
العلاقة الزوجيّة
حقيقتها، أساسها، وتأثيرها في كمال الإنسان
ما هو الهدف من خلقة بدن الإنسان؟ لماذا جعل الله تعالى الذكورة والأنوثة في عالم الدنيا؟ لأيّ شيء وُضعت الأحكام الإسلاميّة؟ ما هو الهدف من تشريع الزواج في الإسلام؟ ما هي حقيقة الزواج في عالم القيامة؟ ما هو الأساس الذي تتكّئ عليه العلاقة الزوجيّة؟ ما هو التأثير السلبيّ للخلافات الزوجيّة على حياة الإنسان؟ ما هو دور المحبّة الزوجيّة في تعلّق الإنسان بالله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة الزوجيّة القائمة بين الرجل والمرأة.
العلاقة الزوجيّة
4فخلاصة المسألة أنّ الصفات الفاعليّة التي يتوفّر عليها الرجل ـ بصفته قوّة فاعليّة وعمّالة ـ ترتبط بالعوالم الواقعة بعد الملكوت [نزولاً]؛ وكذلك، فإنّ ما تمتلكه المرأة ـ باعتبار اتّصافها باللطافة والظرافة والجهة الانفعاليّة والقابلة ـ يتعلّق أيضًا بهيئتها وخصائصها في ما بعد عوالم الملكوت؛ لكن، حينما نرتقي من عالم الملكوت إلى أعلى، فإنّ نفس الإنسان وروحه لا تكون لها هناك أيّة صورة، حيث إنّ روحيهما [الرجل والمرأة] تنشأ من مصدر واحد، ثمّ تتنزّلان بعد ذلك إلى المراتب الدنيا؛ ومن هنا، بما أنّ الأحكام والأوامر الإسلاميّة تهدف إلى إيصال الإنسان إلى درجاته الكماليّة، دون الاقتصار فقط على الانهماك في المسائل الظاهريّة والانشغال بالأمور الدنيويّة، فإنّ هذه الأحكام قد أُعدّت وصيغت طبقًا لهذا الهدف؛ إذ حينما تُريد إحدى المؤسّسات [مثلاً] أن تُشيّد بنايةً، فإنّها تنظر أوّلاً إلى الإمكانيّات التي تتوفّر عليها، وإلى الشؤون التي تهتمّ بها، وإلى سعة دائرة عملها؛ وبناءً على ذلك، فإنّها تُحدّد عدد الغُرف، والقاعات، والسلالم، والطبقات، بحيث يكون ذلك الأساس الذي يوضع في أسفل البناية يتناسب مع الحاجات التي تهدف هذه المؤسّسة إلى تلبيتها. فإن كانت المؤسّسة كبيرة جدًّا، وتحتاج إلى ألف غرفة، وإلى بناية مؤلّفة من ثلاثين أو أربعين طابقًا، فإنّ مساحة الأرض التي يُعدّونها لا ينبغي أن تكون صالحة لطابقين أو ثلاثة طوابق فقط، بل يجب أن تصلح لبناء خمسين طابقًا؛ كما أنّ الأعمدة الحديديّة التي يجلبونها يجب أن تصلح لبناء من هذا الحجم؛ وهي تختلف عن الأعمدة المستُخدمة في هذا السقف؛ ولهذا، فإنّ القوانين والأنظمة التي يُعمل بها في تشييد هذه البناية يكون الهدف منها هو بلوغ تلك الغاية؛ أي أنّها قوانين تسعى لتشييد بناية ذات خمسين طابقًا، وليس بناية من طابقين.
الأحكام الإسلاميّة وُضعت للوصول بالإنسان إلى مرتبة الكمال
إنّ الأحكام الإسلاميّة والقوانين التي وضعها الشارع المقدّس للعلاقات الإنسانيّة، سواءً في دائرة المجتمع، أو العائلة تهدف إلى بلوغ تلك الدرجة [العالية] من الكمال، وليس لقضاء هذين اليومين من الدنيا [كيفما كان]؛ فهذه هي المسألة التي يتمحور حولها بحثنا؛ أي: إذا التفتنا إلى هذه المسألة، فإنّ العديد من الإشكالات والاعتراضات ستنحلّ، وستتحوّل هذه الاعتراضات إلى رضىً وسعادة وانشراح.
