
العلاقة الزوجيّة
حقيقتها، أساسها، وتأثيرها في كمال الإنسان
ما هو الهدف من خلقة بدن الإنسان؟ لماذا جعل الله تعالى الذكورة والأنوثة في عالم الدنيا؟ لأيّ شيء وُضعت الأحكام الإسلاميّة؟ ما هو الهدف من تشريع الزواج في الإسلام؟ ما هي حقيقة الزواج في عالم القيامة؟ ما هو الأساس الذي تتكّئ عليه العلاقة الزوجيّة؟ ما هو التأثير السلبيّ للخلافات الزوجيّة على حياة الإنسان؟ ما هو دور المحبّة الزوجيّة في تعلّق الإنسان بالله تعالى؟ هي تساؤلات سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لإكمال حديثه عن العلاقة الزوجيّة القائمة بين الرجل والمرأة.
العلاقة الزوجيّة
16فهو محسوس للحواسّ، لكن، ليس كلّ واحد يشعر به؛ ومع ذلك، فهو موجود.
جمله ذرات عالم در نهان *** با تو میگویند روزان وشبان ما سمیعیم وبصیریم وهشیم *** با شما نامحرمان ما خامشیم (يقول: إنّ جميع ذرّات العالم تتحدّث معك ليلاً نهارًا بلسان خفيّ. (تقول): نحن نسمع ونرى ونعي، لكنّنا في نظركم أنتم الأجانب خامدون).
فجميع هذه الأمور موجودة، وآثارها واضحة؛ غاية الأمر، أنّه على الإنسان التدقيق أكثر، وممارسة المراقبة؛ فأصل الحياة وأساسها يتكّئ على الحبّ، حيث جرى التأكيد كثيرًا على هذه المسألة؛ فكلّما استطاع الإنسان إحكام هذا الأمر، توصّل إلى نتيجة أفضل.
المحبّة الزوجيّة تزيد تعلّق الإنسان بالله تعالى
قال لي أحد الرفقاء: «حينما تزوّجت، ومرّت مدّة معيّنة على زواجي، أتيت المرحوم العلاّمة، وقلت له: يا سيّدي، لقد وقعت في مشكلة؛ فقال لي: وأيّة مشكلة وقعت فيها؟ فأنت حللت مشاكلك للتوّ! فقلت له: لا، أشعر أنّ الحبّ الذي بدأت بالإحساس به تجاه زوجتي سيحجبني عن التعلّق بالله، وأنّ محبّتي لهذه الزوجة ستُؤدّي إلى منعي عن الارتباط به تعالى كما ينبغي؛ فقال لي المرحوم العلاّمة: اذهب لحال سبيلك أيّها السيّد! لقد جرى خداعك! اذهب، فقد تمّ الضحك على ذقنك! فكلّما ازدادت محبّتك [لزوجتك]، صار اتّصالك [بالله] أكثر، وزادت محبّتك لله تعالى قوّة وثباتًا!»؛ وهذه ليست مسألة [هزليّة]، بل إنّها من الحقائق التي لا يُمكن للإنسان إنكارها.
أجل، سنتحدّث في الأبحاث اللاحقة إن شاء الله تعالى عن أنّ هذه المحبّة وهذا التعلّق لا ينبغي أن يوقعا الإنسان في الانحراف عن الطريق، والخروج عن حدّ الاعتدال، وطرح بعض المسائل غير المنطقيّة، وغير العقلائيّة، وغير الشرعيّة، وغير الأخلاقيّة، والتخلّي عن المسائل الواقعيّة، والأمور التي تُرضي الله تعالى؛ لا، فالمحبّة لها مكانتها الخاصّة، والتكاليف والقوانين أيضًا لها مكانتها الخاصّة، بحيث إنّ نفس مراعاة هذه التكاليف ستُساهم في انطباع تلك المحبّة ورسوخها، لا أن تكون مجرّد محبّة عابرة ومؤقّتة؛ لكن بشرط أن يلتزم الطرفان بذلك؛ فهذا هو الأصل والأساس هنا. وحينئذ، كم ستقوم هذه المحبّة التي رسخت على هذه المسألة بدفع الإنسان إلى الأمام!
