انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

لماذا علينا أن نشتغل بالتكاليف الإلهية؟ وماذا ينبغي للإنسان أن يجعل الإنسان هدفه في الوصول إلى الكمال؟ وهل للتكاليف آثار تكوينية على المكلّف؟ وما هي تلك الآثار؟ وهل مجرّد الارتباط القلبي بالله دون العمل يكفي في تكامل الإنسان؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل ضرورة تهذيب النفس قبل التصدّي للعمل الاجتماعي، وأنّه لا يجوز التصدّي للفتيا من دون تهذيب أو ارتباط بالإمام عليه السلام

التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء

22
  • طبعاً تلك الأمور التي حصلت في ذلك الوقت ـ أنقل هذا الأمر للمرة الأولى ـ كانت تلك الأمور ممضاة في تلك الحدود التي حصلت فيها، ولكن كلام السيد الحداد كان حول الاستمرار بهذه النشاطات، والتي التفت إليها المرحوم العلامة مباشرة، وأنّ الأمور التي كانت تجري كانت على خلاف ما يعتقد، لذا انسحب من العمل بعد ذلك. وعندما ذهب إلى أستاذه السيد الحداد، قال له أيها السيد محمد حسين بما أنك لم تصل بعدُ إلى مرتبة التهذيب، وليس لنفسك اتصال مستقيم كما ينبغي بالولي الحي الإمام بقية الله أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.. كيف تجيز لنفسك أن تسير في هذا المجال الخطير جداً، والذي يشتمل على هذا القدر الكبير من الأهمية؟ هل التفت الآن إلى أنّ الواقع خلاف ما كنت تعتقد؟! هذا يعني أنّه ينبغي على الإنسان الذي يتصدّى لحمل المسؤوليات أن يكون قد وصل إلى مرحلة من التهذيب لا يختلف حاله عن حال وموقف إمام الزمان، بأن يكون يأخذ منه من جهة ويعطي من جهة أخرى، يبقى راسخا وواثقاً من أموره، لا أن يتكلّم اليوم بكلام وغداً بكلام آخر، وكل يوم أو كل سنة يتكلّم بكلام مختلف عن كلامه السابق، بل يبقى كلامه واحداً لا يتكثّر، ويقوم بفعل واحد لا أكثر، هذا هو الذي يكون قد وصل إلى مقام تهذيب النفس. 

  • التصدّي للفتيا بحاجة إلى تهذيب نفس واتصال بالإمام

  • وهكذا الأمر بالنسبة إلى المسائل الأكثر أهمية؛ كمسألة المرجعية والإفتاء، فهل تعتقدون بأنّه يمكن لأيّ شخص أن يفتي؟ وهل يمكن لأيّ إنسان أن يطرح نفسه للفتيا ويقول أيها الناس أنا الأعلم! تعالوا قلّدوني؟ كلا يا عزيزي! لا يحلّ الفتيا إلا لمن يستفتي من الله بصفاء سره وبرهان من ربّه في علانيته وظاهره۱. نعم، من الممكن أن يكون لدينا مجتهد ويأتي شخص ويقلّده، فهذا ليس مورد كلامنا، كلامنا هو في مقام الفتوى؛ أي في أنّ يظهر الإنسان نفسه للآخرين ويدعوهم لتقليده! هذا هو المراد. فقد يكون لدينا شخص مجتهد عادل وإن لم يصل بعد إلى مرحلة التهذيب، فيأتي شخص ويقول له أريد أن أقلّدك! يقول: تريد أن تقلّدني فافعل، هذا شأنك! فهذا أنا وهذا حكمي وفتواي، فإن أردت أن تقلّدني فافعل! فأنا ليس لديّ رسالة عملية ولا أيّ شيء آخر، وأنت المسؤول عن اختيارك هذا، وعليك أن تقدّم جواباً على ذلك يوم القيامة.. لكن من يأتي وينشر رسالة عملية، فهو يقول تعالوا أيها الناس وقلّدوني! هذا مقصوده.

    1. . مصباح الشريعة، ص ۱٦: قال الصادق عليه السلام: "لا يحِلُّ الفُتيا لِمَن لا يصطَفِى [يستَفتِى] مِن اللهِ تعالى بِصَفاءِ سِرِّه وإخلاصِ عَمَلِه وعلانِيَّةِ وبُرهانٍ مِن رَبِّهِ في كلِّ حالٍ". الحديث