
التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء
لماذا علينا أن نشتغل بالتكاليف الإلهية؟ وماذا ينبغي للإنسان أن يجعل الإنسان هدفه في الوصول إلى الكمال؟ وهل للتكاليف آثار تكوينية على المكلّف؟ وما هي تلك الآثار؟ وهل مجرّد الارتباط القلبي بالله دون العمل يكفي في تكامل الإنسان؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى من قبيل ضرورة تهذيب النفس قبل التصدّي للعمل الاجتماعي، وأنّه لا يجوز التصدّي للفتيا من دون تهذيب أو ارتباط بالإمام عليه السلام
التكاليف الإلهية بنظر مدرسة العرفاء
10قصة الوليد بن يزيد واعتبار العامة أنّه من خلفاء النبي الاثني عشر
وبحسب قول أحد ولاة بني أمية واسمه الوليد بن يزيد، حيث كان قد سكر في ليلة وصلى وهو سكران صلاة الفجر بالناس أربع ركعات، وقال هل أزيدكم۱؟! وأهل العامة يعتبرونه من الذين بشّر بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم. باعتبار أنّه ورد في روايات متعدّدة عن السنة والشيعة بأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال مراراً بأنّ الأئمة من بعده اثني عشر، ومن تلك الروايات ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري الذي يقول فيها: الأئمة من بعدي اثنا عشر، ثم قال بصوت منخفض كلهم من قريش، وفي بعض الروايات ورد ذكر النبي أسماء الأئمة عليهم السلام٢.
وهؤلاء الأئمة بالنسبة إلى الشيعة مشخّصون؛ أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم إمام الزمان الحي. أما السنة فقد وقعوا في مشكلة كبيرة بسبب ذلك، فإن أرادوا كل من سمّي باسم خليفة رسول الله بدءاً من الخليفة الأول وانتهاءً بالمستعصم العباسي آخر خلفاء بني العباس الذي قتل على يد هولاكو، فعددهم يتجاوز الخمسين، لذا قاموا باختيار الاثني عشر من هؤلاء ـ يا عزيزي إذا أردت الاختيار فاختر بشكل صحيح ـ فاختاروا الخلفاء الأربعة الراشدين، وبعدهم معاوية ويزيد الذي قتل ابن رسول الله، فصاروا ستة، ثم اختاروا عمر بن عبد العزيز، ومروان، والمأمون وهارون، وجعلوا منهم الوليد هذا! وكان الوليد قد ذهب إلى المسجد في حالة سكر وصلى بهم صلاة الصبح أربع ركعات، فسألوه لماذا زدت في الصلاة، فقال: أشعر بحالة جيدة، وإن شئتم نصلي أكثر! فالله طلب منا ركعتين فقط، لكن نحن نصلي أكثر حتى لا يطلبنا بشيء.
ونقل عن هذا الرجل أنّه كان يشرب الخمر حتى كان يرمي بنفسه في حوض الخمر ليرتوي أكثر. وأيضاً ينقل أنّه تفاءل يوماً بالقرآن وخرجت هذه الآية (وخاب كل جبّار عنيد)٣، فقام ووضع القرآن على الحائط وصار يرميه بالسهام ويمزّقه ويقول:
تهددني بجبار عنيد *** فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر *** فقل يا رب مزقني الوليد٤ - يعني الوليد بن عقبة أخا عثمان لأمه، وكان عثمان ولاه الكوفة، وذكر الزمخشري وغيره أنه صلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا ثم قال: هل أزيدكم. (مرآة العقول، ج ٢٦، ص ۱٢٦).
- . الإنصاف في النصّ على الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام، ص ٣٠٠.
- . سورة إبراهيم، من الآية ۱٥.
- . الكامل في التاريخ، ابن الأثير، ج ٥، ص ٢٩۰.
