ وهل مجرّد الارتباط القلبي بالله دون العمل يكفي في تكامل الإنسان؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل ضرورة تهذيب النفس قبل التصدّي للعمل الاجتماعي، وأنّه لا يجوز التصدّي للفتيا من دون تهذيب أو ارتباط بالإمام عليه السلام
التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء
23يقول الإمام الصادق عليه السلام لا يجوز لإنسان أن يطرح نفسه لمقام الفتوى إلا أن يكون قد وصل إلى مرحلة بحيث يأخذ الحكم من الله مباشرة بسرّه ونفسه، الإمام يريد أن يقول: إما أن أكون أنا الذي أفتي أو شخص متّصل بي. وهذا هو كلام السيد الحداد! إذن مقام الفتوى يعني أن يطرح الإنسان نفسه.. والحال أنّنا رأينا ماذا هناك!
وبرهان من ربه؛ يعني ينبغي أن يكون لدى الإنسان برهان ودليل من قبل الله تعالى، إذا سئل يوم القيامة لماذا أفتيت؟ لا بد أن يكون لديه دليل؛ لكي لا يكون لله عليه حجّة. أما أنا فإن لم أكن قد تجاوزت أول مراتب تزكية النفس، ولا تزال رجلي غارقة في الرمال، فهل يمكنني أن أتصدّى للفتيا؟ قد يقال: سيدنا إذا لم تتصدّ للفتيا فماذا يفعل الناس؟ ما شأنك أنت والناس! فالناس لديهم إمام، وهو يعلم ماذا ينبغي أن يفعل بهم؟ من الذي أعطاك الولاية على الناس؟ من جعلك وكيلاً عن الناس وقيّماً عليهم؟ فكلّ شخص يعرف تكليفه! نحن ينبغي علينا أن نجلس جانباً ونترك المجال للإمام، فهو يعرف ماذا يفعل! فنحن الذين نمنعه من القيام بعمله، لا بسبب انشغاله! فالمسألة تختلف كثيراً! هل تعلمون لماذا لم يظهر الإمام؟ لأنّنا قلنا له لا حاجة لنا بك يا إمامنا، فنحن نقوم بالمهام، فلماذا تظهر؟ بل الأفضل لك أن تبقى في حالة الغيبة!
ما أقوله لكم ليس مزاحاً! فهذا الأمر مكنون في ضمائرنا وفي اللاوعي الذي لدينا، لا نظهره لأجل مصالح معيّنة! لكن لا يمكننا أن نخادع أنفسنا.. وسوف نقع في هكذا امتحان، وسنبتلى بألف اختبار موقعية.. نعم نقول للإمام يا ابن الحسن عجل على ظهورك، نحن بانتظارك! لكن عندما نبتلى بامتحان نرى أنّنا ننكر ما كنّا نقوله، ونقول أين ذكرنا هذا الأمر؟!
لقد سمعت بنفسي من شخص ـ الكل يعرفه ـ يقول إذا ظهر الإمام عليه السلام فسوف يفعل ما نفعله نحن تماماً! إذا كان الأمر كذلك فلماذا سيزاحم نفسه ويظهر؟! هل هذا انتظار للظهور؟!
قصّة الميرزا الشيرازي وكيفيّة تصدّيه للمرجعيّة
