انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

لماذا علينا أن نشتغل بالتكاليف الإلهية؟ وماذا ينبغي للإنسان أن يجعل الإنسان هدفه في الوصول إلى الكمال؟ وهل للتكاليف آثار تكوينية على المكلّف؟ وما هي تلك الآثار؟ وهل مجرّد الارتباط القلبي بالله دون العمل يكفي في تكامل الإنسان؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل ضرورة تهذيب النفس قبل التصدّي للعمل الاجتماعي، وأنّه لا يجوز التصدّي للفتيا من دون تهذيب أو ارتباط بالإمام عليه السلام

التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء

11
  • وقد ارتقى الكعبة يوماً وبسط مائدة شراب عليها، ومع ذلك يأتي هؤلاء ويقولون بأنّ رسول الله قد بشّر المسلمين به، وأنّ الإسلام سيبقى منيعاً وعزيزاً بوجوده. التفتّوا! هؤلاء هم أئمة العامة.

  • عبادة العبيد وعبادة التجّار 

  • ينبغي أن تكون العبادة بالشكل الذي أراده الله تعالى للإنسان، والتكاليف ينبغي أن تكون بحيث تحيي في الإنسان روح التكامل والتربية، وهذا الطريق منحصر بفرد فقط. نتصوّر بأنّ العبادات التي نقوم بها عبارة عن تكليف فقط، وأنّنا مجبورون في إطاعتها والقيام بها، وأنّه إذا لم نقم بها فسوف نبتلى بأمور معيّنة! هل حصل لنا حتى الآن أن نكون في حالة انتظار لحلول وقت الصلاة؟! هل حصل لنا أن نعدّ الأيام للذهاب إلى الحج؟ هل حصل لنا بعد انقضاء شهر رمضان أن نعدّ الأيام لدخول شهر رمضان القادم؟! لماذا لا نكون كذلك؟! السبب في ذلك هو الخطأ في فهمنا للتكاليف، فنحن نعتقد بأنّ ما نقوم به لأجل أنّ الله تعالى قد فرض علينا ذلك، فإن لم نأت بهذا الفعل اليوم فسوف نبتلى غداً بكذا وكذا.. إذا لم نصل ولم نصم ولم نخمّس ونزكّي وإذا لم نذهب إلى الحج فسوف يحصل لنا كذا. وكما يقول أمير المؤمنين عليه السلام: "تلك عبادة العبيد"۱، فالعبد الذي يطيع مولاه ليس عاشقاً لجمال سيده، بل يطيعه خوفاً من عقابه.. حيث كان العبيد سابقاً يخدمون بهذا الداعي، أما اليوم فالناس يخدمون طمعاً بالمال كموظفي المؤسسات والإدارات، فالذي يذهب إلى عمله كموظف إنّما يذهب عادة لأجل أن يحصل آخر الشهر على راتبه، لأجل ذلك فقط.. هذا نوع من أنواع التفكير، وهذا النوع لا يوجب لنا شيئاً على أعمالنا. يعني إذا فرضنا أنّ شخصاً ذهب إلى الحج وهو يحمل هذه النظرة، أو صام كذلك أو صلى الصلوات الخمسة على هذا الأساس، فلن يكون قد اكتسب من حجّه سوى أنّه سافر إلى مكّة والمدينة ومشى في شوارعهما، ولن يكون قد اكتسب من الصوم سوى بعض المنافع الظاهرية المترتبة على الصوم، التي هي عبارة عن نحافة البدن دون أن تتجاوزها إلى غيرها. أمير المؤمنين عليه السلام يقول بأنّ هذه العبادة لا تفيد شيئاً. وهناك قسم آخر أعلى من هذه المرتبة قليلاً؛ يعني ليس فيهم حالة الخوف، بل الذي يحكمهم حالة من الأمل، لكن أملهم مقتصر على المسائل الظاهرية فقط، لديهم أمل بالوصول إلى المنافع الظاهرية الأخروية، أملهم هو الوصول إلى نعم الله تعالى في ذاك العالم، وحيازة المنافع الظاهرية وتحصيل اللذائذ في ذاك العالم. فقد سمعوا بأنّ اللذائذ الموجودة في ذاك العالم أعلى بكثير من اللذائذ الموجودة في هذا العالم؛ فالفاكهة الموجودة هناك لها كيفية مختلفة، والمنافع الأخرى لها مظاهر مختلفة، والحور العين الموجودة هناك ليس لها وجود هنا، وكذا الجنات وأنهار العسل المصفى ـ. كلها أمور موجودة فعلاً في الجنة ـ (وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى)٢‌، فالموجود هناك لا نظير له في هذه الدنيا، وعليه فالطمع لتحصيل الالتذاذ النفساني هو الموجب لتحريكهم نحو العبادات، ومع ذلك يقول الإمام أمير المؤمنين بأنّه لا فائدة فيها أيضاً، "تلك عبادة التجّار".

    1. . الكافي، ج ٢، ص ۸٤.
    2. . سورة محمد، الآية ۱٥.