انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العلاقة الزوجيّة

حقيقتها، أساسها، وتأثيرها في كمال الإنسان

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الهدف من خلقة بدن الإنسان؟ لماذا جعل الله تعالى الذكورة والأنوثة في عالم الدنيا؟ لأيّ شيء وُضعت الأحكام الإسلاميّة؟ ما هو الهدف من تشريع الزواج في الإسلام؟ ما هي حقيقة الزواج في عالم القيامة؟ ما هو الأساس الذي تتكّئ عليه العلاقة الزوجيّة؟ ما هو التأثير السلبيّ للخلافات الزوجيّة على حياة الإنسان؟ ما هو دور المحبّة الزوجيّة في تعلّق الإنسان بالله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة الزوجيّة القائمة بين الرجل والمرأة.

العلاقة الزوجيّة

3
  • فروح الإنسان ونفسه نشأت من المقام الربوبيّ للحقّ تعالى، ولها أصل هناك، لكنّها تقيّدت عند تنزّلها إلى هذا العالم بهذا البدن، حيث يتعيّن عليها أن تستخدمه كآلة فقط؛ نظير نجّار افتتح معملاً كبيرًا جدًّا، واشترى مجموعة من الأدوات والآلات المتعلّقة بالنجارة، وحينما يُهيّئ كلّ شيء، فإنّه وعوضًا عن أن يأتي بالموادّ اللازمة، ويستقبل الطلبات، ويشرع في العمل، فإنّه ينشغل باللعب بالفأس والمطرقة؛ فيأتي من الصباح إلى المساء، ويبدأ بالعبث بتلك الآلات، إلى أن يحلّ الليل، فيرجع إلى المنزل؛ وهكذا في اليوم التالي، يأتي إلى هناك، وينهمك في تثبيت البراغي والصواميل وفكّها؛ ثمّ يأتي مرّة أخرى في اليوم الذي بعده، ويقوم باختبار تلك الأدوات؛ وهكذا، يمرّ الشهر الأوّل والثاني، إلى أن تنقضي عدّة سنوات على هذا المصنع بما يتّصف به من عظمة وكبر، من دون أن تُصنع ولو طاولة واحدة؛ هل التفتّم؟! فهذا هو حالنا نحن في هذه الدنيا؛ أي: بدلاً عن أن نأتي إلى هذا العالم، ونستخدم هذا البدن كآلة وأداة، فإنّنا ننشغل به، وبتذهيبه وترصيعه وتزيينه، فنحصر توجّهنا بهذا الجسد وبالأمور المرتبطة بهذه الدنيا.

  • الذكورة والأنوثة مرتبطة ببقاء النسل في الدنيا ولا وجود لها في العوالم العلويّة

  • فكما ذكرنا سابقًا، فإنّ هذه المسألة مرتبطة باستمرار النسل وبقائه في هذه الدنيا؛ وأمّا إذا نظرنا إلى حقيقة الروح والنفس، فبما أنّها تفقد في المراتب العلويّة جهة الأنوثة والذكورة، فإنّه لا وجود هناك في عالم الملكوت للرجل والمرأة؛ لأنّ حقيقة النور وحقيقة النفس في ذلك العالم لا شكل لها؛ فمع أنّ الجهتين الفعليّة والانفعاليّة موجودتان هناك، لكنّهما مظهران متساويان من مظاهر الحقّ تعالى، بحيث تكون الإمكانات والقابليّات التي تتوفّر عليها جهة الفعليّة تتساوى من حيث السعة والضيق مع الإمكانات والقابليّات التي تمتلكها الجهة الانفعاليّة؛ أي: كما أنّ الكمال والرقيّ والسعة التي يتوفّر عليها كلّ اسم من أسماء الله تعالى يُحدث تأثيرًا في العوالم التي تحته، فإنّ كلّ اسم يقبل هذه الجهة الفعليّة يمتلك بدوره هذا الأثر بعينه؛ وهذه مسألة معقّدة جدًّا، ومن أسرار عالم الخلق، وقد تحدّثنا اليوم عن جملة واحدة منها من باب الإشارة فقط، على أن نُفصّل فيها ونكشف عنها أكثر في محلّه.